روايه البوص بقلم يمني عبد المنعم

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

فيسخر من نظراتها الوالهه تلك قائلاً بلهجة صارمة:- لما ابقى معاكِ متبصيليش كده… فكانت تهرب منه وتختبأ خلف ظهر ملك كي تنشغل معها باللعب بعيداً عنه… وعن ترقبه لكل تصرفاتها أمامه. أشرق الصباح بأشعة شمسه التي تنير الدنيا من جديد، استيقظ سليم على صوت منبهه، فتح عينيه بضيق، متذكراً تلك اللئيمة التي اقتحمت حصونه فجأة. نهض من فراشه شاعراً بالسخط الغاضب، يتوعد بداخله لأدهم الصاوي الذي جعل هذه الفتاة الحمقاء….

تدخل حياته بطرق مدبرة من أجل أن يعرف عنه الكثير….. لكن لا ليس هو من يفعل به ذلك ويصمت. هبط بالأسفل لتناول وجبة فطوره قبل أن يذهب لعمله من جديد، بعد أن أصبح جاهزاً. وضعت الخادمة له الطعام فوق المائدة، قال لها بهدوء: ابقي جهزي فطار تاني بسرعة وهاتيه دلوقتي لملك. اومأت برأسها بالموافقة مغادرةً المكان بسرعة تعد ما طلبه منها، تناول سليم فطوره على عجل ثم ارتشف قهوته سريعاً.

قام سليم من مقعده عندما أتت خادمته بصينيةً مملؤةً بالطعام، أخذها منها وانصرف سريعاً من أمامها… كل هذا يحدث وهي تندهش لكن لن تجرؤ أن تستفسر عن الذي يحدث أمامها. شعرت ملك بأن صوت أقدام ثابتة تقترب من باب القبو، فانزوت على الأرض في زواية ما بالقبو… تضم ركبتيها إلى صدرها تحبس صوت أنفاسها الخائفة من صاحب هذه الأقدام…..

وزادها رهبةً أن المصباح المعلق به قد احترق ولم يعد يشتعل، فأصبح المكان مظلم حتى في الصباح. فتح سليم باب القبو والذي ما هو إلا عبارة عن سجن بابه من حديد كباب السجن المتعارف عليه. حملق بها بغموض تام… ثم اقترب من تلك التي تقبع في الظلام… تثني ركبتيها إلى صدرها وتضمهم بذراعيها التي ترتجفان من كثرة تحديقه بها.

جسدها ينتفض أكثر من صوت هذه الخطوات المهددة الذي يخطوها نحوها وتقترب منها بثقة… قائلة لنفسها بذعر: أكيد هوا يا ملك… مفيش غيره. انحنى نحوها متفحصاً لقسمات وجهها على ضوءٍ شحيح آتٍ من كشاف صغير بيده، يتمعن بمحياها الشاحب من كثرة هلعها منه. قائلاً بسخريةً لاذعة:- ها حلو العقاب ده يا ملوكه مش كده…. هوا كده مصير اللي يكسر كلمة للبوص… ويكدب عليه.

جهزت فريدة نفسها مبكراً للذهاب لكليتها في الصباح، للحاق بمحاضراتها المهمة قبل أن تلتقي بعاصي على الأفطار ويمنعها عن كليتها كما يفعل هذه الأيام. أسرعت بأخذ محتويات حقيبتها وأدواتها الدراسية الخاصة بكليتها، أغلقت الباب وراءها وهرولت نحو الدرج هرباً منه. انتهى عاصي من عمله في مكتبه داخل منزله قبل ذهابه لعمله…. عندما انتبه إلى صوت سقوط شيء ما….

بقوة على الأرض محدثاً صوتاً أليماً بضعف. ضيق حاجبيه بتساؤل… وأسرع خارج المكتب ليستكشف حقيقة الأمر، شاهد فريدة واقعة على الأرض تتألم بشدة… أسرع نحوها بقلق هاتفاً بها:- مالك يا فريدة إيه اللي حصل….؟ أغمضت عيونها من الخوف منه قائلة بصوتٍ مرتجف:- أنا…أنا… كويسه مفيش حاجه. رمقها بغيظ غاضب وانحنى اتجاهها وجاء ليسندها إليه وينهضها من الأرض، زحفت للوراء بذعر… متذكرة ما حدث معها أول أمس منه متأثرة به إلى الآن.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة