وتين

نُشر منذ 4 أشهر
حفظ
غلاف المقال

تركها وحدها مع الظرف، وعيناه من الخارج تراقبان من خلال فتحة صغيرة في الباب. كان يعرف أن الفضول قاتل… وأن الشخص الذي سيحاول لمس الظرف قبل عودته، سيكون قد وضع نفسه في الفخ بإرادته.
اما عن وتين كانت وتين في غرفتها، تمشي ذهابا وايابا، لا تستطيع طرد الإحساس بأن شيئًا ثقيلًا يكاد يحدث. فُتح الباب فجأة، تزامنا مع دخول عثمان الذي نظر اليها بحنان مرددا :
– "إيه اللي مخليكي واجفة اكده؟"

نظرت وتين إليه بغيرة واضحة، مرددة بصوت حاولت أن تُخفي ارتجافه:
– "كنت مع فريدة… مش كده؟"
توقف عثمان عن التقدم خطوة، وعيناه تبحثان في وجهها:
– "إنتِ عارفة زين إن فريدة مرتي الأولى… ووجودها في حياتي ما كانش خيار."
رفعت حاجبيها بحدة:
– "عارفة… لكن اللي مش فاهمه هو ليه لسه بتديها مساحة كده… وهي بتبصلك بطريقة أنا ما أقدرش أتحملها."

اقترب منها، ونبرته مزيج بين الحزم والهدوء:
– "الموضوع مش زي ما في بالك… فريدة جزء من ماضيّ، لكن إنتِ… إنتِ الحاضر اللي مش هسمح لحد يلمسه."
ابتسمت ابتسامة حزينة:
– "الماضي ساعات بيرجع بقـ,ـوة يا عثمان… ويمكن يك*سر الحاضر من غير ما ناخد بالنا."
مد يده ليمسك بيدها، وصوته أكثر دفئًا:
– "أنا مش هسمح للماضي إنه يك*سرنا… ولا حتى لو كان اسمه فريدة."

لكن في أعماقها، بقيت وتين تشعر بوخز الغيرة والقلق، لأنها تعرف أن وجود فريدة في القصر يعني أن المعركة ليست مع الغرباء فقط… بل مع امرأة تعرف كيف تحتل قلب رجل، حتى لو لم تعد ملكة عليه بالكامل.

ابتعدت عنه تواليه ظهرها بضيق ليتنهد عثمان متقدما نحوها ، وضع يده بحنان علي ذراعها يلفها اليه ، مد يده رافعا وجهها نحوه ناظرا الي عيناها بحب :
"مبحبش اشوفك زعـ,ـلانة ومضايجه نفسك ياوتيني "
نظرت اليه بعينان تلتمع بالـ,ـدموع ليلتقط يدها واضعا اياها فوق صدره من الجهة اليسري موضع قلبه مرددا :
"جلبي محبش ، ولا هيحب غيرك ياوتيني ، ده مدجش ولا عرفت ان عندي جلب غير اما حبك "

ابتسمت وتين ابتسامة صغيرة ممزوجة بالألم، ودموعها تترقرق في عينيها:
– "بس يا عثمان… هي كانت هنا قبلي، وعارفة كل حاجة عنك، ويمكن تعرف توصل لحاجات أنا معرفهاش."
شدّ على يدها أكثر، وصوته يزداد دفئًا وحزمًا:
– "يمكن تعرف الماضي… لكن الحاضر والمستجبل ليكي إنتِ وبس، فاهمة؟ حتى لو الدنيا كلها حاولت تفرّجنا، أنا مش ههملك واصل."

تنهدت بعمق، وشعرت بحرارة كلمـ,,ــاته تصل لقلبها، لكن غصّة القلق لم تتركها تمامًا. همست:
– "أنا بخاف… بخاف أصحى ألاقيك بعيد عني."
اقترب منها أكثر، حتى شعرت بأنفاسه تلامس وجهها:
– "أنا وعدتك… واللي يوعد مرة، يوفي العمر كله."
مسح دمعتها بإبهامه، ثم جذبها إلى حضـ,,ــــنه، يحتضنها وكأنه يخبئها من العالم. بقيت بين ذراعيه لثوانٍ، تسمع فقط خفقات قلبه تحت يدها، تحاول تصديق أن ذلك القلب لن يشاركها فيه أحد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق