عبث باسم الحب ٢

نُشر منذ 3 أشهر
حفظ
غلاف المقال

ابتلعت ريقها واجابت وتلك الرعشة التي تصرخ بالقلق مازالت تفرق بين حروفها:
-ساعتها كنت منزله صورة ليا على الواتساب، بس كانت بالحجاب والله وآآ...-شافها ازاي لما هي كانت بالحجاب؟قاطعها بقسمــ,,ـات يحتلها التجـ,ـهم وكلمــ,,ـات مثلها مشدودة في حدة كسن سيف، فازداد توترها وهي تتابع قائلة:
-مهو أنا ساعتها كنت لابسة بونيه مش طرحة.إتسعت حدقتاه في إنفعال مُخيف قبل أن يهدر فيها بقسـ,ـوة موبخًا:

-وهو البونيه حجاب؟ مين اللي فهمك كدا؟ الحجاب يا هانم مايبينش منك أي حاجة لا رقبتك ولا خصلة من شعرك.فاعترفت في نبرة مكتومة نافذة من الصبر:
-قولتلك اني كنت عبيطة وغلطت في حاجات كتير وكنت مأمناله.فسألها متهكمًا بمرارة:
-إيه علاقة إنك مأمناله بأنك تسمحيله يتخطى الحدود اللي ربنا أمرك بيها ؟

هزت كتفاها دون أن تنظر له، وبكل الإرهاق الروحي الذي يمزقها غمغمت تتمنى لو تبتلعها الظلــ,,ـمة في دوامة من فقدان الوعي لتنهي كل هذا:
-غلطت، انا انسانة مش ملاك.لم يجد مروان ما يجيب به سوى هزة من رأسه ثم تحرك مغادرًا من أمامها ولم ينطق بكلمة اخرى لا يجد ما يعبر به عما يجيش بصـ,,ـدره دون أن يؤذيها أكثر، فيكفيها الجروح التي لم تلتئم من الماضي تاركة خلفها ندبات بليغة...!

****
بعد فترة....

إنتهت رهف من تحضير الغداء في حالة مُريبة من الصمت الذي تناثر بينهما بعد التدخل الكارثي من "أحمد" والذي فجر شحنات سلبية بينهما، كلاهما يشعرا أن هنالك حواجز رماها ذاك الأحمد بشظايا كلمــ,,ـاته الخبيثة..
نهض مروان ليجلس على الطاولة، يتناول غدائه معها دون كلمة واحدة، تنتظرها هي ولوعة الانتظار تُلهبها...
كانت مترقبة مترصدة لكل شيء يصـ,,ـدر عن مروان؛ تنتظر أي شيء يُسكن تلك اللوعة داخها، تنتظر رد فعل مخالف لذلك الصمت المستفز..!

أنهى مروان طعامه ونهض مغادرًا الطاولة، متمسكًا بهذا القناع الجامد الصامت، فلم تجد رهف مفر من قطع خيط ذلك الصمت بكلمــ,,ـاتها الأجشة التي شابهت مقص حاد:
-أنا عايزه ارجع.توقف مروان مكانه وكلمتها جمدته، ثم استدار في اداء بطيء وكأنه يستوعب جملتها، ثم أنذرت عيناه بعاصفة لازالت في مهدها ولكنها تهدد بالظهور حين سألها في لهجة حادة مستنكرة:

-يعني إيه عايزه ترجعي؟إرتفعت نواقيس الخطر داخل رهف تحذرها من الإنغماس في تيار جديد من غـ,ـضبه هي ليست في حالة استعداد له بتاتًا، فتلجلجت وهي تخبره متراجعة:
-ماما وحشتني!فالتوت شفتاه في استنكار ساخر:
-أنتي ناسيه إن عندك بيت ولا إيه ؟!صمتت رهف تدرك ضعف حجتها، فازداد ضغط مروان بغية معرفة السبب الحقيقية:
-خليكي صريحة معايا.

تنفست بصوت مسموع، وكأنها تحاول وزن خطوتها التالية في ساحة مشتعلة، ثم قالت مستجمعة كل إنش متناثر من الشجاعة والجمود داخلها:
-أنا حاسه إن أحنا مش هنقدر نكمل مع بعض.عقد مروان ما بين حاجبيه في صمت بملامح جامدة صلبة لا تستطع اختراقها لقراءة رد فعله، ثم هز رأسه بمعنى "ثم؟" فأكملت هي بصوت مبحوح:
- أنا مش هقدر أستحمل وأعيش بالطريقة دي، وحاسه إن حياتنا مش هتستقر ابدًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق