اخذ صاحب القصر يصرخ ويصرخ الي ان جاء الحراس ،اشار صاحب القصر الي الشباك وامرهم بشئ لم اسمعه ايضا،تقدمت ببطئ نحو والدتي وانا اشعر ان عالمي ينهار تحت اقدامي وفي اي لحظة سوف اسقط من فوق حافة الهاوية الآن،لاحظ صاحب القصر وجودي اخيرا ولكنه نظر الي بغضب والم،وصرخ في وجهي،"أخرجييييييي من هنااااا دلوقتي"
لم يستطع قلبي الصغير ان يتحمل الوحش الذي تحول اليه صاحب القصر،فألتفت بسرعة واسرعت الي غرفتي وصوت سيارة الأسعاف والشرطة احاط بالمكان من كل جانب وزاوية،جريت الي سر,,ـــــيري وضممت ارجلي الي صدري واخذت ابكي الي ان شعرت بأنني سأمـ,ـوت غرقا في دموعي فقد ابتلت ملابسي،شعرت بالتعب يكتسح جسدي الصغير بعد ان غادره الأدرينالين الذي كان يدفعني علي الأستمرار والوقوف علي اقدامي،
اخذت عيوني تغمض شيئا فشيئا الا ان فقدت الشعور بكل شئ من حولي وقلبي يتألم لفقد احب شخص اليه واقرب شخص الي ضلوعه،في الصباح الباكر ركضت في المنزل محاولة ان ابحث عن والدتي ولكني لم اجدها،حاولت ان اسأل الخدم عنها ولكن لم يجبني احد ولم يحنو علي احد حتي بكلمة،
اخذت انتظر حتي مرت الأيام والأسابيع والأشهر،وبعد مرور اربعة اشهر من تلك الواقعة،فوجئت برئيسة الخدم تخبرني بأنها قد امرت بأن تطردني من القصر لأنني لن اعيش هنا بعد اليوم،نظرت اليها وانا اشعر بالهلع يسرع في طريقي وكأنه سيلتهمني عما قريب وقلت في صوت خافت
"هروح فين"
ارسلت الي المرأة نظرة جعلتني اندم علي سؤالي ولكنها لم تجبني،بل اخذت ملابسي ووضعتهم في حقيبة وامرتني ان ارتدي ملابسي بسرعة،اسرعت الي الحمام وارتديت اول شئ وجدته امامي،حتي لا ترى العقد،وهو فستان وردي طويل مغطي بالزهور مختلفة الألوان،حملت حقيبتي الثقيلة وتوجهت معها الي السيارة وانا ابكي لا اعلم ما ينتظرني واين امي،حاولت ان اتوسل اليهم ،ان اسألهم عن امي ،ان يخبرني احد اين هي،ولكن لا حياة لمن انادي،
بدت الأحداث منذ تلك اللحظة مشوشة قليلا لأنني كنت ابكي طوال الوقت ولكن سرعان ما وجدت نفسي في شقة ضيقة مع امرأة ورجل ،حاولت ان اكرر اسألتي اليهم مرة اخري ولكن لم يجبني احد،بل نظرت المرأة الي في شفقة وضمتني الي صدرها،ومنذ ذلك اليوم وانا اعيش معهم ،لا اعرف اين امي،اين صاحب القصر،ولا اعرف حتي اين انا ومن هؤلاء الأشخاص الذين اقتحموا قلعتي الصغيرة"
"كنت لتعتقد ان حياتي ستتوقف عن الدوران حينها،وان الاعصار سيهدأ عما قريب،لكنني ادركت بعدها انني انا الأعصار وان حياتي لن تهدأ ابدا ،منذ شهرين كان يوم ميلادي التاسع عشر،رغم اني لا زلت لا اعرف كيف مرت العشر سنوات علي في تلك الوحدة التي قـ,ـتلت كل ذرة امل في قلبي الا انني مررت بالكثير من الصعاب والكوابيس التي لا تنتهي،
لا زلت اصاب بالكوابيس كل ليلة حول ذلك اليوم الذي بدأت فيه نهاية حياتي،ذلك اليوم الملعون،اما سارة وحاتم المرأة والرجل الذي امضيت نصف حياتي معهم،لا زالوا يرفضون اجابتي عن ما حدث لأمي وصاحب القصر،لذلك فقد توقفت عن السؤال،وتعايشت مع تعاستي التي لا تنتهي
ويوم ميلادي طلبت مني سارة ان اجهز حقيبتي لأنني سأسافر الي امريكا في الحال،وعندما سألتها لماذا محاولة ان استفسر عما حدث ،رفضت تماما ان تخبرني،بل انها كعادتها اعدت حقيبتي واعطتني بطاقة ائتمان ذهبية واخبرتني ان استخدمها عند وصولي هناك،عندما سألتها اذا كانت ستأتي معي هي وزوجها ولكنها اخبرتني ان مهمتهم قد انتهت وانهم لم يتحملوني معهم الا اوامر قد نفذوها ليأخذوا اجرا عليها،شعرت بقلبي يتحطم مرة اخري لفقد شخصين آخرين ولجرح يزداد كل يوم في الحجم،ولكن هذا يبرر الكثير لأنه منذ ان جئت اليهم وقد تعلمت الأنجليزية بسرعة وقد تأكدوا من اتقاني للغة،اعلم ان هناك سر غامض وراء كل هذه الحكاية الغبية التي ترسمها لي الأقدار ولكني لا اعلم كيف اكتشفه،والغريب ان ذلك لم يكن حتي الجزء الغريب في هذه الصفحة من الحكاية،بل الغريب انه بعد انتهاء سارة من رسوم الطيران واعداد كل شئ لسفري اخبرتني ان ارتدي ملابس معينة حتي يتعرف علي شخص هناك،وبالفعل فعلت كما امرتني وانا بالكاد استطيع ان انظر اليها من الألم الذي يقطع قلبي اشلائا اشلائا،وفي ليلة سفري،ايقظتني سارة بسرعة وهي تبكي ،وضمتني الي صدرها بقوة ،ساعدتني في ارتداء ملابسي واخبرتني انهم قادمون،ويجب ان اخرج في الحال من هذا المكان والا سينتهي كل شئ،لم افهم كلامها في البداية ولكني حملت حقيبتي بسرعة وركضت نحو الباب الخلفي فوجدت سيارة تنتظرني هناك،في اللحظة التي غادرت السيارة،انفجر المنزل وانتشرت النيران في كل مكان فبدت كوحش عملاق يصرخ في السماء،حاولت ان اطل من السائق ان يتوقف حينها ولكنه اسرع الي المطار ،لم اشعر بشئ حينها الا عندما وضعت قدمي لأول مرة علي الأرض الغريبة،وانا لا اعلم ما تخبئه لي الحياة بعد ذلك .
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.