تدثرت به جيداً لكثرة شعورها بالبرودة التي تسري بجسدها بالكامل، والتي تنخر داخل عظامها دون رحمة. قائلة بوهن:- تعبانة أوي يارب وأديني وقعت نفسي بكدبة كبيرة… أنا مش أدها، يمكن يرحمني من اللي انا فيه وبردو مفيش فايدة والله أعلم كدبتي دي هتوديني على فين بعد كده. جلست تلوم نفسها كثيراً على وضع نفسها بمشكلةً أكبر مما هي فيه، مما أصابها بالتعاسة الشديدة بداخلها.
تأملت المكان حولها بنظراتها الزائغة… فالبرغم من اتساع المكان إلا أنه موحش لا يناسبها أبداً. فقد وجدت غير هذا السرير القديم إثنان من المقاعد الخشبية وبعض من أسلحة العقاب المنوعة الذي يستخدمها سليم لمن يعارض أوامره. تنهدت بأسى مما هي فيه وجسدها يرتجف تحت الغطاء القديم…. وقد حاولت النوم دون فائدة تذكر فتعبها الداخلي أرهقها بشدة، وأثر على عدم انتظام نومها طوال الليل.
إلى أن غفت قليلاً في الصباح الباكر… بعد أن أصبحت سجينة القبو مع مرور بعض الوقت استمعت إلى صوت شخص ما يبكي ويئن خلف هذا الجدار بالقرب منها… عقدت حاجبيها بدهشة حتى خُيل إليها أنها من المؤكد أنها تهيؤات تتخيلها من أثر ما تعانيه من وهن. لكن صوت هذا البكاء إرتفع أكثر من ذي قبل مرةً أخرى بإلحاح شديد….
نهضت ببطء وتردد من مكانها خائفة، وقلبها يختلج بين جنبات صدرها بقوة قائلة لنفسها بهلع: يا ترى صوت مين ده. اقتربت بخطى ثقيلة صوب الحائط التي تفصلهما عن بعضهما البعض…. ووضعت أذنها تصتنت إلى هذا الصوت علها تعرف من أين يصدر. لكن فجأة توقف هذا الصوت مما جعل قلبها يرتجف كورقة شجر في مهب الريح، هامسة لنفسها بذعر: إيه الصوت ده… وجي منين بالظبط وليه سكت مرة واحده كده.
في تمام الساعة الثامنة صباحاً صدح رنين هاتف فريدة المتواصل بجوارها… أمسكته بسرعة فكانت إحدى صديقتها المقربين، تنهدت وأغلقته بيأس شديد… تمددت مرةً ثانية بالفراش… تحدق أمامها بالفراغ فمنذ الأمس لم تغادر الغرفة كعادتها أو تذهب إلى كليتها وذلك تحت رغبته هو، أغمضت عيونها خشية من الدخول في نوبة بكاء مرةً أخرى. استمعت إلى صوت عربته وهي ترحل تاركة خلفها قلبها الموجوع، نهضت من فراشها بعد انصرافه، يملأ الحزن محياها الرقيق.
أطرقت بوجهها وانسالت عبراتها دون مقدمات، تريد أن يشعر بها فها هو يزيد من قسوته عليها، أرادت دائماً العيش بقربه لكن ليس بهذه الطريقة الغليظة. دخل عاصي مكتبه عابس الوجه، أسرع وراءه مدير مكتبه قائلاً له: بشمهندس عاصي… جلس خلف مكتبه قائلاً بجمود: اتكلم يا نبيل ساكت ليه. ابتلع ريقه قائلاً بتروي: في ميعاد بكرة لاجتماعك مع أهم عميلة عندنا بالمكتب…. تأفف وهو يحدق بالتصميمات أمامه قائلاً: وامتى الميعاد بالظبط.
ناوله أوراق خاصة بهذه العميلة مجيباً بهدوء: إن شاء بكرة الساعة عشرة الصبح. أخذ منه الأوراق قائلاً بجفاء: تمام اتفضل انت على شغلك، انصرف نبيل من أمامه مندهشاً من تصرفات عاصي الجامدة هذه. زفر وهو يحدق بالأوراق أمامه شارد الذهن بهذه الظروف الذي يمر به رغماً عنه هذه الأيام، مسنداً بظهره إلى المقعد قائلاً لنفسه بحدة: لأمتى هتعاني يا عاصي من وانت صغير شايل حمل أكبر من سنك وقوتك، لكن دلوقتي الوضع اتغير والطفلة اللي ربيتها كبرت خلاص، ومش هتعرف تسيطر عليها زي الأول.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.