وتين

نُشر منذ 4 أشهر
حفظ
غلاف المقال

لكن بعيدًا عنهما، في ركن معتم من القصر، كانت فريدة تراقب بصمت، وعيناها تحملان مزيجًا من الغيرة والعزم… وكأنها تخطط لشيء لن يترك لتين مجالًا للشعور بالأمان طويلًا....
الفصل 12
في الجناح الشرقي للقصر، ظل عثمان يراقب من خلال الفتحة الصغيرة في الباب.
كانت فريدة تحدّق في الظرف الأبيض أمامها. لم تتحرك في البداية، لكن ارتجاف أصابعها كان يكشف صراعها الداخلي.
مرّت ثوانٍ ثقيلة قبل أن تمد يدها ببطء، وكأنها تحارب نفسها، ثم لمست الظرف.

ارتسمت علي شفتي عثمان ابتسامة باردة ، وأمسك بمق*بض الباب، لكنّه لم يفتحه بعد.
اما عن فريدة لم تكتفِ باللمس؛ سحبت الظرف أمامها وحاولت فتحه، تتأكد إن كان يحمل ما تخشاه.
لحظة واحدة… وانفتح الباب بعنف.
دخل عثمان بخطوات ثابتة، ينظر اليها بحدة : – "ماجدرتيش تستني لغاية مأرجع يا فريدة؟"
ارتبكت فريده بخوف محاولة إعادة الظرف مكانه مردده : –
"اني كنت بس… حابة أشوف إيه اللي فيه."

اقترب منها بهدوء شديد ، ذلك النوع من الهدوء الذي يسبق العاصفة: –
"أهو ده اللي كنت مستنيه. الفضول دايمًا بيكشف صاحبه."
حاولت فريده التماسك : –
"إنت فاكرني عاملة حاجة؟ ده ظلـ,,ــــم يا عثمان!"
ابتسم ابتسامة مائلة وهو يسحب الكرسي المقابل ويجلس ببطء: –
"ظلـ,,ــــم ايه ال عتتحدثي عنه واصل ، الظلـ,,ــــم اما اكون متهمك بحاجه زور ، لكن أنا ما باتهمش… أنا بسيب الناس تفضح حالها ."

وضعت يديها على الطاولة في تحدٍّ مصطنع: – "طيب افتح الظرف جدامي بجى، ونشوف مين اللي بعت الرسالة."
رفع عثمان الظرف بين أصابعه، مقلبا اياه ببطئ، ثم وضعه مرة ثانية على الطاولة دون فتحه مرددا: –
"اللي بعت الرسالة أني عارفه. واللي حاول يخبي سرّه… كمان عارفه. بس هديكي فرصة تشرحي."
شعرت فريدة أن الأرض تميد تحتها، لتردد بتوتر: – "شرح إيه؟ أني ماعملتش حاجة."

انحني عثمان للامام ناظرا اليها ببرود : –
"الرسالة اللي وصلتني بتجول إن في حد جوه الجصر كان بيبعت تعليمـ,,ــات للناس اللي حاولوا يأذوا وتين. إنتِ بس اللي كنتِ عارفة مكانها وقتها… وكنتِ قريبة كفاية تبعتي أي حد."
تجمّدت ملامح فريدة لثوانٍ، ثم ابتسمت بسخرية: – "يعني خلاص جررت إن أنا العدو؟ ماشي يا عثمان. بس لما تعرف مين اللي بيلعب بيك بجد، هتندم إنك شكيت فيّ."

نهض عثمان واقترب منها حتى صار وجهه قريبًا جدًا من وجهها: – "يمكن. بس قبل ما أندم… هأحمي وتين بأي تمن."
نظر في عينيها نظرة طويلة، ثم استدار وخرج من الغرفة، تاركًا فريدة وحدها مع الظرف. هذه المرة لم تلمسه، بل جلست في مكانها تحدّق في الباب المغلق بعينين فيهما شرارة جديدة…

في غرفة وتين، كان الليل قد أرخى ستائره على القصر. كانت تجلس أمام النافذة، تنظر للحديقة الخلفية، تشعر بأنفاسها تضيق.
دخل عثمان بهدوء واقترب ليجلس أمامها، ممسكا بيدها بلطف هامسا بحب :
– "لسه زعلانة؟"
تنهدت وتين لتكتفي بهز رأسها بالنفي...
انحني عثمان مقبلا ظهر يدها بحب مستكملا حديثه :
– "أني مش ههملك يا وتيني… بس لازم تفهمي إن في حاجات واعره جوي بتحصل حوالينا."

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق