أطلقت تنهيدة عميقة ، وهي تفتح عينيها محاولة إخراج كل هذه الأفكار من عقلها حتى تتمكن من التركيز فقط على العمل.
بعد بضع دقائق رن الهاتف اللاسلكي بجانبها حيث كانت السكرتارية تتصل بها ، وأجابت بجدية : ايوه يا مها
تحدث مها بنبرة عملية مهذبة : استاذة كارمن الفريق في انتظار حضرتك في القاعة عشان ميعاد الاجتماع
كارمن بهدوء : تمام انا جاية حالا
أغلقت المكالمة ، وقامت من مقعدها ، وجمعت الأوراق والأشياء التي تخصها ، وأمسكت بها بإحكام في يدها ، وغادرت المكتب بخطوات ثابتة.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد بضع ساعات من العمل
تقف كارمن داخل غرفة فسيحة مخصصة للتصميم مع فريقها ، وكانت الغرفة مميزة جدًا بزخارفها التي تتناسب مع أجواء الفساتين ، وكل ما يتعلق بالأزياء والموضة.
التفتت كارمن إلى الفتاة التي تقف خلفها ، وبدت وكأنها شاردة ، حتى بعد أن أنهى الجميع عملهم وبدأوا في مغادرة الغرفة.
بقيت واقفة في مكانها غير منتبهة لأي شيء ولا تتحرك ، تفاجأت كارمن بها وذهبت نحوها ، قائلة بسؤال قلق : مالك يا نسمة .. نسمة بكلمك
خرجت نسمة من شرودها قائلة بإحراج ، وهي تري أن المكان كان خاليًا من الجميع : انا اسفه في حاجة فاتتني؟؟
عبست ملامح كارمن ، وقالت بإستغراب : انتي مش معايا خالص عقلك فينه
خجلت نسمة منها قليلا ، وقالت بإبتسامة بسيطة : موجود والله
ضيقت كارمن عينيها عليها ، وقالت بفطنة : لا انتي كنتي سرحانه في حاجة شغلاكي
ثم تركت كارمن الأقلام من بين يديها ، واقتربت منها واضعة راحة يدها على ظهر نسمة ، لتمشي معها دون اعتراض من الاخري ، ثم جلسوا على الكنبة بجانب بعضها البعض.
تسائلت كارمن بهدوء : مالك احكيلي
نسمة بإضطراب : مافيش حاجة مهمة
كارمن بإصرار : لا اكيد مهمة عندك طالما مشغول بالك بيها لدرجة دي
ابتسمت نسمة بأدب وقالت بصدق : انا اسفه انا فعلا سرحت شويه غصب عني صدقيني مش قصدي
ربت كارمن براحة يدها علي كتف نسمة بلطف : مش محتاجة تعتذري كتير كدا .. لو مش هتعتبريني بدخل في امورك الشخصية .. هو السرحان دا سببه يوسف مش كدا
حدقت نسمة فيها ، لتقول بصدمة : هو انا واضح عليا للدرجة دي
أومأت كارمن وقالت بهدوء : كان واضح من نظراته المركزة فيكي طول الاجتماع و انتي كمان كنتي متوترة و مسهمة .. كأن الجو مكهرب بينك وبينه هو مضايقك في حاجة
تحول وجهها إلى اللون الأحمر من الحرج الذي تسببت فيه لنفسها ، ولم تستطع الإجابة.
عندما تلقت كارمن منها الصمت غيرت صيغة سؤالها ، وقالت بإستفهام : انتي بتحبيه يا نسمة؟
أطلقت تنهيدة قصيرة وخفضت جفنيها ، وكانت الأفكار تتضارب في عقلها.
تحتاج إلى أن تخبر أحدهم بما يزعجها ، لأنها بطبيعتها انطوائية للغاية وتحتفظ بأسرارها في داخلها ، لكنها حزينة لدرجة أنها تشعر وكأنها على وشك الاختناق.
لا تعرف سبب ارتياحها لكارمن ، فهي تعمل معها منذ أسبوعين فقط ، لكن طيبة قلبها ولطفها في المعاملة جعلها تطمئن ، وتفتح قلبها لها ، لعلها تهدأ قليلاً.
همست نسمة بصوت خجول منخفض : انا و يوسف كنا مخطوبين لبعض
ارتفعت حواجب كارمن بإندهاش عند سماع هذا النبأ : بتكلمي بجد!!
اومأت برأسها قائلة بنبرة هادئة يشوبها الحزن : ايوه .. اتخطبنا 6 شهور و قبلها كنا زمايل و اصدقاء هنا بالشركة سنتين من وقت ماجيت اشتغلت في الشركة
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.