زهره الربيع

نُشر منذ 9 ساعات
حفظ
غلاف المقال

يوسف قام بسرعة، لكنه وقف على مسافة، وطلب من عم رجب يجيب مية، ومن ابن خالي يتصل بدكتور قريب. بعد دقائق، هدير بدأت تفتح عينيها، ولما شافت الناس حواليها، غطت وشها بإيديها وبدأت ټعيط. لكن بكاها المرة دي ما كانش بكاء الغيرة وبس. كان فيه إحراج وندم، وكأنها لأول مرة شايفة نفسها من بره. الدكتور جه، واطمن عليها، وقال إن الضغط عندها انخفض من التوتر وإنها محتاجة ترتاح.

بعد ما الناس رجعت للصالة، المأذون استأذن وبدأ إجراءات كتب الكتاب. وقبل ما نمضي، يوسف بص لي وسألني بصوت واطي لسه موافقة يا نبيلة؟ السؤال ده كان أهم عندي من كل الورق اللي اتحط على الترابيزة. لأنه رغم كل اللي اتكشف، ورغم إن ظروفه اتغيرت، لسه بيديني فرصة أختار من غير ضغط.

بصيت له وقلت أنا وافقت عليك قبل ما أعرف أي حاجة عن فلوسك أو أملاكك. وموافقتي لسه زي ما هي. ابتسم، وعيونه لمعت. وبعدها مضينا. ولأول مرة في حياتي، حسيت إن في خطوة كبيرة بعملها عشان نفسي، مش عشان أرضي حد، ولا عشان أهرب من كلام الناس. بعد كتب الكتاب، يوسف طلب من عم رجب يجيب شنطة صغيرة كانت في عربيته. طلع منها علبة مخملية بسيطة، وقدمها لي.

فتحتها، ولقيت فيها دبلة ذهب رفيعة، وخاتم بسيط، ومعاهم ورقة مطوية. بصيت له باستغراب. قال لي أنا عارف إنك مش بتحبي المظاهر، وعشان كده اخترت حاجة بسيطة. أما الورقة، فدي حاجة كنت عايز أديهالك من أول يوم، لكن قلت أستنى لحد ما نبقى على سنة الله ورسوله. فتحت الورقة، ولقيت مكتوب بخط إيده إلى نبيلة، الست اللي شافت الإنسان قبل ما تشوف حالته، واللي فكرّتني إن الدنيا لسه فيها خير.

أنا مش بوعدك إن أيامنا كلها هتبقى سهلة، لكن بوعدك إني كل يوم هحاول أكون راجل تستندي عليه، زي ما كنتِ طول عمرك سند لناس كتير. ما قدرتش أمنع دموعي. أمي حضنتني وهي پتبكي، وأبويا رفع إيده المرتعشة وربت على كتفي وقال ربنا يرضى عنك يا بنتي، ويعوضك خير. أما هدير، فكانت قاعدة في آخر الصالة، ساكتة تمامًا. ما حاولتش تضحك، ولا علقت على لبسه، ولا حتى بصت في عيني.

وبعد ما الضيوف مشيوا، دخلت أوضتي عشان أغير هدومي، فلقيتها واقفة عند الباب. قالت بصوت مكسور نبيلة، ممكن أتكلم معاكي؟ بصيت لها، وسكت. دخلت وقعدت على الكرسي، وفضلت تبص في الأرض فترة طويلة. وبعدين قالت أنا عارفة إني غلطت. بس أنا مش قادرة أصدق اللي حصل. قلت لها بهدوء إنتِ مش مصدقة إنه عنده فلوس؟ هزت راسها، ودموعها نزلت. مش الفلوس بس.

أنا مش مصدقة إنه كان يقدر ييجي لنا بصورة تانية، ومع ذلك جه بالشكل ده. ومش مصدقة إنك وافقتي عليه وهو في حالته دي. قلت لها عشان أنا ما كنتش بدور على راجل يشتري لي حاجات. أنا كنت بدور على راجل يشوفني. هدير رفعت عينيها ليا، وما عرفتش ترد. كملت وأنا بحاول أتكلم من غير ما أجرحها عارفة يا هدير، أكتر حاجة وجعتني في السنين اللي فاتت مش إن محدش اتقدم لي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة