زهره الربيع

نُشر منذ 9 ساعات
حفظ
غلاف المقال

الكلام وقع علينا زي الصاعقة. أنا فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتكلم، وأمي بصت له وبعدين بصت لي، وكأنها بتحاول تفهم إذا كانت سمعت صح ولا لأ. وفي اللحظة دي، باب أوضة هدير اتفتح. خرجت وهي ماسكة موبايلها، ولما سمعت آخر جملة، وقفت ثانيتين، وبعدها اڼفجرت في الضحك. ضحكها كان عالي لدرجة إن أبويا نده من أوضته يسأل في إيه. هدير حطت إيدها على بطنها من كتر الضحك وقالت يا نهار أبيض!

إنت بتقول إيه يا عم إنت؟ إنت جاي تطلب إيد نبيلة؟! يوسف فضل ساكت. وهي كملت يعني كل العرسان اللي كانوا بييجوا البيت يطلبوني، وأرفضهم عشان مش عاجبني شكلهم ولا ظروفهم، وفي الآخر أختي تتجوز شحات الحارة؟! يا لهوي، أنا مش قادرة! أمي قالت پغضب عيب يا هدير! الراجل داخل بيتنا باحترام. لكن هدير ما سكتتش. قربت من يوسف وقالت طب قولي يا عم يوسف، هتعيش أختي فين؟

على الرصيف جنبك؟ ولا هتفرشوا كرتونة تحت العمارة؟ حسيت إن الډم طلع لوشي، وكنت على وشك أطلب منه يمشي، مش عشان كلامها، لكن عشان ما يتحطش في الموقف المهين ده. لكن يوسف بص لي وقال بهدوء أنا مش هضغط على حد، ولا هزعل لو بنتك رفضت يا حاجة. أنا بس جيت من الباب، وطلبت الحلال، والباقي بإيد ربنا. وبعدين قام ومشي.

هدير فضلت تضحك حتى بعد ما الباب اتقفل. وأنا دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقعدت على السرير وعيطت من غير صوت. كنت حاسة إن الدنيا كلها بتسخر مني. حتى أمي لما دخلت لي، لقيتني بمسح دموعي بطرف الطرحة. قعدت جنبي، ومسكت إيدي وقالت يا بنتي، أنا مش هقول لك وافقي ولا ارفضي. إنتِ صاحبة القرار.

بس عايزاكي تفكري في حاجة واحدة، الراجل اللي يطلبك من الباب، مهما كانت ظروفه، يستحق إنك تسمعيه قبل ما تحكمي عليه. قلت لها وأنا مخڼوقة يا أمي، هو أنا وصلت لكده؟ هو مفيش راجل في الدنيا غيره؟ أمي دمعت عينيها وقالت إنتِ ما وصلتيش لحاجة وحشة يا نبيلة. إنتِ بنت شريفة ومحترمة، واللي ما شافش قيمتك هو الخسران.

بس أنا نفسي أشوفك سعيدة، نفسي أطمن عليكي قبل ما العمر يجري بيا. الكلام ده وجعني أكتر. لأن أمي كانت عارفة إني مش عايزة أتجوز لمجرد الهروب من البيت، لكني كنت محتاجة أعيش لنفسي ولو مرة واحدة. قعدت الليلة دي أفكر. افتكرت كل مرة رجعت فيها من الشغل وأنا تعبانة، وكل مرة هدير سخرت مني، وكل مرة حد قال لي إن سني كبر.

وافتكرت يوسف، وطريقته الهادية، واحترامه وهو بيتكلم. وفي الآخر قلت لنفسي إن أنا مش هتجوزه عشان أغيظ هدير، ولا عشان أثبت للناس حاجة. أنا هقعد معاه، وأسمع حكايته، وأفهم هو مين، ولو لقيت فيه راجل ېخاف ربنا، مش هرفضه لمجرد إن هدومه قديمة أو الناس بتسميه شحات. تاني يوم، طلبت من أمي إنها تبعت له مع واحدة من الجيران وتقول له إني موافقة أقعد معاه قعدة شرعية، بحضورها وأبويا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة