أبويا بص لنا كلنا وقال بصوت هادي الحمد لله اللي جمع قلوبنا بعد ما كنا كل واحد في ناحية. أمي ردت وهي بتبتسم الحمد لله اللي بيكشف لنا معادن الناس وقت الشدة. أما أنا، فبصيت ليوسف، وهو ابتسم لي نفس الابتسامة الهادية اللي شفتها أول مرة عند باب بيتنا. وساعتها فهمت إن أجمل حاجة في الحكاية كلها ما كانتش إنه طلع صاحب مال، ولا إنه امتلك شقة وورشة، ولا إن هدير وقعت من الصدمة يوم كتب الكتاب.
أجمل حاجة كانت إن الراجل اللي الناس كلها شافته ضعيف، فضل محتفظ بكرامته، وإن الست اللي الناس كلها شافتها قليلة الحظ، فضلت محتفظة بقلبها الطيب. وفي النهاية، كل واحد فينا أخد نصيبه من الحياة، لكننا اتعلمنا إن النصيب مش دايمًا بييجي في الصورة اللي بنتخيلها، وإن المظاهر ممكن تخدع، وإن الإنسان اللي يستاهل مكانه في قلبك هو اللي يحترمك وإنتِ في أضعف حالاتك، قبل ما يشوفك وإنتِ في أحسنها.
ومن يومها، كل ما أفتكر أول مرة يوسف وقف قدام باب بيتنا وقال إنه طالب إيدي بالحلال، أبتسم وأقول لنفسي الحمد لله إني ما سمعتش ضحك الناس، وما خليتش كلام أختي يحدد مصيري، وما حكمتش على إنسان من هدومه. لأن اليوم اللي افتكرته أصعب يوم في حياتي، كان هو نفس اليوم اللي ربنا كتب لي فيه بداية عمري الحقيقي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.