-اخرس يا كلب، أنت كداب.أخرج أحمد هاتفه من جيبه بسرعة، وفتح على بعض الرسائل بينه وبين رهف، ثم قال:
-مش بنتك رقمها اوله ٢٣ واخره ٤٠ ؟ وآدي الرسايل بينا اهي.وتحولت نبرته لدرامية بحتة تحمل تهكمًا صريحًا مرير وهو يستطرد مقلدًا صوت رهف وبدأ يقرأ رسائل عشوائية بينهما:
-بحبك يا أحمد والله وعمري ما هبعد عنك.
ثم ضحك بصوت مسموع قاصدًا دون مرح، واستأنف:
-امال انتي دلوقتي عملتي إيه؟ واخده اجازة مني؟غمامة سوداء حلت على عيني عماد الذي أمسك بقلبه يتأوه بصوت خفيض خاصةً وهو يسمع بعض الهمهمــ,,ـات من العريس وأهله في الخلف، وكل حرف كان يخرج من أحمد كان يطعــ,,ـــــن فيه بسـ,ـكين بارد بلا رحمة.
وحين لمح أحمد عماد وقد تحرك من الشرفة وبالطبع توقع أنه سينزل له، تحرك مسرعًا لينزل من أعلى السيارة وركبها هو وصديقه ثم بدأ ينطلق متحركًا بالسيارة وهو يصيح في زهو والانتصار الوهمي يتشعب بين ثناياه:
-الف مبروك يا عرووووسة.
كانت رهف في الأعلى في حالة يرثى لها، حالة متفاقمة ما بين الصدمة والألم الرهيب، ألم لأول مرة تختبره؛ كل خلية فيها تأن بوجع الغدر، ومرارة الفضيحة وعلقم الاستغفال.. لم تكن علاقتها بأحمد سوى وهم، سراب مشت هي خلفه مصدقة مشاعر المراهقة اللعينة ونست كل شيء سواها، نست ثقة والديها، ونست أنها تضع ثقتها بغريب، وتعجلت بالبحث عن الحب ووضعته في موضع شريك العمر متناسية أنه قدر ونصيب وتوقيت محدد من الله.
وبعدها في ظل مغادرة العريس وأهله ونظراتهم التي كانت بمثابة خـ,ـناجر مسـ,ـمومة ترشق بمنتصف قلوبهم، صعد عماد خائر القوى مُستهلك نفسيًا لأبعد حد، ركض نحو رهف يصفعها بعشوائية دون توقف جاذبًا اياها من خصلاتها بعـ,ـنف شديد يلقيها أرضًا أسفل أقدامه بينما والدتها تلطم خديها في فزع شديد من كل ما يحدث، ورهف مغمضة العينين مستسلمة تبكي بصوت مكتوم فقط.
عادت رهف من تلك الذكرى المقيتة تمسح دمعة ساخنة فرت متحررة من بين أهدابها، وقد عادت تلك المرارة بحلقها وكأنها تعيش ذلك اليوم من جديد..
ذلك اليوم الذي كان من صنع يديها، يوم لم تتوقع قط أن تعيشه وأن تجعل والدها يعيشه، كان عقاب مُهلك لا قدرة لها على احتماله، وكان حفرة سقطت فيها مُزهقة الأنفاس..!
اقتربت من مروان وتلقائيًا وجدت نفسها تدفـ,ـن نفسها بين أحضانه، أحضانه التي صارت الملاذ الوحيد من وحشة الأيام وقساوتها، والبلسم الذي هدئ من إلتهاب جراحها.
****
بعد مرور حوالي شهر...
شهر كانت رهف تلتزم فيه بالخصام الزائف مع مروان، لتشعره بتأنيب الضمير لكتمانه السبب الوهمي الذي تظن أنه تزوجها من أجله، ولكنها في الحقيقة لم تكن تشعر بالغدر منه، والأسباب الواقعية تحط بينها وبين الحزن الذي من المفترض أن تشعر به فتذيب إياه ببطء...
وهو الآخر طيلة الشهر كان في قوقعة من العزلة يحاول فيها معالجة تلك الشروخ التي أحدثتها فيه الأيام.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.