وادي النسيان

نُشر منذ 3 أشهر
حفظ
غلاف المقال

********************

كانت ترتب له الكوخ كعادتها..لتقع يديها على قميصه..مدت يدها تأخذه ..ترفعه إلى أنفها تشتم رائحته المميزة والتى يعبق بها هذا القميص الخاص به..إبتسمت وهي تتذكره البارحة وهو يرتديه ..كم كان وسيما به وهو واقفا تحت الشمس ..تلوح بشرته بأشعتها الحارقة..يمسك الفأس بيده يزرع الأرض.

.ثم يقف فيمسح عرق جبهته بكمه..ثم يعاود حرث الأرض بكل قوة..وكانت هي تتأمله من بعيد ، تتمنى فقط لو إقتربت منه..ولكن ما بين أمنية تحدوها وقيود تمنعها هي حائرة..أسيرة..تود لو تحطم تلك القيود..ولكن ماباليد حيلة.

إنقطعت الكهرباء فجأة لتترك جورية القميص بسرعة فأكثر ما تخشاه هو الظلام..لتتحسس الطاولة بقلق حتى وجدت الثقاب ..حاولت أن تشعل عودا..فلم تستطع ..حاولت مرارا وتكرارا حتى نجحت بالفعل..ولكن وقع منها عود الثقاب على هذا القميص ليشتعل بسرعة..حاولت أن تطفئه بغطاء جانبي فإشتعلت النيران أكثر..خشيت من ذلك الحريق الذى إنتشر بسرعة..لتندفع مغادرة الكوخ ولكنها تعثرت لتقع أرضا ويرتطم رأسها بقوة ثم لفها السواد الكامل.

*******************

كان فهد عائدا إلى الكوخ..ليرتاح قليلا..فأمامه اليوم عمل كثير وهو ينوى أن يكد ويكد حتى يستطيع إنهاء حرث قطعة الأرض الشمالية قبل مساء هذا اليوم..توقف فى مكانه حين رأى دخانا متصاعدا من الكوخ كاد أن يتجه إلى الإسطبل القريب لإحضار خرطوم المياه والإستنجاد بالجميع هناك لإطفاء هذا الحريق ولكنه لمح هذا الشال الملقى على المقعد خارج الكوخ..ليتعرف عليه على الفور ويدرك أنه الشال الخاص بها.

.ليرتجف قلبه ا عليها..إنها بالداخل والكوخ يحترق..ربما أصابها مكروها..ليسرع بإقتحام الكوخ دون تفكير لتقع عينيه عليها على الفور ..مغشيا عليها ومسجاة على الأرض..أسرع يحملها إلى الخارج ..يهرول بها إلى المنزل القريب..حيث إستقبلتهم جليلة بجزع ..صرخ بها أن تحضر العطر بسرعة..ثم نظر إلى وجه جورية الشاحب بجزع يربت بيده على وجنتها وهو يقول بهلع:
فوقى ياجورى..فوقى ياحبيبتى..عشان خاطرى فوقى..انا مقدرش أعيش من غيرك.

جاءت جليلة ومعها العطر وجاء معها عزيز الذى راقب ما يحدث بقلب واجف ..لينثر فهد العطر على رسغه ويقربه من أنفها ..ليتجعد انفها قليلا..مشيرا إلى أنها على وشك الإستيقاظ..زفر فهد براحة وعيون جورية البنية تنفلج ببطئ..لتراه وتقول بضعف:
فهد.
إبتسم فهد بينما أغروقت عيناه بالدموع قائلا:
قلب فهد وعمره كله.
تجمد الجد تماما وأصابت جليلة الدهشة..بينما إتسعت عينا جورية بذهول..وهي تقول:
إنت قلت إيه؟

تأملها بعشق قائلا:
قلت اللى خبيته جوة قلبى بقالى سنة بحالها..كنت مستنى أعرف أنا مين..وأصلى إيه..بس الظاهر إنه مش باين إنى هفتكر حاجة..وبصراحة اكتر وبعد إحساسى النهاردة..و إنك كان ممكن تضيعى منى..مش مستعد أضيع ثانية واحدة من غير ما أقولك أد إيه بحبك.
أغروقت عينا جورية بالدموع وهي تقول:
أنا كمان بح...

هدر صوت جدها بإسمها يمنعها من الإستطراد فى إعترافها بعشقه..لينتبه فهد إلى وجود جدها..وينهض ببطئ ناظرا إليه فى ترقب..بينما إعتدلت جورى جالسة ناظرة إليه بوجل ليقترب الجد منهما ينقل بصره بين الإثنين بملامح خالية من التعبير..حتى توقف أمامهما تماما..ليقول بهدوء موجها حديثه إلى فهد قائلا:
وتفتكر آخرة الحب ده إيه يافهد؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق