قبضه ادم نورهان العشري

نُشر منذ 11 ساعة
حفظ
غلاف المقال

رد باختصار:— مساء النور. بص للساعة اللي في إيده، وبعدها سألها:— هتخلصي شغلك الساعة ستة؟— أيوه يا فندم.— وعندك حاجة بعد الشغل؟مريم اتفاجئت بالسؤال، لكنها ردت بسرعة:— شوية مشاوير كده. ما حبتش تقول له إنها عندها خروجة.

مش لأنها بتعمل حاجة غلط، لكن لأنها بعد سنة كاملة من الشغل في القصر، اتعلمت إن الكلام البسيط ممكن يوصل لناس ما كانش المفروض يعرفوه. وأحيانًا، المعلومة اللي بتقولها في المطبخ الصبح، ممكن تلاقي صاحب البيت بيسألك عنها بالليل.

آدم بص لها شوية، وبعدها قال:— خلي بالك من نفسك وإنتِ سايقة. الطريق بيبقى خطر مع المطر. مريم هزت راسها باستغراب.— حاضر يا فندم. وخرج من المكتبة من غير ما يضيف كلمة واحدة. لكن الغريب إنها فضلت طول باقي اليوم تفكر في طريقته.

هل كان مجرد سؤال عادي من صاحب البيت؟ ولا كان فيه حاجة تانية ورا اهتمامه المفاجئ؟ما كانتش تعرف. وما كانش عندها وقت تفكر كتير، لأن الليلة دي كانت مهمة بالنسبة لها. مريم كانت عايشة في شقة متواضعة في شبرا، مع والدتها اللي توفت من كام سنة، ووالدها الحاج عبد الرحمن اللي صحته اتدهورت بعد إصابته بمرض مزمن خلّاه محتاج رعاية طبية مستمرة.

كل شهر، كانت بتدفع مبلغ كبير في دار الرعاية اللي موجود فيها أبوها، غير تمن الأدوية والكشوفات والتحاليل. مرتبها في قصر الشناوي كان هو طوق النجاة الوحيد ليها. ولو خسرت شغلها، مش هتخسر مرتب وبس، دي ممكن تخسر المكان اللي أبوها بياخد فيه الرعاية اللي محتاجها.

وعشان كده، طول الوقت كانت بتحاول تكون هادية، ملتزمة، وما تدخلش نفسها في أي مشكلة. لكن في نفس الوقت، كانت لسه بنت عندها مشاعر وأحلام. وكان نفسها، ولو لمرة واحدة، تقابل راجل يشوفها هي، مش يشوف ظروفها أو مسؤولياتها.

وده اللي خلاها توافق على الخروج مع كريم منصور. كريم كان شاب عنده تلاتين سنة، شغال محاسب في شركة تأمين، واتعرفت عليه من حوالي شهرين في كافيه صغير قريب من مكان شغلها القديم. كان محترم وهادي، ولما عرف إنها بتشتغل عشان تصرف على أبوها، ما حسّسهاش للحظة إنها أقل منه.

مرة، شافها بتدور في شنطتها على فكة عشان تدفع تمن الركنة، فمد لها الفلوس من غير ما يحرجها أو يحسسها إنها مديونة له بحاجة. وكان أول راجل من فترة طويلة يسألها عن يومها، ويسمع إجابتها بجد، من غير ما يستعجلها أو يحكم عليها.

من يومها، بدأت تحس إنها ممكن تدي نفسها فرصة جديدة. وعشان كده، لما كريم اتصل بيها وطلب منها يتعشوا سوا في مطعم هادي في مصر الجديدة، وافقت. ولأول مرة من شهور، اشترت فستان جديد. فستان نبيتي بسيط، لاقته في محل ملابس مستعملة في وسط البلد، وعدّلت طوله بنفسها في البيت.

ما كانش غالي، لكنه كان بالنسبالها أكتر من مجرد فستان. كان محاولة صغيرة إنها تفتكر إنها لسه مريم، البنت اللي عندها أحلام، مش بس البنت اللي بتجري من شغل لشغل عشان تلحق مصاريف أبوها. لكن دلوقتي، وهي واقفة قدام آدم الشناوي، حست إن كل حاجة كانت فرحانة بيها من شوية بتتسحب منها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة