زهره الربيع

نُشر منذ 9 ساعات
حفظ
غلاف المقال

يوسف رد بسرعة أنا مش طالب منكم حاجة. ولو وافقت نبيلة، أنا مستعد أكتب كل حاجة بوضوح، وأتحمل مسؤوليتي. وأنا مش عايزها تسيب أبوها وأمها، ولا تبعد عنهم. بالعكس، أنا عارف إنهم محتاجينها، ومش هكون سبب في إنهم يخسروها. أبويا فضل ساكت فترة طويلة. وبعدين قال له أنا مش هقدر أحكم عليك من قعدة واحدة، لكن هديك فرصة تثبت إن كلامك حقيقي. يوسف هز راسه باحترام، وقام ومشي.

بعد ما خرج، هدير دخلت الصالة وهي بتضحك. يا سلام! يعني بقى عندنا عريس رسمي للشحات! طب يا نبيلة، هتعملي له فرح فين؟ على الرصيف؟ المرة دي بصيت لها في عينيها وقلت أنا لسه ما وافقتش يا هدير، لكن لو وافقت، محدش له دعوة غيري. ضحكت باستهزاء وقالت إنتِ فعلًا بقيتي يائسة. دخلت أوضتها، لكن كلامها المرة دي ما كسرنيش زي كل مرة.

لأن يوسف، رغم كل ظروفه، كان أول راجل يدخل بيتنا ويسأل عني أنا. مرت أيام، وبدأت ألاحظ إن يوسف مش بيقعد تحت البيت زي الأول. كان بيخرج من الصبح، ويرجع بعد المغرب، وفي إيده أحيانًا كيس عيش أو شوية خضار. وفي مرة شفته داخل ورشة النجارة اللي في الشارع اللي جنبنا. ما كنتش بسأله عن كل حاجة، لكن أمي قالت لي إنه بيحاول يظبط حياته، وإن صاحب الورشة وافق يشغله بشكل ثابت.

بعد أسبوع، جه يوسف ومعاه راجل كبير في السن اسمه عم رجب، صاحب الورشة. قعد عم رجب مع أبويا وقال له أنا أعرف يوسف من سنين، واشتغلت معاه قبل ما ظروفه تتغير. الراجل ده إيده تتلف في حرير، وأمين، وعمره ما مد إيده على قرش مش حقه. هو بس اتكسرت نفسه بعد اللي حصله، وربنا يكرمه ويقومه تاني.

وبعدين طلع من جيبه ورقة صغيرة، وقال إنه اتفق مع يوسف إنه يستلم شغل تصليح أثاث من بعض الزباين، وإنه هيديله أجر ثابت كل أسبوع. أبويا ارتاح شوية. وأنا كمان حسيت إن في أمل. بعدها بأيام، وافقت على الجواز، لكن بشروط واضحة. أول شرط إن يوسف يفضل محترم أمي وأبويا، وإننا نفضل جنبهم، لأن ما ينفعش أسيبهم وهما محتاجيني.

وتاني شرط إننا ما نستلفش فلوس عشان نعمل فرح أو نشتري حاجات مش على قدنا. وتالت شرط، وده كان الأهم بالنسبة لي، إني مش هقبل إنه يعاملني على إني ضحيت عشانه، ولا هو يعاملني على إني قبلت بيه من باب الشفقة. أنا عايزة جواز قائم على الاحترام. يوسف وافق على كل كلمة. وقال لي أنا مش عايز منك غير إننا نبدأ من غير كدب، ونبقى واضحين مع بعض.

أنا مش هقدر أوعدك بحياة مليانة رفاهية، لكن أقدر أوعدك إني مش ههينك، ومش هخليكي تحسي إنك لوحدك طول ما أنا موجود. الكلام ده كان أغلى عندي من أي شبكة أو فستان. واتفقنا نعمل كتب الكتاب بعد شهر، على الضيق، بحضور أهلنا وبعض القرايب. لكن هدير كانت شايفة إن الموضوع ده إهانة ليها شخصيًا. كل يوم كانت تدخل أوضتي، تبص على الهدوم اللي بجهزها، وتضحك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة