شحب وجهها وهي تستمع إلى كلماته تريد أن تعبر عن ما بداخلها من كلمات منافيه لما يتفوه به…. لكن مع الأسف فهي أظهرت له وللجميع بأنها خرساء حتى لا يكون عقابه قاسياً عليها. هزت ملك رأسها سريعاً علها تنفي كلماته المتهمة لها…. لم يتحمل هو ذلك فهذا من وجهة نظره كذباً وافتراء، وأكثر ما يبغضه هو أن يكذب عليه أحد…. فهو لا يحبه، مع قوة شخصيته التي لا تحتمل أبداً.
ومن وجهة نظره أيضاً أن أي شخص لا يستطيع أن يستغفله، لهذا يساوره الشك بالجميع… حتى مع رجاله المخلصين له. وهذا ما جعله ناجح في مجاله إلى الآن في هذا العالم الغريب بالنسبة لها التي وجدت نفسها به بين عشيةً وضحاها… وزاده كل هذا ثورة داخلية ضدها. بوغتت به يقبض بقوة مفرطة بقبضته العنيفة على شعرها قائلاً بنبرة تهديدية:- واضح كده يا قطة، انتِ مش عارفه بتتعاملي مع مين….
بس أنا بقى هعلمك وبمزاج عالي أوي كمان، مين هوه البوص. شهقت ملك من الألم والفزع الذي تملكها ودموعها تنهمر بكثرة… تحاول سحب شعرها من قبضته دون جدوى. قال لها متشفياً: إنتِ لسه شفتي حاجه دي دي البداية بس…!!! هزت رأسها بالنفي تدافع عن نفسها قائلاً بغلظة: مش أنا اللي يضحك عليه فاهمة.
ودون أن يُمهلها الوقت الكثير جذبها من شعرها، إلى غرفة خاصة بما يسمونها للعقاب أو لعذاب من يخطىء أو يكذب بحقه… ولن يأبى سليم لصوت نحيبها والألم التي تتجرعه منه الآن. أزاحها أمامه في غرفة ما بالقبو بأسفل الفيلا، تشبه السجن بأبوابه الحديدية الضخمة التي أصدرت صريراً عالياً عندما قام بفتحه… ثم ألقاها أرضاً بمنتهى الهمجية من جانبه… شعرت خلالها بأن عظامها كادت أن تنكسر كلها في لحظات وجيزة.
صارخةً بألم فانحنى نحوها هاتفاً بها بخشونة: اصرخي براحتك هنا محدش هيقدر يهوب ناحيتك هنا وينقذك مني فاهمة. بكى قلبها لهذا الظلم المجحف في حقها، التي تجنيه الآن من صنع يدها، شاعرة بخوفٍ هائل يتملكها، تركها مبتعداً عنها قليلاً. حملقت به بهلع وهي ترى أمامها حبال معلقةً بالسقف، يقوم بسحبها لمستواها… وأيضاً هناك بالقرب من الحبال، برميل كبير من الحديد مملوء بمياه غزيرة.
اتسعت مقلتيها على آخرهما وهرب الدم من وجنتيها بفزع شديد… وهي تهب من على الأرض، تحاول الفرار من هذا المكان الموحش. فجذبها سليم بقوة ناحية البرميل… هنا تعالت صيحات الخوف بداخلها وتفوهت به شفتيها، تحاول أن تترجاه. لكن دون فائدة تذكر… تمسك بها سليم من شعرها من الخلف، وأسقط وجهها بالكامل للماء البارد… ارتفع صوت انفاسها المختنقة داخل المياه فرفعه… متأملاً إياها بقسوة.
قائلاً بتحدي: منا قلتلك مش أن اللي يتلعب معاه، ثم أنزل برأسها مرةً أخرى بالبرميل وامتزجت شهقاتها من المياه مع دموعها الغزيرة. فرفعه مرةً أخرى، أخذت ملك نفساً عميقاً وبشدة بعد أن ظنت أنها ستفارق الحياة،حدقت به تترجاه ببصرها ويتركها لحال سبيلها. لكنه هز رأسه بالنفي شامتاً بها، فشرعت في البكاء مرةً أخرى، وجاء ليضع رأسها بالمياه قاطعه صوت هاتفه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.