بس مقدرش يوصل للي هوا عايزه معايا وكشفت كل ألاعيبه. أحست كأن كل ذكرياتها القديمة التي لا تحبها قد داهمتها وبقسوة من جديد، همست بعذاب: اشمعنى هوا منا طول عمري لعبه في إيدك وفي ايد غيرك…. من ساعة ما بابا أتخلى عني وسابني تحت وصايتك. زفر بحدة يتأملها مجيباً إياها باختصار: على العموم كل ده ميهمنيش كل اللي يهمني علاقتك دلوقتي بفتحي.
ضيقت بين حاجبيها بحنق قائلة بعصبية: طلقني منه زي ما جوزتني له، ذم شفتيه بشدة قائلاً بغضب: مفيش طلاق واحمدي ربنا انه رضي يتجوزك بعد اللي عملتيه فيه. ضمت ذراعيها فوق صدرها بسخط شديد قائلة بانفعال: يعني إيه هفضل مع واحد صورة مصغرة منك، ده غير إني مش طايقه أشوفه أو اسمع صوته.
أغمض عيونه بضيق قائلاً ببرود: أيوة هتعيشي معاه غصب عنك، مينفعش حد تاني غيره في حياتك وهوا الوحيد اللي هيحافظ عليكِ من الطريق اللي كنتِ فيه. اعتدلت على فراشها بعد أن توقف شرودها عن استعادة ذكريات ذلك اليوم الذي حُسم فيه أمر عدم طلاقها من فتحي. والدموع تترقرق في عيونها التي ذبلت من كثرة البكاء المتواصل منذ أن كان معها البوص ذلك الذي تطلق عليه لقب الشيطان والذي يتحكم بها طيلة الوقت… فقط لأنه كان صديق والده منذ زمن طويل….
قبل أن يتوفى…. ووصاه والدها عليها بشدة وقبل بذلك بترحيب شديد. رغم أنها أكبر من سليم بخمسة أعوام. بعد أن فشل في إرجاعها عن الطريق الخاطئ… تركها له وسافر بعد أن إطمئن عليها… من أنه سيعتني بها رغماً عنها. فوجئت ملك بوقوف سليم أمامها يحمل عبوةً كبيرة قائلاً باللامبالاة: ده فستان كتب الكتاب…. عايزك تلبسيه.
الفصل الثاني والعشرون: هل أحببته حقاً بوغت الرجل بمن يضع قبضة قوية على كتفه، قائلاً بغلظة متهكمة: للأسف كنت جاي أبلغه بنفسي بس سبقتني. إلتفت الجميع إلى صاحب الصوت بأعين جاحظة، بما فيهم أدهم الذي لم يفهم ما يحدث حوله من مصائب لم يدرك كميتها من كثرتها. قائلين بصوت واحد: البوص ضحك ضحكةً عالية جعلتهم يذهلون منه، وبنظراته الساخرة التي حطمت بداخلهم أي بريق أمل في الفوز عليه.
مهما خططوا ودبروا له، أشعل سيجاره ونفث دخانه في وجوه الجميع. جلس على أريكة جلدية خلفه، واضعاً قدمه فوق الأخرى بكبرياء، يحدق في عيون الجميع باستهزاء مردفاً بعجرفة: إي مالكم مفاجأة مش كده. صمت مبتسماً بتهكم يرى تعابير وجوههم ما بين الصدمة الشديدة والبُغض الواضح في عيونهم. تحدث إليهم بعبث قائلاً: بقى معقول اللمة الحلوه دي تفوتني بردو….
مش كنتوا تدوني خبر قبلها بيوم حتى علشان أبقى عامل حسابي. من كثرة المفاجأة تلجمت ألسنتهم، ينظرون إليه بطرف خفي. ضحك هذه المرة أيضاً ضحكات عالية متابعاً باستخفاف: إيه مالكم مش قادرين تنطقوا ليه، إوعوا تكونوا خفتوا مني ولا حاجه. هنا تنهد أدهم الشرقاوي بصوتٍ يدل على فروغ صبره قائلاً بغيظ: اوعى تكون فاكر إنك مخوفنا… وإذا كنت ساكت فأنا أقدر أخلي رجالتي يرموك بره مكتبي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.