روايه البوص بقلم يمني عبد المنعم

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

ترجل منها شخص ما طويل القامة….. ذو مهابةً كبيرة لم تراها من قبل في حياتها، ثم لمحت ملك من مكانها قدميه الذى وضعها للتو على الأرض، واقفاً برزانة وجدية يغلق زر حلته الأنيقة. ارتفعت ببصرها ببطء إلى جسده الطويل… في خوف وهلع، بلعت ريقها بصعوبة…. وهي تتأمله مختلجاً قلبها داخل أضلاعها وهي لا تتدري لماذا تشعر بذلك… دون أن تتبين محياه بالتفصيل في هذا الظلام الحالك من مكانها.

فقد رأت طوله فقط بالتحديد، على ضوء العربات الثلاث…. سار عدة خطوات ثابتة تدل على شخصية صاحبها المهيبة ثم توقف بكبرياء. متأملاً أحد الأشخاص أمامه قائلاً له بهدوء: جهزت المطلوب منك اومأ الرجل برأسه بالموافقة قائلاً بلهفة واحترام: طبعاً يا بوص تحب تطمن بنفسك. ارتفع جانب شفتيه مبتسماً بسخرية قائلاً بنبرة خبيثة: طبعا أنت عارف كويس أوي أنا ما بثقش فى أى حد وخلاص.

خشي الرجل من تلميحاته في كلماته الأخيرة، فجف حلقه قائلاً له بارتباك: طبعاً… طبعاً… عارف يا بوص. اتجه البوص إلى حقيبة كبيرة سوداء اللون مليئةً بالنقود وفتحها بنفسه فلما…. رآها وتأكد من وجودها بداخلها. ابتسم باستهزاء…. فتوتر الرجل أكثر من نظرات البوص، قائلاً له بتردد: اطمنت دلوقتي يا بوص…..!!! هز رأسه بالموافقة وأشار لأحد رجاله بحمل الحقيبةَ من أمامه، اتسعت عينا ملك بفزع شديد في هذه اللحظة عن محجريهما، اختلج قلبها بخوف، وذعر….

وهى تشاهد كل هذا يحدث أمامها كأنها دخلت إلى عالم الجري. مة بإرادتها بالرغم من أنه العكس… قائله لنفسها برعب: يا وقعتك السودة يا ملك… عصابة تهريب مرة واحده، ده عاصي كان أرحم بكتير من اللى أنا فيه دلوقتي….ده لو أى حد لمحني منهم بس…. أكيد هيقتلونى على طول وبدون رحمة. تجمع بعض الرجال من الطرفين واطمئنوا للبضاعة الذين أتوا بها رجال البوص….

ووضعوها أمامه ثم عاد رجاله إلى سيارتهم بسرعه بناء على أوامره. وقف البوص ينظر إلى رئيس العصابة الاخرى بنظراتٍ غامضة وهو يشعل سيجاره في غرور في وجه الأول، فارتبك الرجل للحظات وهو يسعل من أثر الدخان الذي أصاب أنفه. سأله بحذر متردد: ميعاد التسليم التانى إمتى يا بوص…. أخذ نفساً عميقاً من سيجاره ثم أطلق دخانه في وجه الرجل مرةً أخرى بكبرياء.

قائلاً بمكر: عيب عليك هوا انا من إمتى وأنا بتفق فى الشارع كده ، ده حتى مش حلو علشانك. جحظت عيني الرجل بتوتر وقلق من هذا التهديد المبطن وراء لهجة الأخير، وزاد شعوره بالإحراج أيضاً فها هو قد أخطأ من جديد أمامه وهو ليس نداً له. قائلاً له باضطراب: خلاص يا بوص هستنى منك تليفون قريب إن شاء الله، تنهد سليم قائلاً ببطء: طبعا هتصل بيك فى أقرب وقت ممكن ولما تكون البضاعة جاهزة.

كل هذا كانت تشاهده وتصتنت إليه ملك، وقلبها تتعالى ضرباته العنيفة من الذعر الذي يعتريها الآن بسبب ما تعيشه من فيلم رعب مخيف في عالم الجري. مة الغامضة. لكنها انتبهت لنفسها قائلة بعتاب موجع: فوقي يا ملك ده مش فيلم اللي بتشوفيه ده… دي حقيقة قدامك ورجاله وعصابات عالم تاني خالص غير اللي كنتِ عايشاه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق