بالساعة التاسعة مساءا، فُتح باب القصر الداخلي وطـل منه سليمان بطلته المثيرة، مرتديا حلية كحلية اللون، وقميص ابيض ناصع، خصلاته السوداء المصففة بعناية، كل شئيا فيه كان علي اكمل وجه، صـف إحدي الحراس السيارة امام الباب اخيرا، فهبط سليمان درجات السلم التي تفصل بينه وبين السيارة، ثم ركـب السيارة متجها بها نحو منزل ‘ حسان رشـدي ‘
تبعه بعد ذلك بنصف ساعة تقريبا، عابد ثم واجد، فالاثنان معزومان علي الحفل ايضا، كلا منهم غادر بسيارة مختلفة، بوقت مختلف، فلا شئ يجمعهم قـط، حتي في صفاتهم الوجدانية ..
بمنتصف الطريق تذكر سليمان شيئا هاماً، هل سيدخل الحفل فارغ الايدين ؟ فـ لا بـد من هدية يدخل بها، ما الذي قـد يشتريه لـ حسان يفي بالغرض ؟ تذكر ما يحبه حسان فقرر مع اول محل يجده يبيع ما ابتغاه سيقف عنده، ليشتري الهدية ..
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_الفصل الثاني .
.. ! عطـر ! ..
‘ ك المسك انتي والعنبر .. كالخمر والميسر، تزهليني بقربك وعند بعدك أَرْجف ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .توقفت سيارته عند اول محل عطور قابله، فالمعروف عن حسان والشائع عنه انه مهتم بــ اقتناء قنينات العطر دوما، ما يجد منها وما قَدم، رغم تفاوت الأيام الا انه لم ينسي بعد تلك العادة التي يملكها حسان، هبط من السيارة وتوقف بطوله الفارع امام المحل، الذي كُتب علي يافطته
‘ BeSSan’s PerFume ‘
توجه بخطواته نحز المحل، فتح بابه الزجاجي ودخل، فوجد روائح العطور تملئ المكان، استنشق نفسا عميقا من الروائح بإنتشاء ثم زفره، جال بنظره في المكان فلمح خلف طاولة مكتب صغيرة تقف فتاة علي مقعد وتضبط بعض القنينات علي رف زجاجي، تعطيه ظهرها وتعمل بنشاط وأنتباه بالغ حتي انها لم تشعر به عند دخوله، اقترب منها قليلا وهو يتنحنح
انفزعت الفتاة عندما سمعت صوته والتفتت ترمقه بفزع فالتوت قدميها الاثنتين ببعضهم البعض، اختل توازنها أثـر ذلك واهتز جسدها معلنا عن اقتراب سقوطها، عندما لمح ذلك اقترب سليمان منها سريعا وأحال يده بين جسدها وبين الأرض، ومع تماسكه لجسدها ومنع جسدها من السقوط ابتلعت الفتاة صرخة كادت تنفلت منها، توقف الزمن عند هنا لثانية حتي رفعت عيونها الفيروزتين له، حينها ايضا توقف الزمن مرة اخري، لكن عنده هو فقط، فتح فمه مشدوها وهو يراقب عيونها الفيروزتين اللأتان اصطدما بعينيه، وخصلات شعرها النية الفاتحة تسقط علي جفن عيونها فتمنع عينيه من التمتع بهما، كأنه غرق فيها !
حيث لم يرفع عينيه او ترمش جفنيه منذ ان سقطت عينيه عليها
أول من فاق من تلك الحالة هي، فتنحنحت وهي تنزع نفسها من بين ذراعيه، اخذت لحظات حتي استعادت جأشها، ثم هتفت بنبرتها العملية:-
_شكرا لحضرتك جدا
فاق اخيرا من تطلعه لها الغير مهذب علي حديثها، فنظف حلقه وأعاد الثبات لنبراته:-
_عفوا .. علي اية !نقل ابصاره بتوتر نحو قنينات العطر و:-
_انا عايز ازازة برفان رجالي لو سمحتي
توجهت نحو إحدي الرفوف:-
_عايز حضرتك ماركة معينة ؟فكر قليلا قبل ان يتوجه بخطواته نحو نفس الرف الذي توجهت هي له وهو يقول:-
_تسمحيلي اختار بنفسي ؟اؤمات بحسنا بكل رحب، فراح هو يبحث بين القنينات عن مبتغاه، وسط تحديقها به، كان سليمان طويل جدا، وهذة صفة تميزه في بعض الاحيان وتعيقه في احيان اخري، ملامحه كأنها منحوتة، ملامح رجولية شرقية ربما تكون عادية، لكنها فيها لمحة من التميز، له كاريزما خاصة هي التي تجعل العيون تتعلق به، نظرات عينيه في بعض الاحيان ولبعض الاشخاص تكون أسـرة، لـذا اذا طالع احدهم ونظراته رائقة .
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.