. من اللحظة اللي دخلتِ فيها القصر ده، وكل حاجة باهتة حواليا بقت تلونت بوجودك.. ومستحيل، أسمح لأي راجل تاني، كائناً من كان، إنه ياخد حاجة بقت ملكي أنا لوحدي!قبل ما مريم تنطق بحرف واحد، وبسبب الصدمة والثقل اللي حسّت بيه في جسمها، عينيها زغللت، وفقدت وعيها تماماً وسقطت بين إيديه قبل ما تلحق تلمس الأرض!
آدم اتنفض برعب وخوف أول مرة يظهر على ملامحه، ووطى بسرعة خ. طفها بين إيديه وقبل ما الحراس يلحقوا يتحركوا، صرخ فيهم بصوت هز جدران القصر كله: — هاتوا الدكتور الخاص حالا.. اللحظة دي لو متفتحش باب القصر ودخل، هبيدكم كلكم!…….آدم شالها بين إيديه بحذر كأنها قطعة زجاج خايف لتتكسر، وصعد بيها السلم بخطوات سريعة ومليانة قلق غير معتاد، ودخل بيها لأوضتها، وراح حطها برفق على السرير.
في لحظات، كان الدكتور الخاص بالقصر بيقتحم الأوضة وهو بيجري، شنطته في إيده، ومطره المبلول بيقطر على الأرض.
الدكتور قرب من السرير بسرعة، وطلع سماعته وفحص نبضها وضغطها، وبعد دقايق رفع عينه لآدم اللي كان واقف قدامه بملامح متصلبة وعيناه مليانة شرار خوف وغضب في نفس الوقت.— ها يا دكتور؟ مالها؟! — اطمن يا أستاذ آدم..ده هبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة إرهاق عصبي ونفسي شديد وضغط دم مفاجئ.
. الأعصاب اتعرضت لصدمة أدت لفقدان الوعي. هي محتاجة راحة تامة، وممنوع أي انفعال أو حزن الفترة دي لحد ما تسترد قوتها. آدم أومأ براسه بإيجاب، وبص للحراس والدكتور بصوت حاد: — اخرجوا بره.
. الكل برا!الكل انسحب في ثواني، ومبقاش في الأوضة غير صوت المطر الخفيف اللي بيخبط على الازاز، وآدم اللي قرب من السرير، وقعد على الكرسي اللي جنبه. مد إيده وبطراف أصابعه بعثر خصلات شعرها عن وشها، وبص لملامحها الهادية وهي نايمة بعيون مليانة صراع مرعب بين رغبته إنه يحميها وبين جنونه بامتلاكها.
فاتت ساعة.. أو أكتر. مريم بدأت تحرك رموشها ببطء، وحست بثقل رهيب في جسمها وصداع في راسها. فتحت عينيها بتعب، والنور الهادي للأوضة انعكس على عينيها. أول ما استوعبت المكان، حاولت تعدل نفسها، بس صوت آدم الهادي والعميق وقفها: — ارتاحي.. الدكتور قال إنك لسه ضعيفة.
مريم لفت راسها بسرعة، وشافته قاعد جنبها على الكرسي، بيبصلها بنظرة ماقدرتش تفسرها.. هل هي نظرة ندم؟ ولا نظرة تملك أعمق؟!بلعت ريقها الناشف، وقالت بصوت مكسور وخانقها البكاء: — أنت.. أنت عايز مني إيه تاني يا آدم؟
مش كفاية دمرتلي حياتي وكَسرت كل حاجة كنت بحاول أبنيها؟ سيبني في حالي بقى.. أرجوك!آدم مد إيده ومسك كف إيديها الساقعة بين إيديه بقوة حاسمة، وقال بصوت نازل من أعماق صدره: — أنا عمري ما هسيبك يا مريم.
. حتى لو الكل وقف ضدي، وحتى لو كرهتيني.. أنا هنا، ومش هخلي أي حد في الدنيا دي يمسك بسوء.. حتى لو كان أنا نفسي. مريم بصت له بدموع مالية عينيها، وحست إنها قصاد جبل مش قادرة تزحزحه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.