وادي النسيان

نُشر منذ 3 أشهر
حفظ
غلاف المقال

********************

نفضت جورية غطائها ونهضت من سريرها فالنوم خاصم عينيها وجافاها مع تلك ال ة التى أصابتها اليوم..كانت تدرك أنها يوما ما ستجده من جديد..ستسأله لماذا تخلى عنها وما الذى فعلته ليكون جزاؤها الهجران دون سبب..كان لديها أمل أن يكون لديه سبب مقنع لإبتعاده عنها..وأنها ستسامحه ويكملان قصة عشقهما الأبدي كما أخبرها بالماضى.

...وبالفعل كان اللقاء ولكنه لقاء مرير..صادم..فلم تكن تتوقع أبدا أن يظهر لها كرجل متزوج ولديه طفلة..لم تكن تتوقع أن يغير إسمه..أم أن هذا هو إسمه الحقيقى؟هل أراد أن يعيش تجربة مختلفة فإدعى ما إدعاه وقتها؟أم أن هناك خبايا تظلل حياته؟زفرت بقوة..أيا كان ماحدث بالماضى فقد كان وهما .

.سرابا لا بد أن تنساه وتكمل حياتها وهي على يقين بأنه إنتهى من حياتها للأبد..وأن الحياة يجب أن تستمر..ربما قلبها مجروحا بقوة وجروحه تنزف ولكنها ستضمد جراحه بنفسها وستستعيد روحها الضائعة..وستنسى بالتأكيد هذا الرجل..خالد نصار......كم يختلف كلية عن هذا الرجل الذى أحبته ومنحته كيانها بالكامل..فهد..هكذا منحته هي الإسم..وهكذا تتذكره..وسيم..حنون..عطوف..

رائع بكل معنى الكلمة وليس تلك الكتلة الباردة خالية المشاعر والتى ظهرت فى كل تصرفاته وكلماته اليوم..إقتربت من ذلك البورتريه المجاور لسريرها والذى رسمته لفهد فى الوادى فى ذلك اليوم الذى إعترفت فيه لنفسها بحبه..تتأمل ملامحه بشوق..بحنين إلى تلك الأيام التى كانت تعيشها معه..تلك السعادة التى كانت تغمرها بذلك الوقت..لتتدفق الذكريات إلى عقلها..تتجسد أمامها......منذ اليوم الأول للقاءها به..وياله من لقاء.....

الفصل الخامس
قل للحواجز و المسافات فلتفرقي بيننا
كأنها تتآمر سرا بعد غيابك لأزداد تعلقا
كيف تموت ذكراك و قد أخذت لب الفؤاد
أتسلم روح وتينها معقود بين أضلع الآخر؟
بين أجفان عيني أخبئك صورة لا تتزحزح
كيف أنساك وأنت تجول في كل الخلايا
أودعتك للخلاق يحفظك عسانا يوم نسعد...
بقلم...نور محمد
************

إقتربت جورية من سرير هذا المريض الذى تتحدث عنه جميع العاملات بالمستشفى..لقد سمعتهن يتحدثن عن وسامته التى تخطف الأنظار وعيونه التى بزرقة السماء وحالته الغريية تلك..فقد نجا من حادث طائرة..بإصابات بسيطة برأسه وقدمه..ولكنه أفاق لا يتذكر شيئا عن نفسه ولا حتى إسمه..لتطلق عليه الممرضات إسم الوسيم المجهول.

لا تدرى جورية لما إنتابها الفضول لرؤية هذا المريض بعد ماسمعته من هؤلاء الممرضات..ولما لم ترحل على الفور بعد تسليم الهدايا للمرضى فى هذا اليوم الذى تقصد فيه جورية المستشفى لبث البهجة فى نفوس المرضى بتقديم بعض الدعم المعنوي والمادي لهم..لا تدرى لما أخذتها قدماها إليه؟ بالفعل..هي حقا لا تدرى.

توقفت جورية أمام سرير هذا المريض تماما..لتراه لأول مرة..نائما مستكينا..تأملته بخجل .. إنه وسيم حقا ..يستحق فعلا كل مايقال عنه..ولكن ليس هذا ماجذبها إليه فحسب..وإنما نسيانه ماضيه هو ما شغلها حقا وأثار شفقتها..فهي لا تتخيل أن ينسى شخص ما ماضيه..ذكرياته..إسمه وأحباؤه..لا تتخيل أن تصحوا هي يوما لا تتذكر جدها عزيز أو خالتها جليلة..أو فرستها مهرة..لا تتخيل هذا مطلقا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق