يوسف فتح الملف، وطلع منه ورق، وبدأ يقدمه للمأذون. المأذون بص في الورق، وعدل نظارته، وبعدها قال باستغراب هو حضرتك يوسف عبد الرحمن؟ يوسف رد بهدوء أيوه يا شيخنا. المأذون رجع بص للورق، وبعدها بص ليوسف مرة تانية. طيب، حضرتك كنت شغال في شركة الأثاث القديمة في طنطا؟ عم رجب تدخل وقال أيوه، ده يوسف اللي كان من أمهر الصنايعية عندنا، قبل ما تحصل له ظروفه.
المأذون هز راسه وقال أنا بس بتأكد من بيانات الملكية. أنا بصيت لأمي، وأمي بصت لي، ومحدش فينا كان فاهم حاجة. يوسف قفل الملف للحظة، وبعدها بص لأبويا وقال يا عمي، أنا كنت ناوي أحكي لكم كل حاجة بعد كتب الكتاب، لكن بما إن هدير شايفة إني مش قد المسؤولية، فمن حقكم تعرفوا الحقيقة قبل ما نبيلة تمضي على أي حاجة. هدير ابتدت تفقد ثقتها بنفسها، لكنها حاولت تخبي ده وقالت حقيقة إيه بقى؟
هتقول لنا إنك كنت ملك زمان؟ يوسف ما بصش لها حتى. فتح الملف مرة تانية، وطلع منه مستندات ملكية وإيصالات قديمة. وقال من حوالي عشر سنين، كنت شريك في ورشة كبيرة لتصنيع الأثاث. الورشة دي كانت بتورد موبيليا لفنادق وشركات، وكان معايا شريك اسمه فؤاد. بعد ۏفاة مراتي وابني، أنا اټدمرت نفسيًا، وبقيت مش قادر أروح الشغل ولا أتابع الحسابات.
فؤاد استغل غيابي، وبدأ يسحب فلوس من الشركة، ولما اكتشفت الموضوع، كنت خسړت جزء كبير من مالي، ودخلت في قضايا طويلة عشان أثبت حقي. الصالة كلها سكتت. يوسف كمل في الفترة دي، خسړت بيتي، وبعت حاجات كتير عشان أسدد ديون كانت باسمي. ولما الناس شافتني وقعت، معظم اللي كانوا حواليّا اختفوا. فضلت فترة طويلة مش عايز أتعامل مع حد، لحد ما لقيت نفسي في الشارع. عم رجب قال لكن يوسف ما استسلمش.
رجع اشتغل بإيده، وفضل يتابع قضيته لحد ما المحكمة حكمت له بجزء كبير من حقوقه، وبعدها قدر يسترد نصيبه في الورشة القديمة. يوسف أومأ برأسه. الحكم صدر من فترة، لكن إجراءات استلام الفلوس والممتلكات أخدت وقت. ومن أسبوعين بس، استلمت أول دفعة من حقي، وكمان اتفقت مع صاحب العقار اللي كانت فيه الورشة إني أرجع أشتغل في المكان من جديد. أبويا كان بيسمعه وعينه متعلقة بكل كلمة.
أما أنا، فكنت حاسة إن الأرض بتتحرك من تحتي. يوسف مد إيده للظرف الأبيض، وطلّع منه ورقة، وحطها قدام أبويا. دي شهادة من البنك بإثبات المبلغ اللي استلمته، ودي ورقة حجز شقة صغيرة في طنطا، دفعت مقدمها، وهستلم مفتاحها بعد ما تخلص بعض التصليحات. أنا مش غني يا عمي، لكن الحمد لله بقيت أقدر أعيش من شغلي، وأفتح بيت، وأتحمل مسؤوليتي. وبعدين بص لي.
وأنا ما قلتش الكلام ده لنبيلة قبل كده، لأني ما كنتش عايزها توافق عليا عشان الفلوس. كنت عايزها تعرفني وأنا في أصعب ظروفي، ولو قبلت بيا، تبقى قبلت يوسف الإنسان، مش حسابه في البنك. أنا ما قدرتش أتكلم. كل اللي قدرت أعمله إني بصيت له، وحسيت إن دموعي بتنزل لوحدها. مش عشان اكتشفت إنه عنده فلوس.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.