..كم كان سعيد في ذلك اليوم ...كان يطير من السعادة ...فالفتاة التي سلبت لبه من اللحظة الأولي أصبحت ملكه ...لن ينسي كيف التقي بوعد ..عاد بذكرياته للخلف عندما أجرت والدته جراحة بسيطة في عينيها وكان هو يرافقها ...أخذ عطلة من عمله وقرر أن يبقي بجوارها بالمشفي...كان حينها خاطب حياة ...كانت مجرد خطبة تقليدية ليتخلص من الحاح والدته ولكن الحقيقة أن حياة لم تمر جوار قلبه حتي ...
الي أن أتي اليوم الذي دخلت فيه وعد لغرفة والدته...لقد نسي أن يتنفس لدقائق وهو مسحور بعينيها الجميلة ...أنفها الشامخ وشعرها الذي يتأرجح بقوة ....بدت في تلك اللحظة كأمرأة أحلامه ...المرأة التي حلم بها طويلا ...ومن وقتها ألقت عليه لعنة الحب وأصبح هو الملعون بعشق محرم عليه ...ظل لأيام يلاحقها دون أن تدري غير مهتما كليا فمن هي خطيبته حتي اتخذ قراره وانفصل عن حياة تماما ليريح ضميره ...
فاق من شروده بينما دموعه سقطت علي صورتهما بينما يفكر أنه جرح أكثر شخص يحبه من أجل من لا يستحق !.....في اليوم التالي ...كانت تقف أمام المرأة وقلبها يقذف داخل صدرها ...لا تدري لما تشعر بكل هذا التوتر من لقاء هذا الرجل ...ولا تدري بالأساس لما وافقت أن تخرج معه بتلك البساطة ...لا تعرف اي شئ فقط تعرف انها تشعر بسعادة غريبة .
..وتشعر انها سخيفة جدا ... فهي هي خرجت من علاقة منهكة وتقابل اخر ....آخر لا تعرف إلا أنه سلب دقات قلبها من الوهلة الاولي... ابتسمت بخجل وهي تشعر بفراشات تداعب معدتها ...نظرت إلي فستانها الخريفي اللطيف التي تتناثر أزهاره في كل مكان بمختلف الألوان ...أمسكت احمر الشفاه ثم مررته علي شفتيها قلبت شفتيها برفق لتثبيته وكادت أن تربط شعرها إلا أنها تراجعت في آخر لحظة وقامت بتسريح خصلاتها الذهبية ثم تركتها ترتاح علي كتفها .
.. نظرت إلي نفسها نظرة أخيرة وهي تبتسم برضى ثم أمسكت حقيبتها وغادرت .........خرجت من غرفتها وهي تدندن بسعادة ولكن فجأة تجمدت وتوقفت الكلمات في حلقها وهي تنظر إلي جاسر الذي ظهر أمامها فجأة ...ابتلعت ملاك ريقها واطرقت برأسها للاسفل ....تجاهلها جاسر كليا وكاد أن يذهب إلا أنها قالت:
-انا عارف انك زعلان مني وده قاهرني يا جاسر ... مقهورة اني زعلتك أنت بالذات .
..انت اغلي انسان علي قلبي ...اخويا اللي وعيت واتربيت معاه ...اعتصر الالم قلبه ...شقيق؟!!هذة هي مكانته لديها ...الفتاة التي أحبها أكثر من حياتها كلها لا تراه الا شقيق عزيز ...أراد الضحك علي خيبته ولكنه استطاع السيطرة علي نفسه وقال:
-وأزعل ليه يا بنت عمي الحب مش عافية ...وانا أكيد مش هجبرك...اقترب اكثر منها وقال بينما عينيه البنية تلمعان بقسوة:
-متقلقيش عليا أنتِ مش هتشكلي ضغط ابدا ...هنساكِ بسهولة عادي اصل اللي خلقك خلق غيرك عادي ...ابتلعت ريقها وقالت:
-انا عارف انك مجروح و...-لا مش مجروح ولا حاجة قولتلك أنتِ مش هتشكلي ضغط ولا تهديد حتي أنا مكنتش مجنون بيكي للدرجة ...أنا افتكرت اني بحبك ...بس لما قعدت مع نفسي عرفت أنه مجرد اعجاب وهيروح متقلقيش ..قلبي مش متورط للدرجة دي ...أمسكت ملاك كفه وقالت:
-اتمني من قلبي أن قلبك فعلا ميكونش متورط معايا .
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.