. قد تتعلق عيني الشخص بتلك النظرات الي أبـد الدهر، خصلات شعره البنية الفاتحة، حتي خصلات ذقنه المنبتة قليلا كانت بنية، ملابسه كانت تدل علي مدي ثراءه، رائحة عطره التي تنبعث منه تدل كذلك علي مدي ذلك الثراء، فذلك النوع من العطور هي لا تأتي به في محلها لغلاء سعره، كادت تكمل تفحصها له، لكن التفاف جسده لها لـ يناظرها اوقفها عن ذلك، فجالت ببصرها نحو إحدي الاماكن كي لا يعرف انها كانت تجحظ عيونها فيه منذ قليل، لا تعلم انه شعر بها وبمراقبتها منذ البداية، مـد يده بقنينة العطر لها وهو يهتف:-
_عايز الازازة دي
اخذتها منه وهي تساله بعدم تصديق:-
_بجد ؟أل متعجبا:-
_هو فيها حاجة ؟
أجابته بنبرة سريعة:-
_لا طبعا مش قصدي يافندم
صمتت لفنية قبل ان تتابع الحديث بثرثرة:-
_انا اصلي مصدومة انك اخترتها وفي مليون نوع عطر تاني غيرها من ماركات عالمية، دا البرفيوم اللي حضرتك حاطة فرنسي اصلي لشركة ‘ G dal ‘ اعتقد تمنها بالتقدير يوصل لـ 15 ألف جنية، فأنك تاخد ازازة متعديش الـ 500 جنية دا صدمني
بعيدا عن ثرثرتها الكثيرة التي اندفعت في وجهه مرة واحدة، هو تمتع لمراقبته لحركات يدها ووجها وهي تتحدث بتلك السرعة والانفعال، وجد نفسه بلا سـبب يبتسم، عندما لمحت هي ابتسامته نظرت للارض بخجل، لم يـدوم طويلا حيث سرعان ما رفعت عيونها لتقول بحماس:-
_تعرف اني انا اللي عاملة تركيبة العطر دي بنفسي علشان كدا مصدومة انك اخترتها، اصلي انا بعمل تركيبات كتير ومحدش بيعرف بيها خالص، واللي بيعرف مش بتعجبه إلا ناس قليلة طبعا
قالت اخر جملة بشفاء مزمومة بضيق، فوجد نفسه يقول سريعا ليراضيها:-
_مش كل الناس زوقها راقي علشان تعجبهم تركيباتك
بيسان بعيون لامعة أثر عبارته المجاملة لها:-
_فعلا ؟
ابتسم مجيبا عليها بصدق:-
_فعلا ..مـد يـده بالقنينة لها مرة اخري:-
_ممكن تاخديها بقي وتلفيهالي لفة تنفع لـ مناسبة عيـد ميلاد
اخذتها منه وتوجهت لـ الجهة الاخري من المكتب، اخرجت مجلد بنفسجي اللون وراحت تلف الهدية بطريقة راقية، كانت تقوم بعملها بتركيز لكن رغم ذلك لم تمنع نفسها من سؤاله:-
_عيد ميلادك مين ؟ اخوك ولا صاحبك ولا….قاطعها بكلمة واحدة خرجت بدون ملامح متأثرة:-
_عدوي .. عدوي الوحيد كمان
توسعت عيونها بزهول لما قاله، حتي انها تركت ما بيدها وعادت ترجع له مرة اخري وهي تقول بحماس:-
_انا اول ما شوفتك قولت انك حد اوبه برضوا، انت اكيد من الناس اللي عندها اعداء وبتاع وبتمشي بسلاح .. صح ؟كل ما قالته .. قالته بثانية واحدة بحديث متلاحق، حتي انه شعر ان انفاسه هو التي تروح لكثرة الحديث، توسعت عيونه بزهول من فـرط ثرثرة تلك الفتاة واندفاعها، لم يكاد يفوق من زهوله حتي تابعت هي:-
_لو معاك سلاح ورهوني بليز، ارجوك .. ارجوك
تابعت حديثها بـزم بسيط في شفتيها مما اعطاها مظهر طفولي لم يستطيع هو ان يتجاهله، فوجد نفسه يخرج من حزام بنطاله الـ سلاح ويريه لها بالفعل، لمعت بعيونها الاثارة وهي تلمح المسدس بين يديه، كادت تلمسه وهي تقول بسعادة:-
_الله .. دا مسدس بجد، هو انت ظابط ولا حرامي ولا قتال .ة ؟ابعد المسدس عنها وهو ينطق بتحذير:-
_دا ممنوع اللمس
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.