كانت سوزان في غرفتها تقف امام صورة لزوجها وتطالعه بحزن جَلي، كان السيد عبد الحميد شامخا دوما في وقفته، بطوله الفارع وجسده العريض، وقد اكتسب سليمان منه تلك الصفات، بالاضافة لبعض القسوة في بعض الأحيان، قالت بنبرة خافتة متألمة:-
_قولتلك الحرب هتقوم مصدقتنيش، اوعي تكون مقتنع بالسكون اللي في البيت دا ؟!
دا السكون اللي بعده هتيجي عواصف ياعبد الحميد، واجد عينيه فيها نــ,,ـــــار مش قادر يخبيها، باللي انت عملته ولا حد هيقدر يطفيها، وسليمان مش هيقدر يقف في وشه علشان مش بنفس آذيته، سليمان ميقدرش يعور لحمه ياعبد الحميد، سليمان يعرف يحميه بس
أتنهدت وهي تتابع:-
_واجد مفكر انه لو قدر يثبت عدم جداره سليمان، وقتها الورثة هتتقسم بطريقة احسن، ميعرفش ان القسمة عمرها ما هتتغير، وان لو سليمان ماثبتش جدارته هو بس اللي هيتأذي
وضعت يدها علي قلبها:-
_قلبي وجعني اوي ياعبد الحميد، لسة الحقيقة المّرة واجعة قلبي، معرفاش كيف لدلوقتي سامحت منال علي عملتها ؟! معرفش كيف قادرة احس بنَفّسها معايا في البيت وهي سبب خراب حياتنا، معرفش اصلا اذا كانت فعلا ندمانة زي ما قالت ولا كدابة ؟ بس اللي اعرفه ان لو سليمان عرف اللي عملته هي. ها ومش هيكتفي بكدة وبس
. . . * . . .
صـف سليمان سيارته أمام محل العطور الخاص بها، بعدما قد قرر بألا يفعل ويأتي، وجد نفسه يصف السيارة أمام المحل، لا يعلم سبب شعوره هذا، لكنه يريد ان يراها مرة أُخري، يطالع عينيها الفيروزتين بكل تروي وتمهل حتي يشبع من التطلع فيهما، ربما بعد دقيقة يشبع او بعد سنة ! فصدقاً التطلع لـ عيونها بلمعانهم الغريب يمنحك شعوراً بالزهول من جمال خلق الله
ترجل من السيارة وتوجه نحو باب الدخول، وقف أمامه بتردد، يسأل بداخل نفسه ‘ يدخل ام لا ؟! ‘
فكرة ان يأتي ويغادر دون ان يراها لم يستحسنها، فوجد نفسه يدفع باب الدخول الزجاجي ويدخل، فغمرته رائحة العطر النفاذة .. المعتادة
استنشق منها نفساً عميقاً واطلقه بتمهل، كانت هي في ذلك الحين بالمخزن، وهو عبارة عن غرفة صغيرة تصنع فيها عطورها وتحتفظ بالاخريات، بعيدا عن الغرفة الاساسية لـ العرض، عندما سمعت صوت دخول أحدهم تركت ما بيدها وتوجهت لـ الخارج، فتحت الباب وخرجت فأصطدمت نظراتها به، توسعت عيونها زهولا لمجيئه، رمقها بنظراته من رأسها الي أخمص قدميها كانت ترتدي كما الأمس فستان ربيع الألوان يلائم بشرتها البيضاء الناصعة، لكن غيرت تسريحة شعرها حيث جمعته ك ‘ كحكة ‘ كبيرة بمنتصف رأسها بطريقة عشوائية، يعمل علي ثبوتها قلم رصاص طويل، ابتسم بداخله لجمال طلتها البريئة الممزوجة بالتدلل
اقتربت منه وهي تهدف بمرح:-
_بالسرعة دي وحشتك عطوري ؟أبتسم بدون شعور وهو يري بسمتها الناصعة أمامه، وأردف:-
_مقدرتش أنام من شوقي ليها
وكان يقصدها هي بعبارته، فلا يستطيع الكذب علي نفسه ويقول بأن تلك الفتاة لا تُؤثر به، حينها سيكون مخادعاً لنفسه وهو لم يعتاد ان يُخادع نفسه ابدا
مـدت يدها له:-
_كنت بعمل تركيبة جديدة، شـم كدا
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.