زهره الربيع

نُشر منذ 9 ساعات
حفظ
غلاف المقال

قال لي بتفكري في إيه؟ قلت له بفكر في إن لو كنت حكمت عليك من هدومك يوم ما جيت، كنت ممكن أضيع أجمل حاجة حصلت لي. يوسف ابتسم وقال ولو أنا حكمت عليكي من كلام الناس، كنت خسړت الست اللي غيرت حياتي. مسكت إيده، وفضلنا واقفين نبص للشارع. وتحت بيتنا القديم، كان في راجل كبير قاعد على الرصيف، قدامه كوباية صغيرة، والناس بتعدي من جنبه من غير ما تبص له.

نزلت جبت له أكل ومية، ولما قدمتهم له، رفع عينه وقال ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي. ابتسمت، وقلت له ربنا يرزقك من واسع فضله. ولما طلعت، لقيت يوسف مستنيني عند الباب. ما احتجناش نتكلم. كان عارف إني افتكرت اليوم اللي اتقابلنا فيه، وعارف إني مهما اتغيرت حياتي، مش هنسى إن الرحمة اللي قدمتها لواحد غريب رجعت لي في صورة بيت دافي، وجوز محترم، وبنت صغيرة بقت نور حياتنا.

أما هدير، فبقت مع الوقت إنسانة مختلفة. ما بقتش تقارن نفسها بيا، ولا تسخر من حد بسبب لبسه أو ظروفه. ولما بقى يتقدم لها عريس، كانت بتسأل عن أخلاقه وطريقة تعامله مع الناس قبل ما تسأل عن شغله أو شقته. وفي يوم، جه لها عريس اسمه محمود، كان موظف بسيط، وعنده شقة صغيرة في بيت عيلته، لكنه كان معروف بأخلاقه واجتهاده.

هدير قعدت معاه، وبعد ما مشي، أمي سألتها إيه رأيك يا بنتي؟ هدير ابتسمت وقالت هفكر، بس المرة دي مش هسأل هو معاه إيه بس. هسأل نفسي كمان إذا كنت هعرف أعيش معاه باحترام وراحة. وبعد فترة، وافقت عليه. يوم فرحها، كانت لابسة فستان بسيط وجميل، ووشها مليان فرحة حقيقية، مش الفرحة اللي كانت بتظهرها زمان قدام المراية.

وقبل ما تمشي مع جوزها، جت حضنتني وقالت أنا كنت فاكرة إني يوم كتب كتابك خسړت لما اكتشفت إن يوسف عنده فلوس. لكن الحقيقة إني خسړت لما ضحكت عليكي وعلى راجل محترم. وإنتِ كسبتي من أول يوم، لأنك اخترتي بقلبك وعقلك، مش بعين الناس. حضنتها وقلت لها المهم إننا اتعلمنا، وإنك تكوني سعيدة. وبعد ما مشيت، رجعت وقفت جنب يوسف، وبنتنا رحمة بين إيدينا، وأمي وأبويا قاعدين في الصالة بيتكلموا عن فرحة هدير.

يوسف بص لي وقال فاكرة لما كنتِ بتقولي إنك خاېفة العمر يفوتك؟ ضحكت وقلت له أيوه. قال أنا عايزك تعرفي إن مفيش عمر بيفوت على الإنسان طول ما قلبه لسه قادر يحب، وطول ما هو مش بيقيس نفسه بعيون الناس. بصيت له، وبعدها بصيت لبنتنا، وحمدت ربنا في سري. لأن الشاب اللي دخل بيتنا يومها بهدوم مقطعة، واللي ضحكت عليه هدير قدام الكل، ما كانش مجرد عريس اتأخر في الوصول.

كان إنسان اتكسرت حياته، لكنه ما فقدش أصله. وأنا، اللي الناس حكمت عليها إنها هتفضل طول عمرها لوحدها، اكتشفت إن قيمتي ما كانتش يومًا مرتبطة بعدد العرسان اللي اتقدموا لي، ولا بسنين عمري، ولا بكلام الناس. قيمتي كانت موجودة من البداية. بس كنت محتاجة حد يشوفها. وفي آخر ليلة من السنة، كنا قاعدين كلنا في بيتنا، أمي وأبويا وهدير وجوزها، ويوسف جنبي ورحمتنا الصغيرة نايمة في حضڼي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة