. ها الأخر على مقة عنقها، بابتسامة مرحة تليق ببشرته البيضاء و عيونه الخضراء كأنه أحد ممثلي أوروبا، وسيم، محب، ودود، بكل شيء مميز يأخذ من اسمه الكثير، قائلا : _ ة أنتي عايزاني أسيبك أنتي مراتي يا بت يلا ادامي أنا متحمس أوي للرحلة دي… مطت شفتيها إلى الأمام بتهكم مردفة : _ متحمس لإيه بلا نيلة..
تعرف يا محمد من قعي هذا بقولك أيامنا اللي جاية كلها هتكون بالشكولاته من كم السواد اللي هنكون فيه يلا شيل الشنطة و تعالى ورايا لسناء تحت… بخطوات بطيئة تق ساق و تعود عشرة للخلف بدأت تقترب من السيارة الفخمة التي تنتظرها أسفل منزلها، هذه الرحلة لن تكون سوي الجحيم على الأرض… ابتسمت تلك السيدة الأربعينة لسناء بشفقة كبيرة حاولت اخفائها قدر ستطاع، هذه الصغيرة تخطو بنفسها إلى كفر الكبير و يا ع ماذا سيحدث هناك، أشارت الي جوارها قائلة : _ تعالي يا وعد اقعدي جانبي هنا و أستاذ محمد يبقى يقعد جنب السواق، نفسي أشوف اللي خطف قلبك يا بنتي… ضحكت وعد بمرح مردفة : _ بيجيب الشنط أصلها كتير شوية، هم دلوقتي يا ست سناء إن الكبير مش في الكفر مسافر زي ما قولتي كام شهر أدبر فيهم أري و أمشي… ارتبكت ملامح الأخرى إلا أنها أردفت بهدوء : _ طبعاً يا وعد، فين بقى جوزك عايزين نمشي… أشارت وعد إلى محمد القا على بعد مسافة قليلة منهما قائلة : _ أهو هو ده محمد يا ست سناء… ها هي سناء تأخذ أكبر بحياتها بعا وقعت عيناها على محمد، أغلقت عينيها عدة مرات تحاول استيعاب و فهم ما تراه من هذا محمد؟
!… عودة مرة أخرى إلى الكفر… الساعة الثانية إلا ربع ظهرا.. بمنزل الكبير دلفت إمرأة تخطت السبعين عاما إلا أنها مازالت تتحلى بالجمال و الصحة، السيدة حكمت جدة سند و سيدة الكفر، ت بعصاها الأرض لينتفض من بكان، وقف الجميع انتباه لتقول هي بقوتها عتادة : _ باقي ربع ساعة على وكل السيد سند الكبير، مش عايزة غلطة واحدة تمنها رقبة حد فيكم، يلا همي منك ليها خلينا نشوف ورانا إيه… الساعة الثانية ظهرا بالدقيقة كان يجلس على طاولة الطعام بقعد الكبير و بقابل له جدته، يأكلان وحدهما كما اعتادا و باقي العائلة يفضلوا الغذاء بوقت متأخر… نظر إلى جدته بهدوء قبل أن يبدأ طعامه بصمت، يقرأها مثلما اعتاد على قراءة الجميع تراقبه و تعلم بخطته و ربما تريد إيقافها، ساد الصمت لدقائق حتى قطعته السيدة حكمت مردفة : _ رايد إيه من بنت إسكندرية تاني يا سند الكفر كله عشان تحوم حواليها و تغصبها ترجع؟
!.. ترك قطعة فخذ الدجاجة من يده قبل أن ينظفها بنديل الضوع بجواره قائلا ببرود : _ كيفي كدة يا حاجة وعد لازم تبقى تحت عيني و أمري كمان، والا راقب بتاعك مقالش ليكي أنا رجعتها غصب زي ما بتقولي ليه… تركت الأخرى طعامها، وعد فتاة بريئة بينها و بين حفيدها فرق مثل الفرق بين السماء و الأرض، اء و النــ,,ـــــار، تغيرت ملامحها باعتراض قائلة : _ مين قالك إني براقبك أنا هنا الكبيرة زي ما أنت الكبير يا ولد الغالي، ابعد عنها و طلعها من اغك أنا مش هسمح إنها تتحط وسط حريمك اللي كل ما واحدة تغلط تطلق و يبقى عقابها تعيش باقي عمرها في زنزانة تحت الأرض، كفاية ظلــ,,ـــــم بقى… تغيرت مع وجهه بشكل مخيف لدرجة برزت بها عروق عنقه، إلا أنه عاد إلى طبيعته باللحظة الثانية، وضع نديل على الطاولة قبل أن يقوم من مكانه مقبلا رأس جدته بهدوء قائلا بنبرة صادقة : _ مش سند الكبير اللي يبقى ظ يا حاجة بالعكس أنا بجيب حق ظلوم، و لو في واحدة من الحريم دي مظلومة مكنش هيبقى مكانها تحت الأرض زي ما قولتي، عن إذنك… تمسكت حكمت بيده تمنعه من الذهاب، عاد بعينه إليها ليجدها تبتسم إليه بحنان و ثقة مردفة : _ انا عارفك يا غالي يا ولد الغالي بس وعد لا، دي فيها روح كل اللي بنحبهم اوعدني تبقى سند ليها زي ما أنت كدة مع الكل… وضع كفه على رأس جدته قائلا : _ القرار ده في ايدها هي يا حاجة حكمت… ترك جدته ذاهبا إلى قطعة من قلبه جعلتها الأيام جسد بلا روح، دق على بابها مرتين قبل أن يدلف للغرفة، نهضت من على ها ليظهر جمالها الخاطف للأنفاس… بشرتها الخمرية التي يزينها أنف صغيرة و شفتين ممتلئة بشكل ملفت و ما يزيد جمالها جمال عينيها الزيتونية الساحرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.