جزء من كلامه كانت تصدقه وبقوة، فهي لم تصدق كيف أُغلقت صفحة الماضي المُلطخة، حتى تأتي هذه الفضيحة لتفتح تلك الصفحة مجددًا مُذكرة الناس بكل شيء، وحينها لن ينقذها أحد من أن تكون علكة مرة أخرى على ألسنتهم..!ولكنها أيضًا لن تستطع قتـ,ـل علاقتها بمروان في مهدها، لذا إنتفض عقلها بحثًا عن مسار صحيح للتفكير تستطع فيه إنقاذ علاقتها بمروان وتحجيم الشر الذي ينبثق من أحمد تجاهما.
.وخرجت حروفها متلبسة ثوب الفخ الذي يود إبتلاعه:
انا عارفة إنه تقل عليك في الضــ,,ـــــرب شوية، أصل مروان إيده تقيلة.نجحت في استفزاز الرجولة داخله وفك لجام البرود الذي كان يفرضه على أعصــ,,ـابه في تعامله معها، فخرجت اجابته مشحونة بالغضــ,,ـب:
-انتي هبلة هو مين دا اللي تقل عليا في الضــ,,ـــــرب، هو ماعرفش ولا عمره يعرف يتقل عليا، أنا اللي ظبطت التقرير وأنا اللي كنت سايبه بس يديني ضــ,,ـــــربتين بمزاجي عشان القضية تبقى على مقاسه.
شيء من الراحة غمر دواخل رهف، فصـ,,ـدرت عنها تنهيدة قصيرة غير مسموعة قبل أن تتمتم ببرود مشمئز شابه ما يتلبسه:
-متتصلش بيا تاني أحسنلك، أنت واحد مريض ولازم تتعالج.سمعت جملته المطلية بغضــ,,ـب باردة نيرانه:
-تمام أوي، أنا هاوريكي بقا المريض دا هيعمل إيه يا رهف.
-في ستين داهية.غمغمت بها في غل وهي تغلق الخط، ثم أمسكت الهاتف تتأكد أن المكالمة قد تسجلت، ثم زفرت في راحة بعد أن تأكدت، لا تدري متى يغادر ظل أحمد وماضيه حياتهما، متى تخلو صورة حياتهما الجديدة من شوائب عبثه الذي لا ينتهي؛ عبث باسم الحب..!
نهضت تسير في الغرفة دون هدف، وحديث صامت يدور بعقلها عن فكرة إخبارها لمروان من عدمه، وكعادة الظروف تحشرها دائمًا بين اختيارين لا تستطع الإقدام على نيران أيًا منهما بسهولة، فقط تتحــ,,ـــــرق بين أطراف ألسنة تلك النيران..فهي إن أخبرت مروان ربما يُحركه غضــ,,ـبه نحو بلاء جديد لا يحسب حسابه، وإن لم تخبره ربما يفعل أحمد أي شيء وتُفضح تلك المكالمة وحينها سيسقط بلاء غضــ,,ـب مروان على رأسها هي.
.!رفعت رأسها لأعلى تهمس متوسلة مشتتة:
-يارب أعمل إيه أنا تعبت.وكأن الإشارة الإلهية جاءتها سريعًا متمثلة في حضور مروان الذي بدأ يطرق بهدوء باب المنزل، فتحركت رهف مسرعة لتفتح الباب ..
دلف مروان بخطى مرهقة يلقي السلام تلقائيًا:
-السلام عليكم.-وعليكم السلام.جلس مروان على الأريكة في إنهاك يُحرك أكتافه بملامح مشدودة قائلًا بوهن:
-تعبان أوي النهارده كان في ضغط شغل.تنحنحت رهف تحاول استرجاع نبرتها وتعبيراتها العادية حتى لا تثير شكه لحين أن تقرر ماذا ستفعل:
-طب أحضرلك تتغدا عشان لو عايز تدخل تريح؟!اومأ مروان مؤكدًا برأسه:
-اه ياريت يا حبيبتي.
ولكن قبل أن تتحرك رهف كان يقبـ,ـض على يدها برفق يجذبها نحوه وهو يسألها عاقدًا ما بين حاجبيه:
-مالك يا غزالة؟هزت كتفاها بلامبالاة زائفة لم تخدعه ولو ثانية:
-مالي؟ منا عادي اهوه.فهز مروان رأسه نافيًا ثم أشار بيده لوجهها الذي يحفظ اختلاجاته ويشعر بما يتوارى خلفها:
-لأ مش عادي، حاسس إن في حاجة وأنتي كتماها في قلبك.رفعت رهف حاجبيها معًا بصدمة مصطنعة وبراءة:
-أنا ؟ لا ابدًا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.