صفق له ساخراً من قوله، ثم أخذ نفثاً من سيجارة قائلاً بغلظة: محدش يقدر يتكلم قصادي… وجرب بنفسك يالا وريني. لم يستطع أن يتفوه بحرف واحد ضاغطاً على أعصابه حتى لا يخسر أكثر مما خسر. حدجته أيتن بكره قائلة بثبات مفتعل: ممكن نعرف انت جاي عايز إيه. رمقها باستهزاء وهو يضم شفتيه باللامبالاة قائلاً بلهجة متهكمة: جاي أشوف الخطط الفاشلة اللي بتعملوها كل شويه من ورايا فاكرين نفسكم هتدمروني بسهولة.
زفر بقوة ثم نهض من مجلسه واضعاً كفه على كتف شقيقه الأكبر عثمان مردفاً بهدوء قاتل: مش كده يا عثمان ولا أنا غلطان. ارتبك أخيه ولم يتفوه بحرفٍ واحد، إنما استكفى بالنظر إليه فقط. مما جعل سليم يقول باستخفاف: مش بتنطق ليه، انت مش اتفقت معاهم ضدي زمان ودلوقتي، حتى في يوم فرحي استغليت بردو الفرصة علشان تخلص على أخوك مش كده ما تتكلم، ساكت ليه.
حاول شقيقه أن يتحدث بعدما عاتبه بطريقة اللامبالاة، قائلاً بضيق: ما انت دايماً مش بتسبلي أي حلول غير كده. شعرت أيتن بالغيظ من البوص وذكره أمامهم يوم فرحه، قائلة بحده: وانت بتسمي جوازتك من بنت زي دي جوازة. ضيق عيونه مستفسراً بتهكم قائلاً بخشونة: أظن إنتِ آخر واحده تتكلمي في موضوع زي ده. امتقع وجهها بشدة، وتجاهلت عبارته الأخيرة مجيبةً بثقة مزيفة: مسكينة هتشرب مقلب عمرها… متعرفش اتجوزت مين.
صرخ بوجهها بغتةً قائلاً بغضب: اخرسي خالص مسمعش أي حرف منك وجوزاي شيء ميخصكيش، وان عرفت بس إنك جبتي اسمها على لسانك متعرفيش هعمل فيكِ إيه ساعتها. زفرت أيتن بحده متذكره ذلك الموقف الذي حدث بالأمس قائلة لنفسها بضيق غاضب: عُمرك ما هتخلص مني يا سليم وانت بالذات ، عارفني كويس أوي مش باستسلم بسهوله. قطعت كلماتها لأخذ نفساً عميقاً تستجمع ثباتها الإنفعالي، عقدت كفيها بضيق غاضب.
مردفة بحدة: بقى جه الوقت اللي سليم الانصاري يكلمني بالطريقة دي، بس لا أنا مش غبيه علشان أقف أتفرج عليكم انتم الاتنين. فتحت فريدة عيونها ببطء، تحاول ان تعي ما تعيشه الآن، تأملت بضعف فوجدت جسدها مُحكم الرباط بمقعد خشبي، كل يد تستند إلى المسند معقود حول معصمها حبل متين. حتى قدميها مقيدان بذات الحبل نفسه بطريقه لم تستطع ان تفك قيدها.
بعد أن ترجته كثيراً أن لا يفعل بها ذلك، لكن عاصي قد أصبح لا يرى ولا يسمع أحداً. نادت بصوت متحشرج قائلة: دادة ارجوكي تعالي فكيني. لكن احدا لم يرد عليها ولم يجيبها إلا الصمت، ذرفت دموعها كثيراً من شدة تعبها وقد نامت طيلة الوقت نوماً متقطعاً غير منتظم. اي حوالي ست ساعات على الأقل ورغم ذلك لم يشفق عليها عاصي، وتركها بقلب حزين بالأمس.
تنهدت بضعف قائله لنفسها: الله يسامحك يا أبيه ليه لغاية دلوقتي مش واثق فيا مهما قلت وحلفتلك عُمرك ما هتصدقني، ازاي هتصدقني وكل اللي في قلبك سواد من ناحية الماضي اللي مأثر عليك وعلى تعاملك مع اللي حواليك. تلفتت حولها فلم تجد أحداً… زفرت بيأس هذه المرة مرددة لنفسها: ياترى هوا فين لدلوقتي. بعد مرور ساعتين ارهفت السمع ففوجئت بخطواتٍ ثابتة تتقدم نحو المكتب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.