– "وتييييييين!"
ركض نحوها دون أن يلتفت حتى لحرارة اللهب، مد يده إليها وهو يصـ,ـرخ:
– "يلا معايا حالاً قبل ما المكان يولّع بينا!"
وتين برعب :
– "عثمان! الن*ار… أنا خايفة!"
احاط وجنتيها بكفيه مرددا :
– "وتين بصيلي "
نظرت وتين اليه بعينان دامعه ، ليردد عثمان سريعا محاولا تهدئتها :
"احنا هنخرج من هنا يا جلب عثمان متخافيش طول مااني معاكي "
التفت إلى الرجل الضخم الذي كان يعيقها منذ قليل، وجذبه من عنقه حتى كاد يخنقه، وصوته يزمجر:
– "مين اللي بعتك؟!"
– "أني… أني…"
لكنه لم يُكمل، دفعه عثمان بعنف على الأرض وأطلق رصاصة بجوار رأسه تحذيرًا.
أمسك بيد وتين وسحبها خارج الغرفة وسط ألسنة اللهب التي كانت تبتلع المكان. كانت خطواتهما سريعة، وأنفاسهما تتلاحق، حتى وصلا إلى الخارج حيث كانت سيارات رجاله تحيط بالمكان.
صـ,ـرخ عثمان على رجاله:
– "طَفّوا الن*ار، والواد ده يتربط ويتاخد على الجصر… أني اللي هحجج معاه بنفسي!"
التفت إليها، يده ما زالت ممسكة بيدها بقـ,ـوة وكأنه يخشى أن تختفي مرة أخرى، وعيناه تمتلئان بمزيج من الغضب والقلق:
– "انتي زينه؟
حد لمسك؟!"
هزت رأسها بالنفي مردده :
– "لا… بس كنت فاكرة… مش هشوفك تاني."
جذبها إليه فجأة، ضامًا إياها إلى صدره بعنف وكأنه يحاول أن يثبت لنفسه أنها أمامه فعلًا:
– " لو كنتي اتأذيتِ يا وتين… كنت هحرج البلد دي كلها."
رفعت عينيها إليه، وسط دموعها، لتتسأل بهمس:
– "عثمان… مين ممكن يعمل كده فينا؟"
مرر عثمان يده علي خصلات شعرها بحنان مرددا :
– "هعرف… وهخلي اللي عملها يتمنى لو كان مـ,,ــات قبل ما يفكر يقربلك."
اصعدها الي السيارة بنفسه، وجلس بجوارها، وعيناه لا تفارقها للحظة، لينطلقوا قاصدين القصر…
بعد مرور بعض الوقت ...
وقفت فريدة في مدخل القصر، ملامحها متجمدة، تحاول إخفاء الغليان الذي يشتعل في قلبها وهي ترى عثمان يدخل حاملاً وتين بين ذراعيه.
– "الحمد لله على سلامتك،" قالت بصوت بارد موجَّه لوَتين
ثم نظرت لعثمان: "كنّا قلقانين عليكوا."
لم يرد عليها، فقط مرّ بجوارها وكأنها غير موجودة، متجها مباشرة إلى الدرج. همس في أذن وتين وهو يصعد:
– "أنتِ معايا دلوجتي… ومش ههملك تاني."
دخل بها إلى غرفته، وضعها برفق على الفراش، وجلس بجوارها، يمسك يدها ويطبع عليها قبلة طويلة.
– "كنت حاسس جلبي هيجف… فكرة إني اخسرك كانت هتجتلني."
وتين بهمس :
– "وأنا… كنت كل ثانية بعديها بفكر فيك… كنت حاسة إني لو فضلت عايشة، ده عشانك أنت."
أمسك وجهها بين يديه، وصوته اختلط بالحنان والصرامة:
– "أنتِ مش بس عايشة عشاني، أنتي عايشة جوايا… ومهما حصل، هتفضلي جوا حضـ,,ــــني."
ابتسمت بخفوت، وعيناها تلمعان بالـ,ـدموع، فمسح دموعها بإبهامه، وقبّل جبهتها بحب ..
بعد دقائق، طرق الباب ودخل الطبيب الذي استدعاه عثمان على عجل. فحص وتين بدقة بينما كان عثمان يقف خلفه، يترقب كل كلمة.
– "الحمد لله،" قال الطبيب بابتسامة، "مفيش أي إصابة خطيرة… بس محتاجة ترتاح يومين وتشرب سوائل كتير."
تنفس عثمان الصعداء، وكأنه أُعيدت له الحياة، ثم نظر للطبيب قائلاً:
– "شوف، لو حسيت إنها تعبانة ثانية… هطلبك حتى لو نص الليل.
"
أومأ الطبيب موافقًا وغادر
بعد ما خرج الطبيب وأغلق عثمان الباب، ظل واقفًا للحظات يراقب وتين وهي تحاول تعديل جلستها على الفراش. كان في عينيه مزيج من القلق والحيرة، وكأنه يخفي سؤالًا أكبر من كل الكلام الذي قيل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.