عبث باسم الحب ٢

نُشر منذ 3 أشهر
حفظ
غلاف المقال

تعالت ضحكات رهف عالية حتى جلست أرضًا غير قادرة على السيطرة على أقدامها لتظل ثابتة، استغل مروان الفرصة لينهض مسرعًا وفي لحظات كان يُحيط بها ويدفع جسده تجاهها حتى اضطرها للرجوع للخلف فأصبحت هي متسطحة أرضًا وهو يُطل عليها دون أن يمسها، ثم إنحنى بوجهه نحو اذنها يهمس بنبرة رجولية مغمورة بعبث لا ينتهي:
-هو أنا قولت إني هشكرك بأدب أوي يعني؟!

****
في المنطقة الشعبية التي يقطن بها والدا رهف...
تحديدًا في المقهى التي تتوسط الشارع العمومي والتي يقضي بها "عماد" والد رهف أوقات ليست بقليلة بعد أن ينتهي من عمله ليقضي على الفراغ الذي يستوطن حياته..

كان عماد يشرب كوب الشاي وهو يطالع الشارع والمارين أمامه بلا هدف، لمح بطرف عيناه أصدقاء اللعين المدعو أحمد يجلسون على الطاولة المجاورة له، ولكنه لم يعطهم أي اهتمام منذ جلوسهم...ولكن حديثهم التالي ســ,,ـــــرق منه رغمًا عنه خيطًا غليظًا من الاهتمام، حيث احدهم كان يسأل بقية الجالسين:
-محدش شاف الواد أحمد من قريب ولا إيه يا رجالة؟

فأجابه آخر نافيًا في لامبالاة:
-لأ خالص، هو بقاله فترة مختفي في شغله اللي سافرله دا.صـ,,ـدرت ضحكة ساخرة عن صديق ثالث قبل أن يتشدق غير مراعيًا حتى كونهم بمنتصف الشارع يستمع مَن يستمع لهم:
-مختفي في شغله برضو ولا بيهرب من البت اللي أسمها غادة دي.هز واحد منهم رأسه بضحكة متهـ,ـكمة مشابهه، فيما عقد الآخر بين حاجبيه وراح يتسائل:

-غادة مين؟؟رد الأول بصوت أجش وهو يتلقط كوب الشاي الذي يشربه:
-غادة البت اللي مروان إتجوزها.إتسعت عينا "محمود" مرددًا دون تصديق وقد اعتدل في جلسته منتبهًا للحديث الشيق الذي لم يكن سوى خوض في عِرض احد اصدقائهم:
-بتهرج؟ أحمد ماشي مع مرات مروان؟اومأ مؤكدًا وكأنه شيء أكثر من عادي:
-أيوه ياض أنت مكنتش تعرف ولا إيه؟

فنفى برأسه مسرعًا يتابع تساؤلاته الفضولية:
-لأ محدش قالي قبل كدا، طب وازاي مروان ماقفشهمش؟أردف الآخر وقد إلتوت شفتاه والمكر ينضح من بؤبؤي عينيه:
-أنت عارف أحمد مش سهل ابدًا، وبعدين هو مروان فاضي أصلًا من العروسة الجديدة.-دا أحمد دا ربنا يعينه على المهلبية اللي في دماغه وربنا.

تمتم بها "محمود" وهو يضـ,ـرب كفًا على كف ومن ثم أخذ يردد وهو يهز رأسه لا يصدق تلك الدائرة الغير منتهية التي رسمها القدر لجميعهم، ولا يدري حتى ما النقطة والمغزى التي تدور حولها، ولكنه متأكد أنها لن تنتهي نهاية عادية على الإطلاق...!

تابع الآخر بعدها بنبرة شيطانية وهو يربت على كتف محمود يحسد أحمد على حياته التي ما هي إلا مكمن للشياطين والذنوب :
-دا واحد بيحب يلقط رزق من هنا وهنا ومش سايب للملل فرصة في حياته.

فيما نهض عماد من مقعده يسير بخطى متجمدة ثقيلة وقد كانت صدمته لا توازيها صدمة، يخشى أن تتوه رهف وتتلطخ في المتاهات السوداء التي تحتل حياة مروان...
بل يخشى أكثر أن يكون مروان بحد ذاته هو المتاهة بالنسبة لرهف، أن يكون وجوده في حياتها فخ كبير سيبتلعها وعقاب من القدر يتربض لها، وليس عوض بعد شقاء كما ظنوا..!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق