نظر إليها فى برود لا يعكس مشاعره المضطربة وهو يسأل نفسه كل تلك الأسئلة..ماالذى حدث له؟..منذ عاد إلى منزله من جديد وهو يشعر بأنه ليس خالد نصار الذى يعرفه..أصبح داخله فارغا..وكأنه ليس هو..هناك شخصا آخر بعقله وقلبه يرغب بالصراخ عاليا..يطالب بالخروج والتعبير عن نفسه..شخص لا يهوى التجارة ولا الأعمال..بل شخص يهوى التأمل والغوص فى الطبيعة..
ربما يظهر قاسى القلب بارد النبضات ولكن بداخله طفل صغير يحتاج فقط إلى الأمان والإهتمام والحب..شخص لم يجد ما يحتاجه بين جوانب شركته الكبيرة..ولا بين جنبات منزله الواسع متعدد الحجرات ولا بداخل زوجته..بل وجد راحته داخل أحلامه مع تلك الفتاة التى تثير كيانه وشغفه..تشعره بقوة الحياة..ليعقد حاجبيه وهو يتذكر تلك الكاتبة التى تدعى جورية.
.إن بها بعض ملامح بطلة أحلامه الغامضة..نفس الشعر ولكن لونه يختلف قليلا..نفس البشرة ..الطول ..القوام..ربما هذا ماجذبه إليها اليوم وأرسل تلك القشعريرة فى جسده..وسارع نبضاته وهو بجوارها..أو ربما هو جسدها الرقيق الذى حمله بسرعة حين أغشي عليها.. وما أثاره عطرها الرقيق المميز فى حواسه أو ربما هي رقة جسدها الصغير بين يديه.
.أو هو صوتها الملائكي النبرات والذى جذبه بقوة ليصبح أسيرا له..لا يدرى حقا ماالذى جذبه إليها ولكنه يدرك بالتأكيد أنها تبدو مألوفة لديه بشكل يثير الإضطراب..أفاق من أفكاره على صوت شاهيناز وهي تقول بحدة:
ماترد علية..خالد جوزى راح فين؟
نظر إليها قائلا ببرود:
أنا موجود..لسة زي ماأنا..وقبل ما تبتدى الإسطوانة المشروخة بتاعة كل مرة على إنى بطلت أحبك وإنى أهملتك والكلام الفارغ ده عن إنى مشغول بواحدة تانية فأحب أوفر عليكى كل ده وأقولك إن دى كلها اوهام فى دماغك ملهاش أي أساس من الصحة.
.حابة تصدقى براحتك.. مش حابة إنتى حرة..بس ياريت تبطلى تفكرى فى الكلام الفارغ ده وبدل ما تحطينى تحت عنيكى وتاخدى بالك من تصرفاتى..خدى بالك من تصرفاتك إنتى ..وحطى بنتك تحت عنيكى وإهتمى بيها..لإن إهمالك ليها بدأ يعصبنى..وإهتمامك بشغلك وحفلاتك مبقاش مخليكى فاضية لحد غير نفسك.
كادت ان تعترض وقد ظهر الحنق على ملامحها..ليشير إليها بالصمت وهو يقول بصرامة:
كلمة زيادة وانتى اللى هتندمى بجد.. لإنى بجد مريت بيوم صعب ومش هكون مسئول دلوقتى عن رد فعلى .
صمتت وقد ظهرت عروق جبهتها غضبا وإزدادت قتامة عيونها الدخانيتين..ليقول بهدوء:
انا داخل الحمام وياريت لما أخرج تكونى فكرتى كويس فى الكلام اللى أنا قلته ..ده لو حابة بجد نكمل مع بعض عشان خاطر ريم.
ليتجه إلى الحمام ويدلف إليه مغلقا بابه بهدوء..لتزفر شاهيناز بقوة وهي تقول بغضب:
ريم ..ريم..ريم..عارفة إن الحاجة الوحيدة اللى مخلياك مكمل معايا هي ريم..ولولا كدة أنا كنت.....
لتصمت وقد جزعت من تلك الكلمات التى كادت ان تفلت من بين شفتيها لتواريها داخل صدرها بقوة..وهي تقول بحسرة:
لو كانت حياتى مشت زي ما انا عايزة ..مكنتش هبقى واقفة دلوقتى مذلولة ليك ياخالد يانصار..بس مش شاهيناز حسان اللى تخسر حربها أدام حد..ومش شاهيناز حسان اللى تنذل ومتاخدش بتارها..أصبر علية ياخالد..بس ألاقيه من تانى.. وهتشوف أنا ممكن أعمل فيك إيه..صدقنى ساعتها هتتمنى أكمل معاك وانا اللى هرفض..والمفاجاة اللى محضرهالك هت ك فى مق000تل..أصبر بس وهتشوف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.