زفر وهو يحدق بالأوراق أمامه شارد الذهن بهذه الظروف الذي يمر به رغماً عنه هذه الأيام، مسنداً بظهره إلى المقعد قائلاً لنفسه بحدة: لأمتى هتعاني يا عاصي من وانت صغير شايل حمل أكبر من سنك وقوتك، لكن دلوقتي الوضع اتغير والطفلة اللي ربيتها كبرت خلاص، ومش هتعرف تسيطر عليها زي الأول.
ما أن تفوه بهذه العبارة حتى قبض بيده بتلقائية على الأوراق بين كفيه حتى كادت أن تتمزق…. ناسياً أنها أوراق مهمة. مستطرداً بغضب: لأ يا فريدة لأ مهما كبرتي، عُمرك ما هتكبري عليا أنا، هتفضلي فريدة الصغيرة بنظري اللي كانت بتعيط في حضني علشان أحميها… ومش هسمحلك تعارضيني في يوم من الأيام وهوريكِ. في المساء عاد عاصي بعد انتهاء يوم شاق بعمله وبحثه الدائم والمستمر عن شقيقته الصغرى ملك.
لم يجد أحداً باستقباله كالعادة، رمق ساعة هاتفه فوجدها مرت منتصف الليل، فالوقت إذن متأخر والجميع نائم بكل تأكيد، زفر بضيق ثم صعد مباشرةً إلى غرفته. خلال مروره أمام باب غرفة فريدة، توقف متنهداً بضيق ثم انصرف من أمامها متجهاً نحو حجرته. تمدد بفراشه شاعراً بمزيد من المشاعر المختلفة بداخله، لم يرد أن يشرد بذهنه كثيراً ليريح عقله، لكن صورة فريدة عادت إليه من جديد، فلم يرها اليوم منذ أن غضب عليها بالأمس.
هذه هي المرة الأولى الذي يمر عليه يوم كامل دون رؤيتها منذ أن قام بربايتها هنا ورعايتها…. بعد موت والديها بهذا الحادث المفجع، الذي أثر كثيراً على نفسيتها. أغمض عيونه محاولاً النوم ليريح عقله بعد عناءه طوال اليوم في البحث عن شقيقته الوحيدة، في المستشفيات والشوارع المختلفة وأي مكان من الممكن أن تحبه وتذهب إليه.
أما فريدة فلم تنم جيداً فقد كانت مستيقظة عند وصول عاصي إلى المنزل، لقد كانت قلقة عليه بالرغم من حزنها بسببه. إلا أنها لم تنم إلا عندما استمعت إلى صوت صرير سيارته فأسرعت بغلق الضوء حينئذٍ حتى لا يتحدث إليها بغضب مرةً أخرى لاستيقاظها كل هذا الوقت. أجبرت نفسها على النوم للذهاب غداً لكليتها….
فلم تذهب كما أمرها عاصي منذ اختفاء ملك، الذي تعشقه رغماً عنها بالرغم من قسوته الكثيرة عليها منذ أن بدأت تكبر… وتترعرع أمامه لهذا شعرت أنه يزداد حرصاً عليها كلما مرت بهم الأيام ولم تقوى على رفض أي أمر له. فهو دائما فارس أحلامها التي كانت تحلم به منذ الصغر حتى وهو يلاعبها كانت أحياناً تحدق به بهيام. حتى أنه كان أحياناً كثيرة يلاحظ ذلك….
فيسخر من نظراتها الوالهه تلك قائلاً بلهجة صارمة:- لما ابقى معاكِ متبصيليش كده… فكانت تهرب منه وتختبأ خلف ظهر ملك كي تنشغل معها باللعب بعيداً عنه… وعن ترقبه لكل تصرفاتها أمامه. أشرق الصباح بأشعة شمسه التي تنير الدنيا من جديد، استيقظ سليم على صوت منبهه، فتح عينيه بضيق، متذكراً تلك اللئيمة التي اقتحمت حصونه فجأة. نهض من فراشه شاعراً بالسخط الغاضب، يتوعد بداخله لأدهم الصاوي الذي جعل هذه الفتاة الحمقاء….
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.