لا يعلم كيف قادته قدماه إلى مكتبه بهذا الانكسار فقد
كانت خطواته كالطائر الجريح الذي تهشم إحدى جناحيه فأصبح لا يستطيع التحليق في
الفضاء ،دلف إلى مكتبه وارتمي بجسده على المقعد تتخلل أصابعه خصلاته بضيق ،خلع نظارته
وألقى بها على سطح المكتب بإهمال ، ورفع رأسه وجدها تلتقط أنفاسها اللاهثه فيبدو أنها كانت تركض
ورائه ،ضمت حاجبيها بشده واخفضت وجهها أرضا وهي تقول ببراءه
_أنا .......مش عارفه انا قلت الكلام ده ازاي ،بس انت اللي استفزتني أنا قولتلك
مش عايزه اشوفك واقف مع اللي اسمها "سهام "دي قبل كده
كانت نبرتها آمره ناهيه لاتتلائم مع نزعته العصبيه وتربيته الشرقيه تيبست ملامحه فأصبحت متحجره
ونهض من مكانه على حين فجأه لم يصدق أنها قد حططت من قدره وأصبح اضحوكه داخل المشفى
اقترب منها أكثر ومازال الصمت هوحديثه ،اشتعلت أمواجه الثائره غضبا وهو يحدق بها
وأمسك معصمها فجأه في حركه عنيفه منه وتمتم بغيظ شديد
_اوعى تفتكري علشان سكت ليكي يبقى تفكري نفسك انتي الراجل
وأنا الست فوقي أنا اد. فنك قبل ماعقلك يقولك كده ،ومش معني سكوتي انك
تطمعي في كرم أخلاقي وتعلي صوتك عليه وتعرفيني اعمل ايه ومعملش ايه ياهانم
تآوهت بخفوت فقد تألمت من قب.
ضته الشديده حول معصمها همست إليه بخفوت وهي تعتصر جفونها
_طيب يا" رفعت " طيب اللي تشوفه أنا اسفه حقك عليه
دفعها بشده لتسقط على الاريكه الجلديه وهدرا وهو ينحني بجسده عليها وهو
يقول من بين أسنانه بغيظ جعلها تنتفض من مكانها
_لو فاكره اني هتمسك بيكي وانتي بتدوسي على كرامتي تبقى غلطانه ،لو عايزه تطلقي
اطلقك وورقتك توصلك ودلوقتي حالا ،مش أنا اللي يتلوى دراعي يا "رؤى "
قفزت من مكانها وهي تحتضنه بشده واطالت ضمتها له ،كان كالصنم لم يتحرك من مكانه قيد انمله
اشاح بنظره الجهه الأخرى يكتم غيظه ،د. فنت رأسها داخل صدره وهي تبكي بشده
_لو ....عايز تضر. بني اضر. بني يا "رفعت " لكن متزعلش مني علشان خاطري اوعى تطلقني أنا
مقدرش ابعد عنك أو أتخيل حياتي من غيرك ، ممكن اكون مندفعه وده لأن تفكري بيتلغي لما
اشوفك واقف مع اللي اسمها" سهام" دي فده شئ مش بأيدي ابدا
_لو في عندك شئ من الفهم كنتي هتعرفي ان اعتذرت لها لكن انتي مش بتسمعي ولا بتفهمي كمان مافيش عندك شئ من العقل
اعتصرت جفونها ومازالت تبكي وهي تحتضنه
ليصبح جسدها ملاصق لجسده وتمتمت ببلاهه
_أيوه .....أنا مش بفكر وده لأني مش متصوره انك
تقف وتتكلم مع اي حد غيري أنا مش عارفه انا بقيت
كده ازاي وامتى بس هو ده شعوري ناحيتك
قد بدي حديثها كالسحر فبات كالمسحور من أثر همساتهاولامستها ،رفع حدقتيه لينظر إلى شفتيها الكريزيتين والتي تدعوه صراحه لتقبيلهما دون أن تطلب منه ذلك ، كيف تبدل الحال ليصبح هو المتملك والمسيطر عليها ،هذه المتمرده والتي كان يشعر منها بالنفور في السابق ،تقف الآن لترتضيه
فقد كان ينتظر منها كلمه ،أصبحت تكبله بغيرتها بل وتعترف بها أيضا
دون أن تخجل ،تبقى له كلمه واحده لم يسمعها إلي الآن، ولكن وبدهائه ومكره سيتمكن منها
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.