********************
ذهبت جورية إلى المستشفى فوجدته هناك..أخبرها أنه لم يكن يتوقع عودتها فإبتسمت مخبرة إياه أنها حين تعد لا تخلف وعودها أبدا..ليتأمل إبتسامتها الرقيقة فيبتسم لها بدوره وفى إبتسامته ضاعت هي كلية..غرقت فى بسمته تلك والتى إمتدت إلى عينيه الجميلتين فسحرت قلبها ورسمت بداخله طلاسم إحتارت فى تفسيرها..تعثر وكاد أن يقع فأسندته بكل قوتها..وهنا وفى تلك اللحظة ..مثلما تشابكت أيديهم..تشابكت نبضات قلبهم.
.ففى تلك اللحظة بالذات والتى إلتقت فيها العيون..أدرك كليهما أن مصيره إرتبط بالآخر وأن ما يحدث بينهما هو شئ فريد..فروحيهما تستكينان فقط بسماع نبض الآخر والذى يصل إلى مسامعهما بكل وضوح..تطرق قلبيهما بقوة دقاته..لتستكين إبتسامة راحة على ثغريهما ويتجهان إلى خارج المستشفى ولدى كل منهما يقين بأنه لم يعد روحا تائهة وحيدة..بل صار هناك من يؤنس وحدته ويطمئن تلك الروح..ربما للأبد..أو هكذا كانت تظن.
********************
.....فى داخل المزرعة.....
كانت تعلم أن جدها لن يرتاح لذلك الغريب على الفور..وأنها ستجد صعوبة فى إقناعه بأنه ليس بسئ أبدا ..ولكن ما حدث كان عكس توقعاتها تماما..فمنذ اللحظة الأولى لوصولهم إلى المزرعة وإلتقاء جدها بفهد..وجدها يبدو مرتاحا لهذا الضيف الجديد..وكأنه قد توسم فيه الطيبة والرجولة وحسن الخلق..وإزداد إعجابا به مع مرور الأيام..
فلم يكن فهد أبدا برجل كسول فما إن سكن فى هذا الكوخ بجوار المنزل والذى أعدته له جورية بنفسها وجعلته رائعا حقا..حتى نهض فى اليوم التالى باكرا ليشمر عن ساعديه ويعرض على الجد رغبته فى العمل مع بقية العاملين بالمزرعة..مظهرا قوة وجلدا وصبرا..ورغم طلب الجد منه الراحة كي تلتئم كل جراحه إلا أنه أبى قائلا أن جراحه بسيطة وقد إلتأمت بالفعل..
وأن دواءه هو العمل حتى لا تشغله أفكاره السوداء وحيرته من صفحة ماضيه البيضاء..ليثبت لجدها أنه حقا رجل يعتمد عليه..وليس هذا فقط بل صار صديق جدها الذى يشاركه فى لياليه لعبته المفضلة..الشطرنج..يظهر ذكاءا بلا حدود فى تعلمها بسرعة بل والتفوق على جدها بها وكأنه يلعبها منذ الصغر.
كانت جورية سعيدة للغاية بوجود فهد فى مزرعتهم..وإندماجه السريع..خاصة مع جدها ..فقد أضفى فهد على المزرعة جوا رائعا..فلم تعد أبدا مملة كما كانت..كانت تقف بالساعات تعد الطعام مع خالتها جليلة فقط كي يأكل منه فهد..تعد الكوخ كل يوم وتضع فراشه فى الشمس فقط كي يرتاح فهد..تفكر وتفكر فى أشياء تشغله بالمساء فقط كي لا يمل فهد..وفى لياليها تمسك أوراقها تكتب فقط عن فهد......
لتدرك ذات ليلة أن فهد قد أصبح محور حياتها..وأنها قد وقعت فى غرامه..تتساءل دائما هل وقع فى عشقها بدوره؟أم أنها مجرد فتاة عادية بالنسبة إليه؟لطالما عاملها بأدب وإحترام..لم يصدر عنه أبدا ما يوحى بالإعجاب بها..ربما هي مرة واحدة ضبطته يتأملها خلسة..ولكن غير ذلك لم ترى منه أبدا أنها تثير إعجابه..أو إهتمامه بأي شكل من الأشكال..حتى كان هذا اليوم الذى إكتشفت فيه مشاعره........
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.