حاولت أن تبدو طبيعية بعض الشيء حتى لا يغضب أكثر فإن رأى دمعةً واحده فسينهال عليها بكلمات لا تريد سماعها. كفى ما تمر به…. فُتح الباب ودخل عاصي ووجهه متعب كأنه لم يذق طعم النوم منذ الأمس هو الآخر إلى هذا الوقت المبكر من الصباح. تأمل عيونها المتعبة والمتورمتين من كثرة البكاء، أخذ يتنفس بعمق منتظراً منها أي ردة فعل. لكنها لم تستطع مجابهة عيونه المستفسره، زفر بضيق قائلاً: ها عجبك اللي إنتِ فيه دلوقتي.
أغمضت أهدابها تُخفي آلامها الداخلية حتى لا تغضبه قائلة بصوت متردد: مش كفاية كده أرجوك يا أبيه أنا آسفه على كل اللي عملته. ارتفعت ابتسامة جانبيه من جانب شفتيه ساخراً بيأس مردداً باختناق: كلمة آسفه دي جايه متأخرة أوي… ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة. هامسة بصوتٍ حزين: أنا بجد مفهتش إني أخطأت إلا بعد إللي حصل.
. وبالذات بعد ما عرفت إنت ليه خبيت علينا كل ده. انثنى نحوها يتأمل وجهها الذي ملئوه الحزن… قائلاً بجمود: أنا هسيبك دلوقتي تطلعي على إوضتك، بشرط بعد كده ما أشوفش وشك ده قدامي لمدة أسبوع. في الصباح الباكر استيقظت ملك فجأةً على صوت مياه آتية من المرحاض. تلفتت حولها فلم تجد سليم نائم كالعادة بجوارها، تنهدت بعمق هامسة لنفسها بدهشة: يا ترى في إيه مقومه على الصبح بدري كده.
فهو منذ الأمس لم يتحدث إليها بعد ما حدث في المطبخ، كأنه لا يريد تذكر ما حدث بينهم. أوهناك ما يشغل تفكيره ولا يريد التحدث عنه كعادته الغامضة بالنسبة لها فهي لا تعرف عنه شيئا إلا القليل، من ما شاهدته بعينها او سمعته من تلك الفتاة التي إدعت أنها حبيبته القديمة. اغتنمت فرصة عدم وجوده الذي يربكها دائماً، ونظراته القاتمة التي لا تفهم أغلبها.
هبت واقفة من مكانها على الفور تسرع باتجاه باب الغرفة… قبل خروجه من المرحاض. وضعت يدها فوق مقبض الباب وجاءت لتفتحه فأتاها صوتٍ حازم من الخلف: رايحه فين كده على الصبح!!! اتسعت عيونها من شدة صدمتها عندما تفوه بذلك. ولم تتحرك من مكانها وكأنها ضُربت فوق رأسها بقوة. زفر سليم بضيق عندما وجدها صامتة ولم تعيره أي اهتمام. اقترب منها بخطوات واسعة واضعاً كفه الأيسر فوق كتفها، ملفتاً إياها ناحيته بحدة.
أغمضت أهدابها تُخفي رهبتها منه، تأملها برهةً بصراع داخلي مردفاً بتساؤل: مبترديش عليا ليه ها. ابتلعت ريقها بصعوبة كبيرة ثم أطرقت بأهدابها الطويلة أرضاً شاعرةً باضطراب داخلي مرددة بتردد: أبداً مقصدش أي حاجه. رفع قبضته من فوق كتفها مقترباً منها أكثر متفحصاً لوجهها الذي امتقع لونه. قائلاً ببرود: بردو مجاوبتيش على سؤالي رايحه فين كده.
تسارعت دقات قلبها بسرعة كبيرة قائلة بتوتر: كنت…. كنت نازله تحت احضرلك الفطار. تنهد تاركاً إياها ليمشط شعره باهتمام قائلاً بنبرة مميزة: ليه هيه انتصار لازمتها إيه هنا. ضمت شفتيها بتردد قائلة بصوت خفيض: أصل انتصار مش موجوده النهاردة. إلتفت إليها بنظرات متسائلة رغم غضبه الداخلي. قائلاً بلهجة جامدة: ليه راحت فين يعني من غير ما تستأذن مني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.