حاولت اللحاق به ولكن لم تستطع...
بعد مرور بعض الوقت عند عثمان ....
كان مستلقيا على الفراش عاري الصدر وعيناه مغلقتان ، انفاسه الهادئة وعضلاته المرتخية تدل علي مدي استرخائه النادر حدوثه ...
لكن راحته لم تدم طويلا مع تعالي رنين الهاتف بجواره معلنا عن مكالمة عاجلة فـ تأفف بضيق ماددا يده بكسل ملتقطا الهاتف من علي الكومود المجاور لفراشه مجيباً بصوت اجش اثر استيقاظه :
"عاوز اي ياولد المركوب انت ؟"
جاءه الصوت من الجهة الأخرى متوترا مما جعله يفتح عينيه علي وسعهما معتدلا في جلسته على الفور وتجمدت ملامحه ليهتف بصدمة:
"كيف دا حوصل.. انا جاي حالا اجفل اجفل "
قفز عثمان من الفراش على عجل وألقى الهاتف جانبا ثم بدأ في ارتداء ثيابه بسرعة وقلبه ينبض بقـ,ـوة وملامحه متشنجة بالغضب والقلق لكن وقعت عيناه على ورقة موضوعة على الطاولة بجانب الفراش وكأنها تركت له عمدا فـ توقف عن الحركة ومد يده ببطء ملتقطا الورقة وعيناه تجوب علي الكلمـ,,ــات المكتوبة عليها بخط مرتجف وما إن استوعب محتواها حتى اتسعت عيناه بذهول وخرجت من بين شفتيه كلمة واحدة بصوت مصدوم ومرتعش:
"وتين؟!"
الفصل الثامن
اسيرة بين احضان صعيدي
ظلّ عثمان يُحدق في الورقة التي بين يديه، وكأنها تحوي بين سطورها ما هو أكثر من كلمـ,,ــات...
خط وتين كان ضعيفًا، مليئًا بالتردد والرجاء،جال بعيناه علي كلمـ,,ــاتها مره اخري ..
"سامحني يا عثمان... ماقدرتش أكمل... أنا مش قد الدنيا دي، ومش قدك. يمكن البُعد يكون أرحم ليا وليك. متدورش عليا."
كان قلبه ينبض بعنف، كأن صدره لا يتسع لهذا الوجع، وهتف بصوت خافت مليء بالذهول:
– "وتين؟! إزاي؟! مستحيل... دي ما تسيبنيش كدا!"
انتفض واقفا فجأة، ليق*بض علي الورقة بقـ,ـوة ، ثم أخذ هاتفه وأجرى عدة اتصالات متتالية.صوته كان حادًا كالسيف، يأمر كل رجاله بالتحرك، بتفتيش كل طريق وكل زاوية:
– "تجلبو الدنيا عليها واطيها تغتطسوا وتجبو وتجيبولي مكان وتين هانم ."
انهي كلمـ,,ــاته مغلقاً الخط جاذبا جلبابه ليرتديه سريعا منطلقا نحو الخارج .
..رواية اسيرة بين احضان صعيدي للكاتبة سمسمة سيد حصريا لموقع ايام نيوز
في مكان معزول تمامًا... غرفة مُظلـ,,ــــمة تفوح منها رائحة العطن.كانت وتين تجلس علي ذلك المقعد الخشبي مُقيدة، عيناها تدمعان من الألم، لكن عزيمتها لم تهتز.
دخل رجل ضخم الج*ثة، يرتدي ملابس سوداء، ملامحه قاسية كالحجر، ناظرا اليها بتفحص مرددا بصوت جهوري:
– "ما تفكريش تهربي يا عروسة... لان لو فكرتي عندي اوامر اتخلص منك وجتها "
– "أوامر مين؟ إنت مين أصلا؟ عايزين مني إيه؟"
اقترب منها بخطوات هادئه لينحني ليصبح وجهه مقابل وجهها قائلا ببرود:
– "أني مليش صالح، شغلي أوامر... ولو عايزة تعيشي، اسكتي وخليكي هادية... لحد ما اللي بعتني يجرر مصيرك."
ارتعش جسدها بخوف لتهتف بنبرة مرتعشه:
– "عثمان مش هيسكت... هيقلب الدنيا عليكم."
ضحك الرجل ضحكة ساخرة مرددا بخبث:
– "أهو ده اللي مستنيينه... خلّيه ييجي."
الفصل التاسع
اندفعت وتين إلى الخلف حتى التصقت بالجدار، عيناها متسعتان، والنيران تتقدم نحوها بلهيب حارق يلتهم الأرضية الخشبية. اختنق صدرها بالدخان، وصوت الرصاص بالخارج يزداد حدة، كأن حربًا صغيرة تدور خلف الباب.
اندفع الباب الحديدي فجأة بقـ,ـوة هائلة، فارتطم بالجدار وارتجف المكان. ظهر عثمان، وجهه كالصخر، وعيناه كجمرتين مشتعِلتين، وبيده سلاح يلمع تحت وهج النيران.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.