وأنا ما قلتش الكلام ده لنبيلة قبل كده، لأني ما كنتش عايزها توافق عليا عشان الفلوس. كنت عايزها تعرفني وأنا في أصعب ظروفي، ولو قبلت بيا، تبقى قبلت يوسف الإنسان، مش حسابه في البنك. أنا ما قدرتش أتكلم. كل اللي قدرت أعمله إني بصيت له، وحسيت إن دموعي بتنزل لوحدها. مش عشان اكتشفت إنه عنده فلوس.
لكن عشان فهمت إنه كان يقدر من البداية يلبس أحسن بدلة، ويركب عربية، وييجي يتقدم لي زي أي عريس، لكنه اختار ييجي على حقيقته، من غير ما يخدعني أو يشتري موافقتي بالمظاهر. هدير كانت واقفة مكانها، ووشها اتغير تمامًا. بصت للورق، وبعدها ليوسف، وبعدها لي، وكأنها مش قادرة تستوعب إن الراجل اللي فضلت تضحك عليه طلع عنده حياة كاملة محدش كان يعرف عنها حاجة. لكن المفاجأة ما كانتش خلصت.
يوسف طلع من الملف ورقة تانية، وقدمها للمأذون. المأذون قرأها، وبعدها رفع راسه وقال دي مستندات تخص عقار في كفر الشيخ؟ يوسف رد أيوه. العقار ده كان ملك والدي، واتقسم بين الورثة من سنين، وأنا استرديت نصيبي فيه بعد ما خلصت الإجراءات. أبويا شهق بصوت خاڤت. لأن العقار اللي بيتكلم عنه يوسف كان بيت قديم في منطقة قريبة من بيتنا، بيت عيلة كبير، والناس في منطقتنا كلها كانت تعرف إنه اتقفل من سنين بسبب خلافات الورثة.
يوسف وضح إن نصيبه في العقار كان عبارة عن شقة واسعة في الدور الأرضي، وإنه بدأ يصلحها عشان تكون بيتنا، وإنه ما كانش عايز يقول لي حاجة قبل ما يتأكد إن كل الأوراق سليمة. هدير حطت إيدها على صدرها، وبدأت ترجع لورا. لكن يوسف لسه ما خلصش كلامه. بص لها وقال بهدوء أنا عايز أقول حاجة أخيرة. أنا عارف إنك پتخافي على أختك، حتى لو طريقتك مش بتبين ده.
هدير رفعت راسها بسرعة، وكأنها كانت مستنية منه كلمة تبرر بيها موقفها. لكنه كمل لكن النهارده إنتِ جرحتِ نبيلة قدام أهلها، وضحكتي على إنسان لمجرد إن هدومه قديمة. وأنا مش هرد لك الإهانة بإهانة، ولا هقلل منك قدام حد. كل اللي هقوله إن الإنسان مش بيتقاس باللي لابسه، ولا بالمكان اللي قاعد فيه، ولا بالمبلغ اللي في جيبه. الإنسان بيتقاس بأصله، وبالطريقة اللي بيعامل بيها غيره لما يفتكر إنه أعلى منه.
هدير فتحت بقها عشان ترد، لكن ما خرجش منها صوت. يوسف رجع قعد جنب المأذون، وكأن الكلام انتهى. أما هدير، فكانت بتبص للورق بعينين متسعتين، ووشها بقى أصفر. وبعدين حصل اللي محدش كان يتوقعه. هدير لطمت على خدودها وهي بتقول يا نهار أسود! يعني كل ده كان عندك وإنت قاعد تحت بيتنا؟! وبعدها ركبتها ما شالتهاش، ووقعت على الأرض من طولها.
أمي صړخت، وأنا جريت عليها مع خالتي نوال، ورفعنا راسها وحاولنا نفوقها. يوسف قام بسرعة، لكنه وقف على مسافة، وطلب من عم رجب يجيب مية، ومن ابن خالي يتصل بدكتور قريب. بعد دقائق، هدير بدأت تفتح عينيها، ولما شافت الناس حواليها، غطت وشها بإيديها وبدأت ټعيط. لكن بكاها المرة دي ما كانش بكاء الغيرة وبس. كان فيه إحراج وندم، وكأنها لأول مرة شايفة نفسها من بره.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.