من إمساكه إياها بهذه الطريقة التي ارعبتها كثيراً…. فتحت عيونها فتلاقى بصرها بنظراته التي تتأمل محياها بدقة. قائلاً باللامبالاة: شكل كده قلبي دعى عليكِ يا حلوه…. وهنكمل سهرتنا سوا بس بطريقة مختلفة شوية. تسللت سهر من حجرتها إلى الحجرة الذي كانت تحتوي على أغراض خاصة بها وهاجمها فتحي بسببها. فتحت الدرج المكسور وأتت ببعض من أغراضها سريعاً….
وهرعت بها إلى حجرتها مرةً أخرى. جلست على الفراش تتأمل هذه الذكريات الذي منهم قد أصبح من الماضي رغماً عنها، ومنه ما هو متعلق بها إلى الآن ويريد فتحي بكل ما أوتي من قوة محوه من حياتها. كان من بينهم ثلاث من الصور التي كانت بصحبة زوجها السابق، ابتسمت بمرارة تتأمله بعيون مرهقه قائلة لنفسها: كل راجل قابلته في حياتي كان كل اللي همه بس مني فلوسي وجسمي….
مفيش واحد حبني من قلبه زي ما اتمنيت. صمتت برهةً في صورة ارتسمت أمام عيونها رغماً عنها فقد كان فتحي ليس سواه من ارهقها تفكيراً ورعباً هذه الأيام. فقد أصبح مثل ظلها الذي يصطحبها كالشبح في كل مكان، يريد التأثير عليها والتحكم وبها كيفما يريد. لكن شخصيتها ليست كما أرادها هو، بل انه يعاني من أجلها كثيراً بالرغم من إخفاءه هذه الحقيقة، أغلقت عيونها تريد الفرار من هذا القاسي الذي فرض سلطته عليها من جديد.
بعد أن هربت منه منذ سنوات إذ به يلاحقها من جديد، لكن بطريقة مختلفة عن المرة الأولى…. فالسابقة كان يظهر حبه لها بطرق شتى، لكن الآن عكس ذلك تماماً. وجدت من بين هذه الأشياء قلادة قديمة فتحتها ببطء، فوجدت صورة لها وصورة أخرى لوالدها الذي تركها وحيدة تعاني مرارة الوحدة والحرمان. بصحبة سليم الذي يُربيها من جديد بإسلوب منفر على حسب ظنها بالطبع….
أطبقت بيدها على القلاده تنهمر دموع الوحدة من جديد بداخلها. قائلة بألم: محتاجالك أوي يا بابا…. تعبت من كل حاجه حواليه، ياريت ترجع من تاني وأشوفك. ابتلعت ريقها بصعوبة تبحث بسرعة عن شيء ما بين هذه الأغراض…. ولم تجدها فانفعلت بحدة. هبت راكضة نحو غرفة فتحي… يُحركها غضبها الذي يُعميها عن ما تفعله بنفسها وبه في هذا التوقيت المتأخر من الليل.
جاءت فريدة لتتراجع للوراء… جذبها عاصي بقوة من ذراعها ضاغطاً على حروف كلماته قائلاً بخشونة: رايحه فين تعالي هنا، هوا أنا خلاص ما بقاش ليا كلمة عليكِ ولا إيه. هزت رأسها بالنفي سريعاً…. تحاول الدفاع عن نفسها قائلة بذعر: ليك طبعاً يا أبيه، أنا مقصدش اللي عملته. صرخ بها قائلاً بانفعال: هوا اللي أنتِ عملتيه ده بسيط انتِ اتجننتي يا فريدة مش كده.
لمعت عيونها بالعبرات الغزيرة التي بدأت في الهطول مرةً أخرى غير قادرة على مقاومتها أكثر قائلة بنبرة خائفة: أنا…. أنا آسفه يا أبيه ….مش هعملها تاني. هدر بها قائلاً بقسوة: أسفك ده تبلعيه وتشربي ميته، وهوا كمان لسه فيه تاني، مين قالك اني هسكت على المهزلة دي. امتقع وجهها بشدة تحاول مرةً ثانية في أن تنقذ نفسها من التخلص من قبضته وعصبيته.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.