لتبتسم بشر وقد إلتمعت عيناها وهي ترى هذا اليوم ..تتخيله كما لو كان حقيقيا أمامها..من يدرى..ربما كان هذا اليوم قريبا.....قريبا جدا.
********************
إقترب مؤيد من سيارته ليجد نبيل جالسا بها ينتظره..ليدخل إليها ثم ينطلق بها بهدوء..ليقول نبيل:
ها عملت إيه طمنى؟
قال مؤيد بوجه خال من التعبير:
قابلتها..
قال نبيل يستحثه قائلا:
ها وبعدين؟
إستدار مؤيد حول هذا الملف الدائرى متجها بسيارته إلى شقته ببرود..ولكن نبيل إستشعر به الألم الذى ينبض بقلبه..ليستحثه قائلا:
ها..إيه اللى حصل؟..ما تحكى يامؤيد.
قال مؤيد فى جمود:
زي ما توقعت..إتغيرت اوى عن زمان..مبقتش تشبه لين اللى حبيتها غير فى الملامح وبس..ل ا ..كلامها..نظرتها..كل ده إتغير يانبيل.
قال نبيل بهدوء:
وهتعمل إيه طيب..هنرجع فرنسا من تانى؟
قال مؤيد بحنق:
أرجع إزاي بس وأنا لسة مشفيتش غليلى منها..أرجع إزاي وأسيبها تحقق كل أحلامها وتبقى سعيدة كمان؟
لتقطر المرارة من فمه وهو يقول:
طب وأنا..وأحلامى معاها ..أحلامى اللى دمرتها كلها..حياتى اللى لخبطتها وسعادتى اللى حرمتنى منها..كل ده يبقى من غير تمن تدفعه وتكفر فيه عن ذنبها؟مستحيل طبعا..لازم أدفعها تمن كل ذنب أذنبته فى حقى..لازم اخليها تندم على كل حاجة عملتها معايا..لازم.
قال نبيل بقلق:
يعنى هتعمل إيه يامؤيد؟..فهمنى.
قال مؤيد بغموض:
هعمل اللى كان لازم أعمله من ٣ سنين وللأسف معملتوش..بس ملحوقة..أصبرى علية يالين..هانت وهتكونى بين إيدية وساعتها مش هرحمك.
ليقع قلب نبيل بين قدميه مع سماعه لكلمات مؤيد ونبرات صوته المتوعدة والتى لا توحى بالخير....أبدا.
********************
جلست لين على مقعد بشرفتها تتأمل سواد الليل أمامها..نظرت إلى السماء قليلا..إلى تلك النجوم التى تلألأت على صفحتها..لتقتحم ذاكرتها فجأة أحداث الماضى و كيف كانت تتشارك تلك الليالى مع مؤيد يعدون النجوم ويطلقون عليها الأسماء أيضا ..غشيت عيناها الدموع وهي تتذكر كم كانت سعيدة بذلك الوقت..كان مؤيد عطوفا محبا يمنحها الحب والحنان وتبادله مشاعره بسخاء..فحبهما كان من اول نظرة..رأته لأول مرة حين ذهبت مع أخيها وأختها لخطبة شاهيناز.
.فكان هو هناك..مؤيد إبن الزوج الاخير لوالدة شاهيناز..حاصرها بنظراته يوم الخطبة ثم بعدها طاردها بعشقه حتى إستسلمت كلية له ووافقت على الزواج..ليعيشا أجمل أيام العمر..يظلل العشق جنبات حياتهم..ويملأها بنفحات السعادة..حتى بدأ القلق يكتنف تلك الحياة مع تأخرهم بالإنجاب.
.طرقا جميع أبواب الأطباء..لا فائدة..ليس بهما أي مانع يحرمهما من الإنجاب ولكنه فقط النصيب..القدر..قدرهما أن يحرما من تلك النعمة..أربعة سنوات حاولا فيها المستحيل للإنجاب فلم يستطيعا..حتى.....
نفضت رأسها بقوة والدموع تتلألأ بعينيها ترفض الإستطراد فى ذكرياتها المريرة..ترفض كلية أن تستعيد ذلك الألم الذى يصيب قلبها كلما غاصت فى تلك الذكريات..زفرت بقوة..تتساءل لماذا ظهر أمامها ليثير فيها تلك الذكريات مجددا..لماذا عاد وعاد معه الشوق والحنين والألم..لماذا يتابع أخبارها؟وماذا يريد منها الآن؟
ألا يكفيها مانالها منه فى الماضى..ألا يكفيه ما آلت إليه بسببه؟حسنا..فليعد مجددا إلى حياتها ولن تهتم..ستتجنبه فقط..وإن حاول مضايقتها ستكون له بالمرصاد ..وستكيل له الصاع صاعين..وأبدا لن تضعف ولن ترحم..فلم تعد أبدا كما كانت بالماضى ولن تعود مجددا......أبدا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.