-الف سلامة عليكي يا غزالة، طب إيه اللي خلاكي تدوخي أنتي ما أكلتيش؟هزت رأسها نافية وأخبرته في خفوت:
-الله يسلمك، لأ أكلت والله.ازداد قلقه تربعًا على عرش قلبه الموشوم بعــ,,ـــــشقها، وتابع اسئلته التي لم تكن غايتها سوى اجابة تسكن حالة الهرج والمرج التي تسود بين ضلوعه:
-امال إيه اللي حصل، والكلام دا أول مرة يحصل ولا حصل قبل كدا ؟أرادت تهدئة قلقه فردت في تلقائية:
-لا متقلقش دا لسه أول مرة من شوية.ازداد انعقاد ما بين حاجبيه وهو يردد مستنكرًا كلمتها:
-من شوية؟!أمسك هاتفها ليفتح سجل المكالمــ,,ـات ويرى وقت المكالمة، فتفاجئ أنها ظلت فاقدة للوعي لمدة عشرون دقيقة، تعالى صياح قلبه بالقلق عليها ورفع عيناه مصدومًا مستنكرًا:
-بقالك تلت ساعة مرمية الرمية دي؟ أحنا لازم نروح نشوف دكتور.
هزت رهف رأسها نافية بسرعة، ثم أمسكت كف يده تربت عليه في حنو وراحت تستطرد في هدوء محاولة إثناءه عما يقول:
-مفيش داعي نروح حتة يا مروان صدقني أنا هبقى كويسة.ولكنه لم يرضخ بل واصل في نبرة حازمة:
-أنتي مش قادرة تنزلي طيب أجيبلك دكتور البيت هنا ؟أدركت أنه لم يترك لها طريق مفتوح للوصول لعقله سوى بالرضوخ والموافقة، فأومأت موافقة على مضض وهي تزفر أنفاسها:
-لأ يا مروان أنا هقوم أغير هدومي.وبالفعل بدأت تنهض في بطء نوعًا ما، فنهض مروان معها وهو يسندها خشية من نيل ذلك الدوار منها من جديد، وما إن كادت تتحرك حتى سألها بتلقائية:
-أجي أساعدك؟عاد وجهها ينبض بالخجل بعد أن شحب شحوب الأموات، ثم تمتمت مستنكرة بشدة:
-لا مش للدرجادي.ثم رمقته بطرف عينيها متابعة بنبرة ذات مغزى:
-وبعدين أنا تعبانة نبطل وقاحة بقا شوية.فلتت من حصار وجوم وجه القلِق ابتسامة مشاكسة وهو يتشدق بنبرة رجولية ماكرة مغلفة بالبراءة:
-لأ متفهمنيش صح، يوه قصدي متفهمنيش غلط، أنا هساعدك بأدب وعد.إرتسمت ابتسامة باهتة لم تكن زاهية كطبيعتها وأردفت تجاريه:
-لا يا سيدي شكرًا أنت مساعداتك كلها بقلة أدب.-أنا يابنتي؟تمتم بها مروان ببراءة زائفة وهو يضحك، مراقبًا إياها وهي تبادله ضحكة خافتة هي الاخرر و تتجه بهدوء وبطء نحو غرفتهم وتدخل مغلقة باب الغرفة خلفها.
****
في الشقة التي تقطن بها غادة...
توجهت غادة نحو الباب لتفتح للطارق الذي لم يكن سوى والدها الذي استدعته بشكل عاجل وضروري حتى دبت بالقلق بين حنايا عقله وروحه، وما إن دلف حتى إرتمت بين أحضانه بسرعة تضم نفسها له بقوة تود زرع شعور أنها تفتقد الأمان والحنان في هذا المنزل بقلب الأب داخله علها تزيح صخرة العقل القاسية التي تقف بمنتصف الطريق آبية السماح لها أن تفعل كل ما تود فعله في استسلام شنيع من قلب أب قلق.
أبعدها "فايز" عن أحضانه برفق، ثم بدأ يطالع قسمــ,,ـات وجهها التي حرصت غادة أن تكون خالية من أي نور ينم عن أي سلام نفسي، بل جعلتها ملتوية وكأن الحزن شقق أطرافها شقًا بهجومه الضاري المستمر والذي لم يكن بسبب احد بالطبع سوى "مروان"..سألها فايز مستفسرًا بنبرة لم تخلو من القلق:
-مالك يا غادة حصل إيه ؟فأجابت في اندفاع وأعصــ,,ـاب مهتاجة:
-حصل إيه، قول ماحصلش إيه يا بابا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.