إقتربت من وجهه تلاحظ ا فى رأسه ..مدت يدها لتلمس ال ولكن يدها تجمدت فى الهواء..وهي تراه قد فتح عينيه فجأة يطالعها..أخفضت يدها..وقد تخضب وجهها بحمرة الخجل..لا تستطيع إبعاد ناظريها عن عينيه الساحرتين واللتان تنافسان فى لونهما زرقة السماء الصافية..تجذبها عيناه بقوة خاصة وهو ينظر إليها الآن بحيرة..لتبتلع ريقها بصعوبة وهي تقول:
صباح الخير.
إعتدل قليلا فى جلسته ليظهر الألم على ملامحه..ثم إختفى ما إن إستوى جالسا..وهو يقول:
إنتى الدكتورة النفسية اللى قالولى إنها هتابع حالتى ؟
هزت رأسها نفيا قائلة بإرتباك:
لأ..مش أنا.
إزداد إنعقاد حاجبيه وهو يقول بحيرة:
لما إنتى مش الدكتورة الجديدة..أمال حضرتك تبقى مين؟
نظرت إليه لا تدرى ماذا تقول..ليشع الأمل فى عينيه وهو يقول بلهفة:
إنتى حد من أهلى..صح؟
أصابتها لهفته بالألم فى قلبها..هل يشعر بالوحدة؟هل يفتقد أن يكون له عائلة تحتوى حيرته وخوفه من ماض أسدل السواد ستاره عليه؟هل يشتاق إلى عائلة لا يتذكرها؟ربما حقا هذا ما يشعر به الآن..أفاقت من شرودها على صوته يستحثها قائلا:
من فضلك قوليلى إنتى مين؟طمنينى.
نظرت إلى عمق عينيه تشعر بعذابه فيهما..بحيرته وإرتباكه وشعوره القوي بالضياع فى خضم ذلك الفراغ الأسود الذى يحيط بعقله..لتتخذ قرارها..ربما كان قرارا متسرعا وغير محسوب بالمرة..ربما قلب جدها الدنيا وأقعدها لإتخاذها مثل هذا القرار..ولكن بداخلها تشعر بأن ما تفعله هو القرار الأصوب فى حياتها.
.قلبها يخبرها بذلك..لتقول بهدوء وبنبرات ثابتة:
يمكن مفيش بينا قرابة ويمكن دى أول مرة اشوفك فيها فى حياتى..وإنت أكيد متعرفنيش زي ما أنا كمان معرفش عنك حاجة ..بس قلبى بيقوللى إنك إنسان كويس وحد ممكن أثق فيه..وأنا قلبى عمره ماكذب علية..وعشان كدة هعرض عليك عرض.
نظر إليها فى حيرة..لتستطرد قائلة:
تيجى تشتغل و تعيش معانا فى المزرعة..أنا عايشة فيها مع جدى عزيز وخالتى جليلة وشوية عمال ..لو ترضى ممكن تعتبرنا زي عيلتك لغاية ما ترجعلك الذاكرة..وساعتها تبقى ترجع لعيلتك.
نظر إليها بشك قائلا:
وإنتى هتعملى كدة ليه؟هتستفيدى إيه يعنى؟
قالت بحيرة:
مش عارفة..صدقنى أنا مش هستفيد حاجة غير إنى أساعد واحد مريض..غريبة يمكن..أنا نفسى مستغربة نفسى بس حاسة انى لازم أعمل كدة.
نظر إلى عيونها فى حيرة للحظات قبل أن يقول بهدوء:
طيب ممكن أسألك سؤال تانى؟
أومأت برأسها إيجابا دون أن تنطق بكلمة ليستطرد قائلا:
ليه بتعملى المعروف ده مع حد متعرفيهوش؟
قالت برقة :
هو مش معروف أوى يعنى..إحنا مزرعتنا صغيرة وفى حتة بعيدة عن العمران..يعنى ممكن تمل فيها بسرعة..بس هدوءها ده ممكن يكون سبب لرجوع الذاكرة ليك..أما عن أسبابى ..فصدقنى أنا نفسى معرفهاش..يمكن لإنك بتفكرنى بنفسى..بلحظة فى طفولتى مات فيها بابايا ومامتى.
.وحسيت إنى وحيدة وضايعة من غير حد..ولولا جدي اللى أخدنى فى ه وراعانى أنا كنت ضعت فعلا..وإنت كمان دلوقتى ومن غير ذاكرة زي طفل صغير محتاج إيد تقف جنبك وتساندك..تحسسك إنك مش لوحدك..ولغاية ماترجعلك الذاكرة دى..هكون أنا وجدى الإيد دى..ها..إيه رأيك؟
أطرق مجهول الهوية هذا رأسه يفكر فى كلماتها ..ليرفع إليها وجهه بعد لحظات وقد إنفرجت أساريره يهز رأسه موافقا..لتنفرج أساريرها بدورها وهي تنهض قائلة بحماس قائلة:
أنا إسمى جورية الفيومى على فكرة..وهاجى آخدك بكرة الصبح على المزرعة..بس لازم نسميك .
لتفكر وهي تقضم إصبعها بيدها بطريقة محببة قائلة:
ياترى إيه الإسم اللى ممكن يناسبك؟
لتصمت للحظة قبل أن تلمع عيناها قائلة:
فهد..إسمك فهد..لايق كتير عليك.
إبتسم موافقا بصمت لتمد يدها إليه قائلة :
إتفقنا ..سلام مؤقت يافهد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.