زهره الربيع

نُشر منذ 9 ساعات
حفظ
غلاف المقال

يوسف جه بعد العصر. المرة دي كان لابس قميص بسيط نضيف وبنطلون قديم، وشعره مترتب، ووشه مغسول، لكنه فضل بنفس هدوئه. قعد قدام أبويا، وأمي جنبه، وأنا قاعدة على الكنبة المقابلة، وإيدي بتترعش من التوتر. أبويا بص له وقال يا ابني، أنا مش هسألك عن شكلك ولا لبسك. أنا هسألك عن حاجة واحدة. إنت تقدر تفتح بيت؟ يوسف سكت لحظة، وبعدها قال يا عمي، أنا مش هضحك عليك.

أنا دلوقتي ظروفي صعبة، ومعنديش بيت أقدر أقول لك إنه جاهز، لكن عندي شغل بعمله، وعندي قدرة إني أتحمل مسؤوليتي. وأنا مش جاي أطلب بنتك عشان تخدمني أو تصرف عليا. أنا جاي عشان عايز أعيش معاها بالحلال، وأديها حقها في الاحترام والأمان. أبويا ضيق عينيه وسأله وشغلك إيه يا يوسف؟ يوسف نزل عينه وقال هحكي لحضرتك كل حاجة، بس اديني فرصة أوضح ظروفي.

وبدأ يحكي. قال إنه كان متجوز من سنين، وإن مراته توفت بعد مرض طويل، وإنه كان عنده ولد صغير ماټ وهو لسه في المدرسة. بعد وفاتهم، دخل في اكتئاب شديد، وفضل فترة طويلة مش قادر يشتغل، وخسر شقته بعد ما تراكمت عليه الديون، وبقى ينام عند معارفه لحد ما انتهى بيه الحال إنه يقعد في الشارع. لكنه قال إنه ما كانش طول عمره شحات، وإنه كان عنده صنعة بيشتغل بيها.

كان نجار موبيليا، واشتغل سنين في ورش كبيرة، لكنه بعد اللي حصل له فقد الرغبة في كل حاجة. قال وهو بيحاول يخفي وجعه أنا عارف إن منظري مش أحسن حاجة، وعارف إن الناس لما بتشوفني بتفتكر إني ماليش لازمة. بس أنا مش عايز أفضل كده. أنا بدأت أرجع أقف على رجلي، وبشتغل يومين أو تلاتة في الأسبوع في ورشة قريبة، وبحاول أجمع فلوس عشان أستأجر أوضة أعيش فيها.

أبويا فضل باصص له، وبعدها سأله طب وليه نبيلة بالذات؟ يوسف بص ناحيتي للحظة، وبعدين رجع بص لأبويا. عشان من يوم ما قعدت تحت بيتكم، ما شفتش منها غير الخير. عمرها ما بصت لي باحتقار، ولا كلمتني بطريقة تجرحني. كانت بتديني اللي تقدر عليه من غير ما تحسسني إني أقل منها. وفي يوم كنت تعبان جدًا، جابت لي أكل وقعدت تسألني إذا كنت محتاج دكتور. أنا وقتها حسيت إن لسه في الدنيا ناس عندها رحمة.

ومع الوقت، عرفت إنها ست شقيانة، وإنها شايلة مسؤولية بيت كامل، وإنها عمرها ما فكرت في نفسها. وأنا نفسي يكون لي بيت فيه ست طيبة، وأنا كمان أكون لها سند. الكلام لمس حاجة جوايا. لأول مرة، حد يتكلم عني من غير ما يذكر سني، ولا شكلي، ولا يقارني بهدير. حد شاف تعبي.

حد لاحظ إني إنسانة. لكن أمي سألت السؤال اللي كان شاغل بالها يا ابني، وإنت هتصرف على بنتي إزاي؟ إحنا مش هنقدر نديك فلوس، ولا نجهز لك بيت. يوسف رد بسرعة أنا مش طالب منكم حاجة. ولو وافقت نبيلة، أنا مستعد أكتب كل حاجة بوضوح، وأتحمل مسؤوليتي. وأنا مش عايزها تسيب أبوها وأمها، ولا تبعد عنهم. بالعكس، أنا عارف إنهم محتاجينها، ومش هكون سبب في إنهم يخسروها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة