زهره الربيع

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

فرحت في الأول، وقلت يمكن أخيرًا قررت تعتمد على نفسها. كلمت يوسف، وهو قال إنه يقدر يسأل بعض معارفه عن فرصة مناسبة ليها، لكنه مش هيضمن لها وظيفة من غير ما تكون مؤهلة. وبالفعل، ساعدها إنها تعمل مقابلة في مكتب إداري تابع لإحدى الشركات اللي بيتعامل معاها عم رجب، وطلب منها تلتزم بالمواعيد وتتعلم الشغل. لكن هدير ما كملتش أسبوعين.

كانت بتتأخر، وتشتكي من الموظفين، وتقول إن الشغل أقل من مستواها. وفي النهاية، سابت الوظيفة. لما سألتها عن السبب، قالت أنا مش هفضل قاعدة على مكتب طول النهار عشان مرتب ما يجيبش حتى تمن لبسي. ساعتها عرفت إنها لسه ما اتغيرتش بالكامل. وبعد كام يوم، حصلت مشكلة أكبر. كنت راجعة من عند أمي، ولقيتها قاعدة في الصالة بتتكلم مع أبويا عن يوسف. قالت له يا بابا، أنا شايفة إن يوسف لازم يساعدنا في مصاريف البيت.

ما هو بقى جوز نبيلة، وأكيد ربنا فتحها عليه. أبويا رد عليها يوسف مش مسؤول عن مصاريفك يا هدير. وإحنا لو احتجنا حاجة، نبيلة وجوزها مش هيقصروا، لكن ما ينفعش تطلبي منهم عشان تصرفي على نفسك. هدير اتضايقت وقالت يعني هو يقدر يشتري شقة ويشتغل في ورشة كبيرة، وأنا بنتك ومش لاقية حد يساعدني؟ أبويا قال بحزم إنتِ مش صغيرة، وعندك القدرة تشتغلي وتبني حياتك.

أنا مش هفضل أصرف على الكماليات طول عمري. دخلت عليهم، ولما شافتني، سكتت. بعدها خرجت من البيت من غير ما تسلم عليا. بالليل، اتصلت بيا وقالت إنتِ السبب في كل اللي بيحصل لي. اټصدمت من كلامها. أنا السبب في إيه يا هدير؟ قالت بصوت عالي من يوم ما اتجوزتي يوسف، والبيت كله اتغير. بابا بقى يحاسبني على كل جنيه، وأمي بقت تقول لي أشتغل وأعتمد على نفسي، وإنتِ بقيتي شايفة نفسك علينا.

قلت لها أنا عمري ما شوفت نفسي عليكي. لكن طبيعي إن كل واحد يتحمل مسؤولية نفسه. قفلت الخط في وشي. عدت أيام من غير ما تتصل، وبعدها عرفت من أمي إنها بدأت تقعد مع واحدة من صاحباتها اسمها ريهام، وكانت ريهام دايمًا بتحب المظاهر وبتحاول تقنع هدير إنها تستحق حياة أحسن من اللي عايشاها.

وبدأت هدير تتكلم عن إنها لازم تتجوز راجل غني، حتى لو ما كانتش بتحبه، وإنها ضيعت فرص كتير بسبب إنها كانت بتدور على الكمال. أمي كانت حزينة عليها، لكن ما بقتش تدافع عنها زي الأول. قالت لي مرة أنا غلطت لما سبتها تكبر من غير ما تتحمل مسؤولية. كنت فاكرة إني لما أسكت عشان خاطر أبوها، ببقى بعمل الصح.

لكن السكوت ساعات بيخلي الغلط يكبر. مرت شهور، وحياتي مع يوسف كانت بتتحسن يوم بعد يوم. الورشة بقت شغلها أكتر، وبدأ يستقبل طلبات من ناس كانت تعرفه من زمان، ورجع اسمه يتقال بين الصنايعية باحترام. وفي يوم، رجع البيت ومعاه صندوق خشب صغير، حطه قدامي وقال دي حاجة عملتها لك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة