وتين

نُشر منذ 4 أشهر
حفظ
غلاف المقال

أومأت ببطء، ثم قالت وهي تهم بالمغادرة:
– "تمام… بس يا ريت تخلي بالك منها، شكلها حساسة جوي."
أغلقت الباب خلفها، وساد صمت ثقيل للحظات.
التفتت وتين نحو عثمان،مردده بصوت منخفض:
– "هي… بتحبك، مش كده؟"
نظر إليها طويلاً، ثم قال بلهجة حاسمة:
– "مش مهم هي بتحب مين… المهم أني بحب مين."

بعد خروج فريدة، ظل عثمان واقفًا قرب الباب، كأن عقله يزن الأمور ويعيد ترتيب القطع في لعبة شطرنج معقدة. كان يعلم أن الضر*بة لم تأتِ من خارج القصر وحده… هناك يدٌ أخرى تحرّك الخيوط من الداخل.
استدار نحو وتين، التي كانت تتابعه بعينين قَلقتين:
– "هتنزلي القاعة الكبيرة بعد شوية… هسيب معاكي رجالة من عندي، ومش عايزك تتحركي خطوة من غير ما أكون عارف."
– "عثمان… أنا مش طفلة."
– "عارف… بس المرة دي الموضوع مش هزار."

غادر الغرفة بخطوات ثابتة، واتجه مباشرة نحو الجناح الخلفي للقصر، حيث يقيم بعض الخدم والحراس. كان القبو ما يزال يحتفظ بالمأسور، لكن عثمان قرر أن يبدأ من أقرب الأشخاص إليه… من يعرفون أسرار البيت.
وقف أمام "محمود"، كبير الحراس، وقال بصرامة:
– "أنا عايز اعرف كل اللي دخل وخرج من باب الجصر من يومين لحد دلوجتي."
محمود بجمود:
– "حاضر يا باشا… بس فيه حاجة أني مكنتش حابب أجولها غير لما أتأكد."
عثمان بترقب :
– "جول."

محمود:
– "النهارده الصبح… شفت واحدة من الخدامـ,,ــات بتسلم ظرف لرجل واقف بره السور… وبمجرد ما شافتني، جريت."
تجمدت ملامح عثمان، وكأن الخيط الذي كان يبحث عنه بدأ يظهر، لكنه كان يعلم أن هذا الخيط قد يقوده لاكتشاف مؤلم.– "هات الخدامة دي فورًا… ومحدش يعرف غيري.

"
وفي تلك اللحظة، في القاعة الكبيرة، كانت وتين تجلس على الأريكة، تحيط بها عيون الفضول من بعض سكان القصر. دخلت فريدة مرة أخرى، وجلست على المقعد المقابل، وابتسامة هادئة تعلو وجهها، لكنها لم تصل إلى عينيها.

– "سامعة يا وتين؟ بيجولوا عثمان نازل يدور مين اللي خان… يمكن يطلع حد جريب منك."
رفعت وتين رأسها بثبات، وردت:
– "وأنا واثقة… إن الحق بيبان في الآخر."
قاد رجال عثمان الخادمة إلى غرفة جانبية بعيدة عن القاعة، وجهها شاحب، ويداها ترتجفان وهي تحاول تجنب النظر في عينيه. جلس عثمان أمامها، مسندًا ذراعيه على الطاولة، وصوته منخفض لكن حاد كالنصل:
– "الظرف اللي سلمتيه… كان فيه إيه؟"

– "أنا… ما كنتش… قصدي أعمل حاجة وحشة."
– "جاوبي."
– "كان… رسالة… مكتوبة بخط إيد ست من القصر."
انحنى عثمان للأمام، وصوته صار أكثر خطورة:
– "مين الست دي؟"
ابتلعت الخادمة ريقها، وعيناها تتسعان بخوف:
– "هي… هي الست …"
توقف الكلام فجأة، وكأن الخوف كبّل لسانها، لكن اسم "…" ظل معلقًا في الهواء كشرارة على وشك إشعال حريق.
نظر عثمان في عينيها طويلًا، ثم قال ببطء:
– "كمّلو معاها التحجيج… وأني عايز أسمع باجي الكلام بنفسي."

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق