بعد دقائق
ولج حسام لغرفته بتعب ..هز رأسه بيأس ثم أغلق الباب جيدا وذهب الي فراشه بسرعة رفع المرتبة وهو يتطلع الي الاكياس الموجودة بكثرة تحته ..اخذ كيس منهم ثم علي الطاولة افرغ محتوياته واخذ يستنشق بمتعة وهو يفكر انه يجب أن يحذر المرة القادمة !........حاولت أن تبعده عنها الا انه ضم نفسه بقوة إليها وهو يبكي ....كان يهذي بقوة وهي لا تفهم شيئا .
..فقط يردد امي ..امي ...تنهدت وهي تبعد شعور التعاطف البغيض الذي احتل قلبها لثواني
..هو يستحق هذا الألم ...يستحق هذا العذاب ...ولكن هذيانه وانهيار شخص مثله جعلها في حيرة من امرها وقد تزايد الفضول داخلها...ارتفع حاجبيها بدهشة بينما برقت عينيها الزرقاء بقوة وهي تتكلم بصعوبة:
-مال مامتك ؟!-ماتت !قالها بنبرة ثقيلة وهو ينشج ببكاء .
..لم ترد أن تشعر بالشفقة عليه ولكن اللعنة شعرت ...لانها أيضا تعاني بسبب موت والدتها وهي صغيرة ...تصاعدت الدموع لعينيها لتغمضها فتنساب دموعها ...حاولت السيطرة علي نفسها ولكن ذكرياتها عن والدتها اخذت في التدافع الي عقلها ...تتذكر كيف ان حياتها تدمرت عندما ماتت والدتها ...كيف اصبحت تحت سيطرة رجل ظالم لا يرحم ...كيف ان والدها دمرها وكاد ان يبيعها مرات عديدة .
..لم يشعرها ابدا انه والدها ...كان دوما يحتقرها....يضربها ويهينها ...لم يقترب منها الا نادرا فقط ان اراد منها شئ واخر شئ فعله انه باعها كأنها جارية ...ابتسمت وتذكرت ان والدتها كانت علي النقيض تماما ...والدتها كانت تحبها ....رغم فقرهما ولكنها كانت تحاول توفير كل شئ لإبنتها ...لم تكن تريدها ان تعاني من الحرمان ...اعطتها الكثير من الحب...عوضتها عن قسوة والدها .
..ولكن سعادتها لم تدوم ...تلك هي الحياة ...لا شئ دائم فيها خاصة السعادة ففي يوم ضاع هذا كله عندما ماتت والدتها ...حينها اهتز عالمها بقوة وعرفت ان لن يكون أي شئ كالسابق ...وان حياتها سوف تتغير كليا وبالفعل هذا ما حدث ...-وحشتك صح ؟!قالتها ودموعها تتساقط عليه ليرفع رأسه وينظر إليها ...ثم يمسك كفها ويقول بنبرة ثقيلة:
-منستهاش عشان توحشني ...أنا فاكر كل تفاصليها .
..فاكر انها كانت كل الحياة بالنسبالي ...أنا كنت اتمنى اموت بس هي تعيش ...بس الحياة سابتها هي .....اغمض عينيه وهو يشعر بألم كبير في قلبه ...الألم كان يمزقه ...لقد ظن انه تعافي من الماضي ولكن ما زالت ظلال الماضي تعكر حياته ....ما زال الماضي يخنقه والاسوا من هذا شعوره بالذنب لانه لم يصبح الشخص الذي ارادته والدته.
..فبدل من ان يبقي انسان صالح أصبح تاجر مخدرات ودمر حياة الكثيرين ولكن العالم هو من جعله وحش ...العالم سرق منه والدته وقتل الجزء الابيض الذي داخله لتتشبع روحه بالسواد...انهكته الحياة حتي قرر ان يحاربها بأكثر الطرق شراسة ...فكما قال عمه ان الانسان دون مال لا يساوي شيئا وهو الان يمتلك المال ولكنه ليس سعيد ...هو مستعد ان يتخلي عن كل شئ لتعود والدته إليه .
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.