زهره الربيع

نُشر منذ 9 ساعات
حفظ
غلاف المقال

إنتِ محتاجة تختاري راجل يحبك عشان إنتِ، مش عشان حاجة ممكن ياخدها منك. هدير عيطت وقالت طب أعمل إيه؟ أنا قلت له إني هتصرف. قلت لها قولي له الحقيقة. ولو هو راجل محترم، مش هيضغط عليكي. لكنها رفضت تسمع كلامي، وخرجت من البيت. بعد يومين، شريف اختفى. تليفونه بقى مقفول، ومحل الملابس اللي قال إنه صاحبه طلع مستأجره لفترة قصيرة، وصاحب المكان قال إن الراجل مشي من غير ما يدفع آخر شهرين.

هدير فضلت تدور عليه، وتتصل بأصحابه، لكن محدش كان عنده معلومة عنه. وفي النهاية، اكتشفت إنها كانت واحدة من ستات كتير وعدهم بالجواز، وكان بيحاول يستغل طمعهم في حياة المظاهر عشان ياخد منهم فلوس. لما رجعت البيت، كانت مڼهارة تمامًا. دخلت أوضة أمي، وقعدت على الأرض عند رجليها، وفضلت ټعيط. سامحيني يا ماما.

أنا كنت غبية. أنا كنت فاكرة إن الفلوس هتخليني سعيدة، وإن أي راجل غني يبقى أحسن من أي راجل فقير. أمي حضنتها، وقالت يا بنتي، الغلط مش إنك تحلمي بحياة كويسة. الغلط إنك تبيعي راحتك وكرامتك عشان توصلي لها. هدير فضلت ټعيط، وبعدها طلبت مني أجي لها. لما دخلت، بصت لي وقالت أنا عارفة إني ما استاهلش إنك تساعديني بعد كل اللي عملته فيكي، لكن أنا مش عارفة أروح لمين.

قعدت جنبها. أنا مش هسيبك يا هدير. إنتِ أختي، مهما حصل. لكن لازم نتعلم من اللي فات. في اليوم التالي، يوسف راح معاها ومع أبويا لمكتب محامٍ عشان يعرفوا إذا كان في طريقة قانونية يتعاملوا بيها مع اللي حصل، ويوثقوا أي مستندات أو تحويلات تخص شريف. ما وعدهاش إنه هيرجع لها فلوسها، لكنه ساعدها تعرف حقوقها، وإيه الخطوات اللي تقدر تعملها من غير ما تدخل نفسها في مشاكل أكبر.

ولما رجعنا البيت، هدير كانت ساكتة طول الطريق. قبل ما تنزل من العربية، قالت ليوسف أنا آسفة. يوسف بص لها وقال أنا مش زعلان منك عشان ضحكتي عليا. أنا زعلان إنك كنتِ فاكرة إن قيمة الإنسان بتتحدد باللي معاه. أتمنى الموقف ده يخليكي تشوفي نفسك والناس بشكل مختلف. هدير نزلت من العربية، وما ردتش. لكن من اليوم ده، بدأت تتغير فعلًا.

بقت تساعد أمي في البيت، وتقوم مع أبويا لما يحتاج حاجة، وبدأت تدور على شغل مناسب بدل ما تقضي يومها في شراء الحاجات اللي مش محتاجاها. وفي البداية، كانت بتتعب وتشتكي، لكن مع الوقت اتعودت. اشتغلت في محل ملابس قريب من بيتنا، وكانت بتتعلم الحسابات وترتيب البضاعة والتعامل مع الزباين. وبعد كام شهر، صاحبة المحل بدأت تثق فيها، وسمحت لها تمسك الحسابات في غيابها.

هدير لأول مرة بقت ترجع البيت تعبانة من شغلها، لكنها كانت فرحانة إنها كسبت فلوسها بنفسها. وفي يوم، دخلت عليا وأنا بخيط فستان لواحدة من الزباين، وحطت على الترابيزة علبة صغيرة. قالت دي ليكي. فتحتها، ولقيت فيها مقص خياطة جديد من النوع اللي كنت بتمنى أجيبه من زمان. بصيت لها باستغراب. قالت وهي بتبتسم ابتسامة خجولة أول مرتب كبير أخدته، قلت لازم أجيب لك حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة