بعد تلك السهرة اللطيفة، عادا الزوجين الي القصر ومعهم ابنهم أدهم، وجدوا سليمان ينتظرهم في بهو المنزل وهو يقرأ في إحدي اوراق ملفاته، عندما لمحهم اغلق الملف ونظر لهم، نهض عن مقعده متوجها لهم
سليمان:-
_شرفتوا والله
واجد بنبرة ساخرة:-
_ياتري الباشا مستنينا لية ؟ مفكر نفسك بقيت كبيرنا فعلا ولازم تطمن علينا ولا اية !نطق سليمان وهو يتجاهل النبرة الساخرة التي في حديث الاخر:-
_بعيدا عن اني فعلا كبيركم …
تطلت الي ما في يـد سلمي من حقائب عـدة:-
_انا عايز أسأل سلمي ازاي تسحب من حسابها سبع تلاف جنية من غير ما تقولي
حاوط واجد كتفي زوجته وهو يرد:-
_اديك قولت، حسابها يعني فلوسي وبالتالي فلوسها
سليمان بنبرة باردة وهو يشير براسه يمينا ويسارا:-
_تـوء، مش فلوسك، كلمة فلوسك دي كانت زمان، ايام ما مكنش في حساب، لكن دلوقتي كل قرش هيتصرف انا لازم اعرف راح فين وجبتوا بيه أية
واجد بنبرة بدأت في التعالي قليلا:-
_دا انت بتحلم ومصدق أحلامك بقي، اوعي تكون مفكر نفسك بما انك ليك النسبة الاكبر انك كبيرنا وليك حق تدخل في حساباتنا
سليمان بنبرة حادة:-
_ايوة ليا حق طول ما انا المسئول عن كل الفلوس والأملاك دي، وانا اللي هتأذي لو نقصت ومعرفتش اعوضها، ايوة ليا حق علشان الباشا حضرتك مبتعملش بتمن الفلوس حتي، انا لو قست مجهودك باللي مراتك مشترياه دا، فهقسط تمنه علي شهرين وأكتر، انت بتروح مكتبك تنام، مش هاين عليك تشتغل حتي، وفي الاخر عايز تقبــ,,ـــــض وتصرف براحتك !
يابجاحتك ياخي
انقض واجد علي سليمان يمسكه من ياقة قميصه البيتي وهو ينطق بعنــ,,ـــــفوان وغ*ضب:-
_انا اللي بجح ولا انت اللي بجح ؟ انت اللي كوشت علي كله وبقيت مفكر نفسك سليمان باشا الاصلي، باصص في سبع تلاف جنية وفي جيبك بس مليارات !
تجمع الجميع علي صوتهم العالي، سلمي التي كانت ما زالت بجوار واجد، تدخلت لتفض بينهم، لكنها لم تستطيع، حيث نفض سليمان يـد زوجها بعيدا عنه، وقام هو بقلب الحال وامسكه من ياقته وهو يصرخ:-
_ما انت كمان في أيدك نفس المليارات دي، باصص في اللي في ايدي لية ؟ عينك مش شايفة غيرهم لية ؟ علشان زايد عنك شوية ! اشتغل معايا وهات زيهم واكتر مش تروح تنام علي مكتبك بـ هـم زي النسوان
لكمه واجد بقوة وهو يصرخ:-
_علشان كل اللي في ايدك دا كان لازم يبقي ملكي، انا الكبير مش أنت
سليمان وهو يلمس مكان اللكمة بسخرية:-
_الكبير كبير بمقامه مش بسنه
واجد بنبرة نــ,,ـــــارية:-
_عايزني اشتغل ؟ انا هشتغل ياسليمان ومش هسكت غير لما شغلي دا يوقعك ويجيب اخرك انت ومجموعة سليمان، ووريني هتقف بعدها ازاي ؟
تركه سليمان وتوجه لـ الدرج ليصعده وهو ينطق بسخرية:-
_أعلي ما في خيلك .. اعمله
اقتربت سلمي من واجد، كادت تلمس كتفه الا انه انتفض مبتعدا عنها، متوجها نحو باب القصر لـ الخروج وهو ينطق بنبرة فائرة:-
_ورحمة ابويا وابوك ياسليمان ما سايبك، وربي لاجيبك الارض
وبقيت الوجوه تنظر لبعضها بقلة حيلة وتمعض، والوجع علي أحوال الاحفاد بداخل قلب سوزان يزداد تدريجيا فـ تدريجيا
. . . * . . .مـرت أيام الأسبوع حتي وصلت ليوم الخميس بسرعة لـ الغاية، لم يـري فيهم سليمان .. بيسان مرة أُخري لكن هذا لايمنع أنها لا تغيب عن باله قـط، كانت اعماله في تزايد، وانشغالاته تتكاثر، تدافعت عليه التعاقدات والصفقات حتي بلغت منتهاها، فلم يعـد في يومه وقتاً لـ المرح، ما زال واجد لا يعمل بشركات سليمان، لكن ما زال تفكيره وتخطيطه يعمل ولا يهدأ، يوم الخميس كان من المفترض أنه يوم حفل زفاف شقيقه ناني التي تُدعي ‘ أنجي ‘، لـذا في منزل بيسان بذلك الوقت الذي كان بالسادسة عصرا، كانت تقف أمام مرآتها تتزين بأدولت التجميل التي هي حقا في غني عنها، بينما هي تتكحل بالكحل الاسود، ارتفع رنين هاتفها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.