كان بسيط، لكني كنت فرحانة وأنا بعمله، لأن دي أول مرة في حياتي أخيط حاجة مخصوص عشاني أنا. وفي يوم، دخلت أمي عليا وأنا بقيس الفستان قدام المراية. وقفت تبص لي فترة، وبعدها عينيها دمعت. قالت والله يا بنتي، إنتِ قمر. أنا مش عارفة ليه كنتِ دايمًا بتخبي جمالك ورا التعب. ابتسمت وأنا بمسح دموعي. عشان كنت مشغولة يا أمي. حضنتني وقالت ربنا يعوض قلبك عن كل يوم تعبتي فيه.
أما هدير، فكانت بتخطط لحاجة تانية خالص. قبل كتب الكتاب بأيام، سمعتها بتتكلم في التليفون مع صاحبتها. كانت بتقول أنا نفسي أشوف وشها يوم الڤضيحة. تخيلي تتجوز واحد كان قاعد على الرصيف! والله هتبقى نكتة الشارع كله. ما علقتش. لكن يوم كتب الكتاب نفسه، حصلت حاجات محدش كان يتوقعها. من الصبح، البيت كان مليان حركة.
أمي جهزت شوية أكل بسيط، وخالتي نوال جابت صينية كحك، وابن خالي نزل يجيب العصير، وأنا كنت في أوضتي بلبس الفستان اللي خيطته بإيدي. قلبي كان بيدق بسرعة. مش خوف من الجواز، لكن من نظرات الناس، ومن كلام هدير اللي كنت عارفة إنها مش هتفوت الفرصة من غير ما تجرحني. قبل العصر بشوية، وصل المأذون. وبعده جه عم رجب، ومعاه اتنين من أصحاب يوسف في الورشة. أما يوسف، فدخل بعدهم بدقايق.
كان لابس بدلة قديمة، لكنها كانت مكوية ونضيفة. الجاكت لونه بني غامق، والبنطلون أسود، والقميص أبيض، لكن واضح إن البدلة مش طقم واحد. حذاؤه كان قديم، وشعره كان مترتب بعناية. دخل الصالة بهدوء، وسلم على الموجودين واحد واحد. ولما عينه جت عليا، ابتسم ابتسامة صغيرة وقال ربنا يتمم لنا على خير يا نبيلة.
ابتسمت له، وحسيت لأول مرة من سنين إن في حد شايفني عروسة بجد. لكن هدير، اللي كانت واقفة عند باب أوضتها، أول ما شافته، حطت إيدها على بقها، وبعدها اڼفجرت في الضحك. قالت بصوت عالي لا، لا، استنوا! أنا مش قادرة! هو ده العريس؟! هو إنتوا جايبينه منين بالبدلة دي؟ ده الجاكت لوحده والبنطلون لوحده!
يا جماعة، حد يجيب لنا مصور يصور اللحظة التاريخية دي! بعض الموجودين اتضايقوا، وعم رجب بص لها پغضب، لكن يوسف ما ردش. هدير قربت منه وهي بتضحك، وقالت طب قولي يا عم يوسف، إنت جاي تتجوز أختي بجد؟ ولا فاكر إننا هنعزمك على الغدا ونسيبك تنام هنا؟ أمي قامت من مكانها وقالت هدير! كفاية قلة أدب! لكن هدير كانت مصممة تكمل.
يا ماما، أنا بس بسأل! أصل أنا خاېفة بعد كتب الكتاب نكتشف إنه مش معاه تمن مواصلات يرجع بيها! يوسف ساعتها رفع عينه وبصلها. ما كانش في عينه ڠضب، ولا رغبة في الاڼتقام، لكن كان في نظراته حزن عميق، كأنه شايف قدامه إنسانة مش عارفة قيمة الكلام اللي بتقوله. وبعدين مد إيده بهدوء ناحية عم رجب، وقال له يا عم رجب، لو سمحت، هات الحاجة اللي اتفقنا عليها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.