في تلك اللحظات فقط كنت انسي انني ابنة الخادمة سارة التي كان يعشــ,,ـــــقها صاحب القصر الفسيح،لم اكن اعلم ذلك حينها ،كما انني لم اكتشف ان والدتي كانت تعشــ,,ـــــق صاحب القصر الذي كان مثل قصره،اكبر من الحياة كلها،لم اكتشف ذلك حينها لأن عقلي الطفولي لم يفكر في اشياء مثل ذلك ولكنني بالفعل كنت اتساءل عن والدي ولماذا لا استطيع ان العب معه مثل باقي الأطفال،
واحيانا اخري كنت اتساءل ايضا لماذا كان صاحب القصر يحب ان يلعب معي كثيرا ليضحكني،وان يتحدث مع والدتي فيبكيها،كنت اذكر دموعها التي تنهمر علي خديها الناعمتين الورديتين ،وهي تبكي وكأنها تتألم من صميم قلبها ،كانت امي من اجمل السيدات التي وقعت عيني عليها حتي هذا اليوم،لم تكن تشبه سندريلا بل كانت اكثر منها جمالا ،فقد كان شعرها الأسود يلمع في ضوء النهار وعيونها البنفسجية يغطيها بريق من تبر الذهب الخالص،
ضحكتها تزينها لؤلؤة تلو الأخرى متراصة بجانب بعضها البعض،اقسم احيانا انني لا زلت اسمع صوت ضحكتها في اذني عندما افكر بها،لم اكن انا الوحيدة التي كانت تعتقد ذلك بل صاحب القصر ايضا،فلطالما سمعته وانا صغيرة وهو يلقبها بكلمات لا اسمعه يقولها الا لزوجته واطفاله،ولطالما اشعرني ذلك ببعض الاضطراب والاستغراب،مرت السنوات حتي اصبحت في التاسعة من العمر،
وقد اقتربت كثيرا من صاحب القصر كان دائما يتحدث الي ويترك لي ابتسامة مخبأة في جيوب روحه التي اكتشفت انها مملوءة بالطيبة والامان،كان دائما يمسح دموعي عندما ابكي مثل اطفاله،اتذكر مرة في يوم من الأيام انني قد طلبت من والدتي ان تشتري لي لعبة مثل لعب الأطفال التي كانت تملئ القصر،ولكنها قد بكت واخبرتني انها لا تستطيع لأن الأموال التي معها لن تكفي،
حينها مسحت دموعها بيدي واخبرتها انني لا اريد شيئا علي الأطلاق،واسرعت الي الحديقة الخلفية للقصر لألعب مع اصدقائي الزهور،وسرعان ما وصلت الي مكاني المعتاد الي ان انهمرت دموعي بقوة لأنني لست مثل باقي الأطفال،اتحدث الي نفسي لأنني ليس لدي اصدقاء وحتي صاحب الكثير فكثير من وقته يقضيه في العمل ومع ابنائه وزوجته،
وبكيت حينها لأنني ليس لدي اب يضمني الي صدره عندما ابكي كما يفعل صاحب القصر مع اطفاله الصغار،وفجأة ظهر صاحب القصر من العدم وجلس امامي علي الأرض وحملني حتي جلست علي فخذه وضمني الي صدره بقوة،اخذ يهمس بكلمات لا اتذكرها ولكني اتذكر كم اشعرتني بالحب والسكــ,,ـــــينة في قلبي المكلوم،ضممته بقوة محاولة ان انسي آلامي وبكيت كل معاناتي في عنقه وانا احاول ان اختبئ في صدره الحديدي،
بكيت الا ان اصابني الصداع في رأسي وجفت دموعي تماما،وحينها سألني صاحب القصر عن سبب بكائي،فأخبرته بما حدث،فحملني بعد ذلك بين يديه واخذني في سيارته الي مكان كبير جدا مليئ بالألعاب وطلب مني ان اختار اي شئ اريده،وعلي الرغم من اعتراضات امي الا انني حصلت علي العابي في النهاية وكان ذلك اسعد يومي في حياتي ،ولكن الجزء القادم من حكايتي هو الجزء التي ستنقلب في حياتي رأسا علي عقب فأنصتوا بحذر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.