شعرت حقا انها تائهة ولكن للحظة انتصر ضميرها المعذب علي عقلها وعادت إليه....وقفت وعد وهي مصدومة تراقب الصياد الغارق في دمه بينما يصرخ من الالم وهو يتسطح علي الفراش بشق الأنفس وما أن لاحظ وجودها حتي اشتعلت عيناه البنية وهو ينظر إليها وقال بنبرة تقطر حقد:
-هقتلك يا وعد ...هقتلك بطريقة متتخيلهاش ..بطريقة أسوأ من اي فيلم رعب شوفتيه.
..ابتسمت بسخرية وردت:
-انت الطرف الضعيف هنا فأحسنلك تحط لسانك جوا بوقك والا هسيبك تنزف لحد ما تموت...-انتِ ...أنتِ
-ششش
قالتها بإستفزاز...ثم أكملت:
-احسنلك تخرس والا والله اسيبك تموت عادي وابقي ريحت العالم من شرك ...انت دلوقتي صباعك تحت ضرسي فبالذوق كده تخليك مؤدب عشان اطهرلك الجرح وامشي من المكان الموبوء ده وابعد عن شخصية مريضة زيك ...احمر وجهه من الغضب وهو ينظر اليها... ولكنه لم يتحدث .
..هي محقة هو الآن الطرف الأضعف ...علي رغم شعوره بالغضب الشديد إلا جزء مجنون منه كان يشعر بالتسلية لأنها تهدده بتلك الطريقة دون خوف ..هذا جعله يشعر بحماس غريب ...حماس غريب يجعله يرغب في قتالها وإخضاعها له ...والصياد عرف في تلك اللحظة أن وعد ليست مجرد فتاة سوف يتخذها عشيقة ...بل هي امرأة ستغير حياته كثيرا ...تلك الشرارة بعينيها لم يراها بعيني أحد إلا عين والدته حتي ملاك لا تمتلك تلك الشرارة النادرة ....
-انت مبتسم ليه ؟!!قالتها وعد بتوجس ليرد الصياد بألم:
-مستغرب أن واحدة زيك يدوب واصلة لكتفي تقف تهددني كده ...ربعت ذراعيها وقالت بفظاظة:
-للاسف معندكش حل تاني ...انت دلوقتي هتنفذ اللي اقول عليه وبس ودلوقتي خليني اشوف الجرح ...ثم اقتربت منه متوجسة حذرة وهي تقرر أنه لو فكر أن يفعل أي شئ ستضربه ...عاينت جرحه وتنهدت عندما وجدت أن جرحه سطحي ...نظرت إليه وقالت:
-متقلقش الوحش لا بيروح ولا بيضيع جرحك سطحي ..
ثم بعنف ضربته علي الجرح ليصرخ بقوة وهو يسبها بألم ...رفعت وعد حاجبيها وقالت ببراءة مزيفة ؛-مش انا دي أيدي .نظر إليها وهو يكز علي أسنانه وقال:
-بس اقوم هربيكي كويس علي اللي بتعمليه ده ...ضربته علي وجهه وقالت:
-لا قلة ادب هسيبك وامشي...لم لسانك لاقطعهولك انت فاهم !!!!!ثم بمهارة ممرضة بدأت تحضر ما تريده من علبة الإسعافات الأولية الموجودة بالغرفة لتنظيف جرحه !!!
كانت ملاك تتسطح علي الفراش ...خصلاتها الذهبية تنتشر علي وسادتها بينما ابتسامة حالمة تزين شفتيها ...وعقلها يستعيد يومها مع عدي ...لقد كان من اجمل ايام حياتها...كان عدي يمتلك حس دعابة مذهل لم تتوقف عن الضحك ابدا طيلة اليوم ...عاملها اليوم كشئ ثمين ...تجول معها في مركز التسوق واشتري لها دب هدية ...تجول معها كثيرا ...كان بسيطا جدا وهذا ما أحبته كثيرا وبالنهاية اخذها لمطعم للمأكولات البحرية .
..ذُهلت عندما اخذها هناك ...كيف عرف انها تعشق المأكولات البحرية وعندما سألته أجابها ضاحكا أنه هو يحب ذلك الاكل أيضا ...تحدثا سويا لمدة طويلة ودهشت من كم التشابه بينهم ....هو يحب كل ما تحبه ... ذوقه يشبه ذوقها الي حد كبير ...يحب الفن والموسيقي مثلها ...مولع بالقراءة أيضا مثلها ..بحياتها لم تجد أحد يشاركها اهتمامها مثل عدي ...لتعترف أنها تسير في طريق تجهله .
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.